الرئيسية / أفكار / نميمة البلد: الفرصة السانحة أمام القيادة الفلسطينية بقلم جهاد حرب

نميمة البلد: الفرصة السانحة أمام القيادة الفلسطينية بقلم جهاد حرب

أضاع الفلسطينيون فرص عديدة في تاريخهم المعاصر لتقوية شوكتهم وتعظيم قوتهم وتصلب جبهتهم، فعلى مدار ثلاثة عشر عاما نخر الانقسام عظم الفلسطينيين، وأوقف التحول الديموقراطي في البلاد، وصدئة ماكينة إنتاج القيادات الوطنية بطرق شرعية قائمة على حرية اختيار المواطنين، وباتت المؤتمرات الحزبية على قلتها بيت لدكتاتورية الحاكم بأمرها ولتعزيز احكام سيطرة المتنفذين فيها وعليها.

فبدلا من إقامة المؤسسات القوية المساءلة القائمة على سيادة القانون والخاضعة للمساءلة الشعبية؛ تم إضعاف هذه المؤسسات وشرذمتها، وفي الوقت ذاته تراجعت الديموقراطية الجنينة للنظام السياسي الفلسطيني بل ماتت مع انتهاء الولاية القانونية والدستورية للمؤسسات المنتخبة.

إن الفرصة السانحة اليوم لإعادة إطلاق المفاوضات أو شكلا منها مع الحكومة الإسرائيلية برعاية الرباعية الدولية، سواء بصيغتها الحالية أو بتوسيعها، بعد زيارة وزير الخارجية البريطاني للأراضي المحتلة سواء كان ذلك بعقد مؤتمر أو اجتماع للأطراف ذات العلاقة تتطلب إعادة النظر في قوة الفلسطينيين من ناحية الشرعية الشعبية اللازمة، ومن ناحية وحدة الصف الفلسطيني بما فيه البرنامج السياسي المتفق عليه بين الأطراف الفلسطينية للمشروع الوطني، والاستراتيجية الكفاحية الضامنة لوسائل وأساليب وأشكال النضال الوطني في مواجهة الاستعمار الإسرائيلي الاستيطاني الإحلالي.

تمثل الانتخابات العامة حجز الزاوية في شرعية التمثيل ليس فقط على المستوى الداخلي بل على المستوى العالمي؛ لذا الافتقار للانتخابات العامة لفترة طويلة يفقد القيادة السياسية لمثل هكذا شرعية. مما لا شك فيه أن معالجة مسائل الانقسام وتوحيد المؤسسات ومد سلطة الحكومة الشرعية المنتخبة تبدأ بإجراء الانتخابات وفق نظام انتخابي يسمح بأوسع مشاركة، ويحد من إمكانية هيمنة حزب أو تنظيم سياسي واحدة على البرلمان، ويتيح الفرصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس نتائج الانتخابات التشريعية بما يحقق الشراكة الوطنية في تحمل الأعباء كما الظفر بمكاسب السلطة والنفوذ والمكانة إن بقيت غنائم للسلطان.

الفرصة السانحة اليوم المتمثلة بالعودة إلى المفاوضات أو إعادة التحرك السياسي على المستوى الدولي تعترضها، وهي ذاتها تواجه القيادة الفلسطينية في حديثها مع المجتمع الدولي ومع الإسرائيليين، ثلاثة قضايا تحتاج للإجابة عليها مسبقا هي؛ الافتقار للانتخابات لفترة طويلة أي غياب أحد المرتكزات الثلاث “لبابور” الديمقراطية، والثاني فرض سيطرة الحكومة الشرعية الممثلة للفلسطينيين على كامل الأراضي التي تفاوض عنه أو عليه “أي سيادة القانون المرتكز الثاني أو الرجل الثانية لبابور الديمقراطية”، وإنهاء الانقسام الذي بات أقرب إلى الانفصال منه لإمكانية العودة للوحدة الاندماجية بين الضفة والقطاع “أي وحدة النظام السياسي القائم على مبدأ فصل السلطات الرجل الثالثة لبابور الديمقراطية”.

إن لقاء الأطراف المتخاصمة “أي إنجاز المصالحة”، سواء بجمع لجنة تطوير منظمة التحرير أو باجتماع الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، بهدف الاتفاق فيما بينها على البرنامج السياسي والاستراتيجية الكفاحية “أي استعادة الوحدة”، وتوحيد مؤسسات الفلسطينية خاصة في الضفة والقطاع ” أي إنهاء الانقسام” في حدها الأدنى باتت أولية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتصلب جبهة المقاومة في الضفة الغربية وتقوية القيادة الفلسطينية في “تحدي” المفاوضات والتحرك المجتمع الدولي وهي فرصة سانحة اليوم لإعادة النهوض وخلق الأمل للفلسطينيين في المستقبل لا ينبغي تفويتها.