حملة السرعة ماكس
الرئيسية / أفكار / بريطانيا تشكل خط الدفاع الأول عن اسرائيل أمام الجنائية الدولية بقلم: سمير عباهره

بريطانيا تشكل خط الدفاع الأول عن اسرائيل أمام الجنائية الدولية بقلم: سمير عباهره

بقلم: سمير عباهره

فصل اخر من فصول العداء البريطاني للشعب الفلسطيني وهذه المرة من بوابة المحكمة الجنائية الدولية حيث وجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون رسالة الى حزب المحافظين في البرلمان ابدى فيها اعتراضه الكامل على شروع محكمة الجنايات الدولية في التحقيق في الجرائم التي ترتكبها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة وهذا الموقف يشكل تحد للقانون الدولي ويشجع اسرائيل على استمرار حرقها وخرقها للقانون الدولي ويشجعها على استمرار جرائمها ضد الفلسطينيين.

هذا التوجه يصدر من قبل دولة كبرى تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الامن الدولي المنوط به الدفاع عن القانون الدولي وحمايته وتنفيذه وهنا يمكن الحديث عن معيار الكيل بسياسة المكيالين للدول النافذة في السياسة الدولية في الوقت الذي كان على بريطانيا الالتزام واحترام قواعد العدالة الدولية واستقلالية المحكمة الجنائية الد ولية. وهكذا تستمر بريطانيا في سياستها المعادية للشعب الفلسطيني رغم تظاهرها بمواقفها المؤيدة للحقوق الوطنية الفلسطينية وحقه في اقامة دولته استنادا الى حل الدولتين ولكن هذه المواقف باتت مواقف نظرية بعيدة عن جوانبها العملية. وللتذكير فان بريطانيا احتفلت بمرور مئة عام على صدور وعد بلفور ولم تراعي في ذلك الجانب الاخلاقي وراء هذا الفعل ذلك الوعد الذي اعطى اسرائيل دولة في الاراضي الفلسطينية بغير وجه حق بل ان بريطانيا ابرزت وجهها القبيح في استمرار دعمها لإسرائيل تلك الدولة التي استمرت في القفز عن قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وعندما طالب الفلسطينيون الحكومة البريطانية بالغاء الاحتفالات بذكرى وعد بلفور وتقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني جاء الرد البريطاني رافضا للمطالب الفلسطينية بل انهم تفاخروا بإنشاء “دولة” اسرائيل وهذا يعكس الموقف الحقيقي للمملكة المتحدة في استمرار دعم دولة لا تقيم للشرعية الدولية وزنا بل ان بريطانيا بمواقفها هذه اعطت اسرائيل الضوء الاخضر للاستمرار في احتلالها للأراضي الفلسطينية وفي استمرار خرقها للقانون الدولي، وتكون بريطانيا بهذه المواقف قد اصبحت شريكة لإسرائيل في سياستها المعادية للحقوق الفلسطينية

سياسة بريطانيا لم تتوقف عند هذا الحد من العداء للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني بل انتقلت بها الى المحافل الدولية للدفاع عن ربيبتها اسرائيل. فقد استمرت بريطانيا وعلى طوال العقود الماضية في اتخاذ مواقف معادية للقضية الفلسطينية وغامضة تجاه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ووقفت في اكثر من مرة ضد القضية الفلسطينية في المحافل الدولية وندا لكافة المحاولات بإعادة القضية الى دائرة الاهتمام الدولي وضد انضمام فلسطين للمؤسسات والهياكل الدولية حيث كانت دائما تصوت ضد المشروع الفلسطيني وكانت دائما تعمل على احباط اي مشروع يطرح من اجل حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وحصول الفلسطينيين على حقوقهم.

مواقف بريطانيا من الصراع لم ترقى حتى لمواقف الدول الاخرى والتي كانت بعيدة عن مأساة الشعب الفلسطيني فهي لا زالت تتعامل مع القضية الفلسطينية من بوابة اسرائيل وبما تمليه مصالح اسرائيل السياسية وتبنت مواقف اسرائيل ودافعت عنها في المحافل الدولية وشكلت لها في بعض الاحيان غطاء شرعيا وكتلة مانعة لعدم المساس بها، وبقي موقفها من حل الدولتين ومن موضوع الاستيطان موقفا شكليا لا يرقى الى اساليب الفعل والعمل السياسي. وهي تدرك تماما المأساة التي خلفتها سياساتها فمأساة الشعب الفلسطيني تتحملها بريطانيا بالدرجة الاولى وبدلا من ان تكفر عن ذنبها وتعمل على ازالة الاسباب التي لا زالت عالقة امام حل الصراع وحصول الفلسطينيين على حقوقهم اصرت على التمسك بمواقفها وإعطاء الاولوية لإرثها السياسي الذي لا زال يناصب العداء لشعبنا الفلسطيني مما فتح المجال امام ازدياد التصلب الاسرائيلي تجاه عملية السلام،وبدا انه من الصعب على بريطانيا ان تنتقل من النقيض الى النقيض سيما عندما تكون هي المسئول الاول عن خلق الصراع واستمرار انحيازها لإسرائيل بل في استمرار تأييدها للاحتلال الاسرائيلي. فبدلا من ان تحافظ بريطانيا على مكانتها السياسية بوصفها دولة عظمى ولها صفة دائمة في مجلس الامن سمحت لنفسها بأن تكون طرفا في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وهذا يتعارض كليا مع احكام القانون الدولي.

لا نريد ان تخرج علينا الحكومة البريطانية وتطالب جهات محددة بالالتزام بالقانون الدولي فهذا القانون لا يتجزأ وعليها العمل على حمايته وتنفيذه بمعيار واحد.

شركة كهرباء القدس