حملة ع كيفك
الرئيسية / أسرى / مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل نحو (8000) فلسطيني وفلسطينية من الأراضي الفلسطينية خلال العام 2021

مؤسسات الأسرى: الاحتلال اعتقل نحو (8000) فلسطيني وفلسطينية من الأراضي الفلسطينية خلال العام 2021

رام الله/PNN/ اعتقلت قوّات الاحتلال الإسرائيلي نحو (8000) فلسطينياً/ة[1]، خلال العام 2021؛ من بينهم أكثر من (1300) قاصر/ة وطفل/ة، و(184) من النّساء، ووصل عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة إلى (1595) أمر اعتقال إداري.

وتشير مؤسّسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضّمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز معلومات وادي حلوة– القدس) في تقريرها السّنوي المشترك للعام 2021، صدر مساء اليوم الجمعة، إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ حتى نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2021 نحو(4600) أسير، منهم (34) أسيرة بينهم فتاة قاصر، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين في سجون الاحتلال نحو (160) طفلاً، وعدد المعتقلين الإداريين نحو (500) معتقل، وبلغ عدد المعتقلين من نوّاب المجلس التشريعي في دورته الأخيرة (9).

فيما وصل عدد الأسرى المرضى إلى قرابة (600) أسيراً، من بينهم (4) أسرى مصابون بالسّرطان، و(14) أسيراً على الأقلّ مصابون بأورام بدرجات متفاوتة، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81) عاماً، وهو أكبر الأسرى سنّاً. ومن أبرز أسماء الأسرى المرضى القابعين في سجن “عيادة الرملة”: (خالد الشاويش، منصور موقدة، معتصم ردّاد، ناهض الأقرع)، علماً أنّ غالبيتهم يقبعون منذ اعتقالهم في سجن “عيادة الرملة”، وشهدوا على استشهاد عدد من زملائهم على مدار سنوات اعتقالهم. ووصل عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (227) شهيداً، بارتقاء الشّهيد سامي العمور نتيجة لجريمة الإهمال الطبّي المتعمّد (القتل البطيء) خلال هذا العام، إضافة إلى المئات من الأسرى المحرّرين الذين استشهدوا نتيجة أمراض ورثوها من السّجن ومنهم الشّهيد حسين مسالمة.

ووصل عدد الأسرى المحكومون بالسّجن المؤبد إلى (547) أسيراً، وأعلاهم حكماً الأسير عبد الله البرغوثي، المحكوم لـ(67) مؤبّداً، ومنهم أربعة أسرى صدرت بحقّهم أحكام بالمؤبّد خلال العام 2021، وهم: ياسر حطاب وقاسم عصافرة ونصير عصافرة ويوسف زهور.

ويواصل الاحتلال وكجزء من سياساته الممنهجة، احتجاز جثامين (8) أسرى استشهدوا داخل السّجون، وهم: أنيس دولة الذي استشهد في سجن عسقلان عام 1980م، وعزيز عويسات في العام 2018م، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السّايح، وأربعتهم استشهدوا خلال العام 2019م، وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر واللّذان استشهدا في العام المنصرم 2020، وآخرهم سامي العمور خلال العام 2021.

وبلغ عدد الأسرى القدامى المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو (25) أسيراً، أقدمهم الأسيران كريم يونس وماهر يونس المعتقلان منذ يناير عام 1983م بشكل متواصل، والأسير نائل البرغوثي الذي يقضي أطول فترة اعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة، ودخل عامه الـ(42) في سجون الاحتلال، منها (34) عاماً بشكل متواصل، حيث تحرّر عام 2011 في صفقة (وفاء الأحرار)، إلى أن أُعيد اعتقاله عام 2014.

وأشار التّقرير إلى أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي واصلت، خلال العام 2021، سياسة التّنكيل الممنهج، وانتهاكاتها المنظّمة لحقوق الأسرى والمعتقلين التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية، كجزء من بنية العنف التي تفرضها على الواقع الفلسطيني، حيث تصدّرت جملة من الانتهاكات واقع قضية المعتقلين والأسرى في السجون الإسرائيلية، وتصاعدت بشكلٍ ملحوظ خلال شهر أيار/ مايو، بما فرضته عمليات الاعتقال الممنهجة التي نفّذتها قوات الاحتلال في فلسطين كافة من “استعادة” لسياسة التّعذيب بشكلٍ أساسي ولسياسة العقاب الجماعي لعائلاتهم، إضافة إلى ارتفاع مستوى العنف تجاه المعتقلين، منها إطلاق الرّصاص عليهم.

