حملة ع كيفك
الرئيسية / أفكار / أنا الدبلوماسي بقلم: أ.د. حنا عيسى
أ.د. حنا عيسى

أنا الدبلوماسي بقلم: أ.د. حنا عيسى

بقلم: أ.د. حنا عيسى – دبلوماسي فلسطيني سابق في موسكو

هناك حكمة روسية قديمة تقول : إذا قال الدبلوماسي نعم فأنه يقصد أن يقول ربما ، وإذا قال الدبلوماسي ربما فإنه يقصد أن يقول لا ، وإذا قال الدبلوماسي لا ، فإنه لا يكون دبلوماسي أبدا، اما المرأة فهي اذا قالت ربما فهي تعني نعم وإذا قالت لا فأنها تعني ربما، وإذا قالت نعم فأنها فتاة ليل ، وتستمر الحكمة الروسية بالقول : أما الجنرال فانه إذا قال «لا» فهو يعني «لا» ، وإذا قال «نعم» فهو يعني «نعم»، وإذا قال لك «ربما» فهو ليس جنرالاً!

(الدبلوماسي كلما كانت تصريحاته هادئة وحكيمة كلما استحق هذا اللقب)

(وكم كانت هنالك مشاكل وأزمات لا يمكن حلها واستطاع رجلا حكيما بشيء من الدبلوماسية حلها)

(وكم تسبب ايضا رجال سياسة ومسئولين كبار في نشوب الحروب واشتعال المنازعات لأنه يفتقد الدبلوماسية)

(وكثير من المشاكل التي تحدث بين الدول والشعوب سببها اولئك المسمون بالدبلوماسيين والدبلوماسية منهم براء)

يتمثل عمل الدبلوماسية في أوجه نشاط ثلاثة : مراقبة مجريات الأمور والحوادث , حماية مصالح الدولة , والمفاوضة في كل ما يهمها .فمراقبة كل ما يمس مصالح الدول في علاقاتها ببعضها مع السمو المصالح الخاصة والنزعات الحزبية مهمة شاقة واسعة النطاق تقتضي الحزر والحيطة في استقصاء مختلف المعلومات والتثبت من صحتها لتجنب الوقوع في الخطأ او التغرير كما تقتضي توخي الدقة في تنسيقها وفي استخلاص ما يمكن أن يستفاد منها ويهم الدولة أن تلم به .وحماية مصالح الدولة ومصالح رعاياها تتطلب ملاحظة تنفيذ المعاهدات واتباع قواعد القانون الدولي , كما تتطلب التدخل في الوقت المناسب لمنع الإخلال بالحقوق أو المصالح الشرعية ان أمكن ذلك أو لمطالبة بالإصلاح والتعويض عند الاقتضاء كل هذا في حذق ولباقة ومراعاة انتهاج الوسائل التي تلائم الظروف وتوافق امزجه المخاطب معهم , فتوحي إليهم بما يجب عمله دون أن تفرضه عيهم وتقنعهم في حزم عند اللزوم دون أن تصدهم وأما المفاوضة فتتناول مختلف الموضوعات ولمختلف الأغراض تارة لتجنب إثارة المنازعات وتارة لتهدئتها طورا لتسوية الماضي وطورا لتدبير المستقبل كما أنها هي التي تمهد لعقد المعاهدات وإبرام الاتفاقات التي يتم بها توثيق العلاقات وتدبير الحلول للمشكلات.

وقد حاول من كتبوا عن الدبلوماسية كل من جانبه وضع تعريف لها على ضوء المهام المتقدمة التي تضطلع بها فتنوعت بذلك العبارات في ألفاظها وأسلوبها فنجد مثلا “برادييه فوديريه” يعرف الدبلوماسية بأنها ” من تمثيل الحكومة ومصالح البلاد لدى الحكومات وفي البلاد الأجنبية والعمل على الا تنتهك حقوق ومصالح وهيبة الوطن في الخارج وإدارة الشؤون الدولية وتولي او متابعة المفاوضات السياسية “.

ويأخذ الكاتب الدبلوماسي الإنجليزي ” هارولد نيكولسون في مؤلفه ” الدبلوماسية بالتعريف الوارد لها في معجم اكسفورد ونصه ” الدبلوماسية في إدارة العلاقات الدولية عن طريق التفاوض والأسلوب الذي تنظم وتوجه به هذه العلاقات بواسطة السفراء والمبعوثين وعمل الدبلوماسية وفنه “.

وكان الأستاذ الفرنسي ديفييه أكثر من التزموا الإيجاز في تعريف الدبلوماسية فاكتفى في ذلك بقوله إن ” الدبلوماسية هي علم وفن تمثيل الدول والمفاوضة “.

فالدبلوماسية إذا علم وفن في ذات الوقت إنما قد تكون صفة الفن فيها هي الغالبة لأنه لا يكون للعلم قيمة حقه في مجال ممارستها إن لم تكن تصاحبه المواهب اللازمة لحسن الاستفادة منه من ذكاء وحسن تصرف وتمييز ولباقة وتبصر في عواقب الأمور ويقول ” برادييه فوديريه” في هذا الصدد إن ” الدبلوماسية “علم يجب تعلم قواعده وهي فن يتعين الوقوف على أسراره.

وعلى ضوء ما ذكر اعلاه فالخلاصة ان الدبلوماسية هي علم وفن ومهنة وقانون وتاريخ ومؤسسة.

علم، لأنها ترتبط بدراسة العلاقات الدولية والتعرف على القواعد المتصلة بالممارسة الدبلوماسية ووظائف الدبلوماسي وما يرتبط به من مزايا وحصانات.

فن، لأنها ترتبط بالذوق الرفيع الذي يكتسب الدبلوماسي بحكم الخبرة والمران ولأنها تتطلب الموهبة.

مهنة، لأنها مصدر لكسب الرزق.

قانون، لأنها ترتبط بقواعد قانونية تنظمها معاهدات واتفاقيات.

تاريخ، حيث ظهرت منذ العصور القديمة وتطورت بتطور الانسان حتى يومنا هذا.

مؤسسة، فهي من ضمن مؤسسات الدولة الهامة وهي جزء من وزارة الخارجية.

شركة كهرباء القدس