الرئيسية / أفكار / في رثاء القائد الزعيم صائب عريقات “أبي علي” بقلم: د. حنا عيسى
حنا عيسى

في رثاء القائد الزعيم صائب عريقات “أبي علي” بقلم: د. حنا عيسى

بقلم: د. حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

يستحق الدكتور صائب عريقات كلمة رثاء ووداع، هذا حق الراحل على الحي المقيم، وواجب الحي المقيم ازاء الراحل، خاصة إذا نشأت بين الاثنين صلة من نوع ما. وقد نشأت بيني وبين الدكتور صائب عريقات صلة الاخوة وتبادل الافكار على أرض الوطن.

رحل الدكتور صائب قائلا نعم لن نموت. نعم سوف نحيا.. هذه الثنائية الموت والحياة بل أحادية الحياة والانعتاق والتحرر بكل مضامينها الوطنية هي اختيار شهيدنا القائد الدكتور صائب عريقات وهذا الاختيار ممتد ومتواصل كما ترجمه استشهاد شاعرنا الكبير عبد الرحيم محمود في الأربعينيات من القرن المنصرم:

سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق وإمــا ممات يغيـظ الــعــدا

عشرات السنين والدكتور صائب عريقات في لهيب المعركة وهو مع الأمل …مع النهار ومع قطرات المطر وجذور الصخر والحجر.. مع الحياة.. مضى وكل الأشياء في دمه وبين كفيه حتى آخر لحظة احتفظ بندى الفجر الاتي المشع بشراسة الموقف المنحاز إلى الوطن والمنساب بين ذرات رمل الوطن.. نعم رحلت يا أبا علي ونحن بأمس الحاجة إلى فكرك وحكمتك وخبرتك.. رحلت وأنت تبتسم للحياة.. تبتسم لأصدقائك ومحبيك.. رحلت وأنت تقول: انا لا احبك يا موت – لكني لا اخافك.. أبا علي.. رحمك الله.. قلنا لك في حياتك ونقول لك في مماتك:

في القلب انت كخفق القلب نحمله يسامر القلب يمحو الحزن بالمرح

بوركت وبورك من أعطاك منزلة تبقى كتاج على الأمجاد والمنح

ابو ديس تتيه بفخر حينا نذكرها كالورد فاض على الاغصان بالملح

نعم رحلت أيها الزعيم.. رحلت وتركت من ورائك أهلك وأصدقائك ومحبيك.. وتركت فينا الحنان والفرح والمرح.. تركت فينا الأمل والتفاؤل والحياة.. تركت فينا الحب والاحترام.. تركت فينا لغة الاستمرار والبقاء.. تركت فينا اليقظة والنهوض إلى الأمام.. تركت فينا أن نبقى على العهد من اجل وطننا فلسطين وقضايا امتنا العربية.

نعم، سوف نبكيك.. لأنك تستحق البكاء الذي يذرف من اعيننا حزنا على رحيلك أيها القائد الكبير.. كبير في حياتك وكبير في مماتك.

اعلم أخي الدكتور صائب بأنك كنت ولا زلت وستبقى في أعلى المراتب من قلوبنا.

لكل هذه الاسباب، يمثل رحيل الزعيم القائد صائب عريقات خسارة ليس لذويه ومحبيه فحسب وهم كثر، بل للفلسطينيين والعرب ولأحرار العالم ايضا، فان الدرس الذي يستمد من سيرة الدكتور ابي علي يختزل بجملة واحدة: إذا تعارضت الايدولوجيا مع الوطنية، فان الوطني يختار فلسطين. وهذا ما كان.