الرئيسية / أفكار / بطة عرجاء برام الله بقلم: ‎د. خالد معالي

بطة عرجاء برام الله بقلم: ‎د. خالد معالي

بقلم: د. خالد معالي

متحديا القانون الدولي وكافة الشرائع والقوانين والمواثيق الدولية، زار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو” مستوطنة “بسغوت” إلاسرائيلية -غير قانونية – وكل المستوطنات غير قانونية بالضفة الغربية المحتلة، في أول زيارة يجريها وزير أمريكي إلى مستوطنات الضفة الغربية، واعلن من هناك ترشحه لسباق الانتخابات الامريكية عام 2024 .

منطق القوة وليس الحق والقانون هو من يحكم سياسات الخارجية الامريكية، ومن هنا من يعول على نزاهة الدور الامريكي فهو مخطئ، سواء رحل ترمب او جاء بايدن، لان منطق وفهم امريكيا للقضية الفلسطينية تحكمه القوة والمصالح وبعض من عقائد مسيحية فاسدة ادخلت عليها بعض من عقائد يهودية فاسدة ايضا.

الزيارة جاءت في سياق الاعلان الامريكي بتاريخ 19 نوفمبر/ تشرين الآخِر 2019، أنها لم تعُد الاستيطان بالأراضي الفلسطينية المحتلة “غير قانوني”، وهنا تقول امريكا للعالم: “ما اريكم الا ما ارى”، “وما علمت لكم من اله غيري”، وهذا منطق الفراعنة عبر العصور.

وزير خارجية تركيا مصطفى شنطوب قال في تغريدة له عبر “تويتر”: “البطة العرجاء تترك أثرًا خاطئًا”، مضيفا :”وحدهم سياسيو البطة العرجاء هم من يزورون مستوطنة غير قانونية بحسب القانون الدولي. إنها زيارة استفزاز، وليست من أجل السلام. أدينها”.

ويطلق وصف “البطة العرجاء” في الولايات المتحدة على السياسيين المنتهية ولايتهم أثناء انتظارهم انتهاء مدّة حكمهم.

وزير الخارجية الامريكي اختار قلب مدينة رام الله ومن على جبل الطويل ليصرح بما صرحه، وكانه يقول للفلسطينيين والعرب انتم ضعفاء والضعيف ما عليه الا ان يدفع اكثر واكثر، ما دام ضعيفا.

صحيح ان الفلسطينيين ضعفاء ولكن اي ضعف، انه ضعف الانقسام وتعدد البرامج وتضاربها وهو ما جعل “نتنياهو” يعتبر المصالحة خطر استراتيجي، فالقضية الفلسطينية والشعب والقوى الفلسطينية في الحقيقة ليست ضعيفة، بل هي قوية وقوية جدا، ولكن في حالة الوحدة وطي صفحة الانقسام، والعمل ضمن برنامج وطني موحد يحقق الاهداف والاماني الفلسطينية بالحرية كبقية شعوب الارض.

لنا في تجربة افغانستان العبرة، وفي تجربة اذربيجان العبرة ايضا، فافغانستان لم ترفع الراية البضاء رغم وجود اقوى قوة بالعالم وهي امريكا، وامريكا اعلنت عن انسحاب قواتها تحت وقع الضربات والخسائر، واذربيجان 30 سنة وهي تفاوض دون جدوى وخلال 42 يوما من الحرب حررت اقليمها وطردت المحتلين الارمينيين.

حركتا فتح وحماس اكبر واقوى فصيلين بالساحة الفلسطينية، ولا بد من وحدتهما ومصالحتهما، لانه بكل بساطة وتواضع، الفرقة تضعف الجسم الفلسطيني، والوحدة تقويه وتجعل موقف الكل الفلسطيني اقوى امام العالم.

طرح الامور السلبية وتحميل هذا الجانب او ذاك غير مجدي، فالكل الفلسطيني يدرك ما يحصل جيدا، وهذا بسبب ثورة التقنية الحديثة ومواقع التواصل التي تخبرك بحقيقة اي حدث وموقف، وخلال ثواني معدودة من خلال الضغط على كبسة او زر.

ومن هنا لا بد من المصالحة، فثمنها اقل بكثير من مواصلة الانقسام، وتعدد البرامج ممكن حله بالحد الادنى، وان تنازلت فتح لحماس فلا ضير فيه فهي تتنازل هنا لاخيها، ولا تتنازل لعدو، وان تنازلت حماس لفتح لا ضير فيه ايضا، فهي تتنازل هنا ايضا لاخيها وليس لعدوها الغاصب لارضها.

في كل الاحوال، اليأس لا يجدي نفعا، وتكرار طرح سلبيات هذا الفريق او ذاك لا يجدي نفعا، ما يجدي نفعا هو البدء بخطوة ولو واحدة في طريق الوحدة والتحرر، وهي هنا الاتفاق بين فتح وحماس، على الامور المتفق عليها، اوليس حماس وفتح متفقتان على كنس الاحتلال واقامة دولة فلسطينية، اذن على ماذا الخلاف والخصام؟!