الرئيسية / أفكار / عندما ننقل الاخبار بدون تفكير او محاولة للفهم بقلم رشيد شاهين

عندما ننقل الاخبار بدون تفكير او محاولة للفهم بقلم رشيد شاهين

نقلت العديد من المواقع والصحف الفلسطينية بشكل خاص عما قالت انه قناة عبرية اسرائيلية، ان اسراىيل تخشى من تصعيد عسكري جديد ينطلق من قطاع غزة خلال الايام القادمة وذلك مع اقتراب ذكرى استشهاد ابو العطا.

من يقرأ الخبر بهذا الشكل يعتقد ان في قطاع غزة ترسانة من الاسلحة التي تجعل دولة الاحتلال لا تنام الليل ولا النهار لشدة “الرعب” الذي تعيشه من هجمات ربما تصل الى نهاية الدولة الصهيونية.

النفخ في القوة العسكرية للعدو هو في الحقيقة تكتيك ذكي تم استخدامه من قبل المخابرات الصهيونية من خلال اذرعها الاعلامية منذ زمن بعيد، ما نقوم به نحن كردة فعل على ذلك، اننا ننجر خلف ذلك الخبر “المفخخ” طربا له ويجد لدينا اذانا صاغية ونداعب بتلك الاخبار انفسنا ونذهب في موجات من الضحك على الذات والتصورات الخيالية المريضة التي نحاول من خلالها تحقيق انتصارات وهمية في عقولنا الصغيرة على الاعداء.

النفخ في القوة الفلسطينية مورس منذ البدايات في الاردن، حين تم تصوير المقاومة الفلسطينية انها صارت تشكل قوة خارقة وبامكانها السيطرة على الاردن وتحويله الى جمهورية ثورية خلال ساعات، وعندما أزفت ساعة الحقيقة رأينا ما حدث بحيث فر العديد من الفدائيين من احراش جرش ليسلموا انفسهم الى جيش الاحتلال. حدث الامر ذاته خلال الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان حيث لم تتوقف الة الكذب والتزوير الصهيونية عن تصوير القوة الفلسطينية بانها اصبحت لا تصد ولا ترد وانها قاب قوسين او ادنى من القدرة على تحرير الجليل بعد السيطرة على لبنان.

الامر ذاته حدث في العراق قبل احتلاله وتدميره في حرب مدمرة عام 2003، حيث وبرغم كل سنوات الحصار العالمي وتحديدا العربي على العراق وشعبه الذي حرم حتى من القلم والدواء، تم تصوير العراق بانه سيحتل أو يستولي على كل الدول المحيطة إن لم يتم وضع حد “لجنون الديكتاتور” وسيمطر العواصم الغربية بالصواريخ بعيدة المدى وستكون معظم العواصم الغربية في متناول يده.

هذا الضخ الاعلامي ومحاولة تضخيم قوة الاعداء “العربي سابقا ممثلا بالعراق أو الفلسطيني حاليا كما والايراني وحزب الله” الذي تمارسه ماكنة الاعلام الصهيوني والغربي لا تتم الا بالتنسيق مع اجهزة استخباراتية متمرسة يشتغل فيها علماء من كل الاختصاصات بما في ذلك مختصين بالحرب النفسية والعلاقات العامة…الخ، فهي تبدا بالعمل بشكل تدريجي في تضخيم قوة العدو حتى تصل بالقاريء او المتابع الى الذروة بحيث تشعره ان التهديد بات وشيكا وان حياته الشخصية وعائلته وكل الاحبة اصبحوا في مرمى الخطر المميت.

كل هذا التخويف وبث الرعب في النفوس لا يأتي هكذا فجأة او بالصدفة، وانما من اجل تهيئة الاجواء والنفوس لما قد يحدث من مواجهة يتم خلالها استخدام كل ما يمكن وما لا يمكن استخدامه ضد هذا العدو الموهوم ، وبحيث يتم استخدام كل الاسلحة المسموحة وغير المسموحة “كما حدث بالعراق وافغانستان” ضد من اراد “بهم” شرا.

لهذا وخلال الحرب لن تجد من يحتج على ما يحدث من دمار او قتل بالجملة او قصف للمدن والاهداف التي لا علاقة لها بالعسكر، ويتم تبرير كل ذلك بالخطر الذي كان يشكله العدو المستهدف، تماما كما حدث في الحرب على العراق أو كما حدث في الحروب على قطاع غزة او جنوب لبنان، حيث لا قانون ولا رادع ولا من يحزنون، وتتلاشى امام كل هذا الاجرام كل انواع الادانات والاحتجاجت على اعتبار ان كل هذا القتل انما يأتي في إطار “الحرب الوقائية أو الاستباقية” والدفاع عن النفس الذي تكفله القوانين الدولية، وان حدث وخرج صوت من هنا او هناك فهي اصوات معزولة متناثرة وضعيفة لن تؤثر في مسار المعارك ولا نتائجها.

المطلوب قبل ان ننشر ما يتم تسويقه من قبل ماكنة الاعلام الصهيوغربية، التحقق من تلك المزاعم لا ان نقوم بترديدها هكذا بدون تمحيص او فحص لمدى جديتها ومصداقيتها، لاننا بهذه الطريقة انما نكون قد اسهمنا في نشر الدعاية التي تهدف اليها الدول المعادية من حيث ندري او لا ندري كما اننا بذلك نسهل من مهماتها عندما تقوم بشن حربها الهمجية التي بررتها مسبقا من ان هنالك وجود لخطر حتمي وجودي يتهددها وشعبها