كما وشكّلت عملية “نفق الحرية” مطلع شهر أيلول/ سبتمبر تحوّلاً هامّاً على صعيد المواجهة داخل سجون الاحتلال، وكذلك على بعض السّياسات التّنكيلية التي فرضتها إدارة سجون الاحتلال بحقّ الأسرى، أبرزها عمليات العزل الإنفرادي، وما تزال تبعيات هذه المواجهة قائمة.

ويقدّم التقرير رصداً لكافّة السّياسات والإجراءات والمُتغيّرات التي طبقّتها وأحدثتها سلطات الاحتلال فيما يتعلّق بالأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بالإضافة إلى واقع وظروف الأسرى والمعتقلين داخل سجون الاحتلال؛ وذلك خلال الفترة التي يُغطّيها التّقرير، مستنداً على حصيلة أعمال الرّصد والتّوثيق والمتابعة القانونية والميدانية التي تقوم بها المؤسسات الأربع.

سياسات وإجراءات الاحتلال

يستعرض التّقرير جزءاً من سياسات الاحتلال والانتهاكات المرافقة لعمليات الاعتقال اليومية وظروف التّحقيق والاحتجاز، بالإضافة إلى الانتهاكات المتعلّقة بضمانات المحاكمة، والتي مسّت بجملة من الحقوق المكفولة للأسرى والمعتقلين بموجب القانون الدّولي الإنساني والقانون الدّولي لحقوق الإنسان، ومنها:

الاعتقالات اليومية

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدام سياسة الاعتقالات اليومية في مواجهة نضال الفلسطينيين لانتزاع حقوقهم وحرّيتهم، ووصل معدّل الاعتقالات اليومية إلى نحو (22) حالة، وبلغت أعلى نسبة اعتقالات في شهر أيّار/ مايو 2021، إذ وصلت إلى (3100) حالة اعتقال من كافّة أنحاء فلسطين بما فيها الأراضي المحتلة عام 1948، التي سُجل فيها 2000 حالة اعتقال من بين مجموع الاعتقالات في ذاك الشهر، (علماً أن رصد الاعتقالات داخل الأراضي المحتلة عام 1948 جاء خلال شهر أيار فقط)، حيث شكّلت عمليات الاعتقال في حينه تحولاً كبيراً ليس فقط على صعيد أعداد المعتقلين، وإنما على مستوى العنف الذي رافقها. فيما سُجّلت أدنى نسبة اعتقالات في شهر آب/ أغسطس 2021، وبلغت (345) حالة اعتقال.

وتؤكد مؤسسات الأسرى على أنّ أعلى نسبة اعتقالات في المحافظات سُجّلت في القدس وضواحيها منذ بداية العام حتى نهاية العام المنصرم، ووصلت إلى (2784) حالة اعتقال، بينهم (750) قاصراً/ة، و(120) من النساء، كما أنّ بعض المحافظات الأخرى شهدت تصاعداً في عمليات الاعتقال، من بينها محافظتي الخليل وجنين.

وصعّدت سلطات الاحتلال من استهداف للبلدات والمخيّمات التي تشهد مواجهة مستمرّة مع الاحتلال، خاصّة البلدات والمخيّمات القريبة من المستوطنات المقامة على أجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية، وشكّلت بلدة بيتا نموذجاً لذلك، حيث تجاوزت أعداد المعتقلين منها منذ بداية المواجهة فيها في شهر أيار/ مايو أكثر من (60) حالة اعتقال.

كما استهدفت عمليات الاعتقال الأطفال والنّساء، وتحديداً في القدس وضواحيها التي تواجه عمليات اعتقال مضاعفة مقارنة مع باقي محافظات الوطن.

ومن ضمن الفئات التي استُهدفت بشكلٍ مضاعف الأسرى السّابقين، حيث أنّ جزءاً كبيراً منهم تعرّضوا للاعتقال خلال هذا العام وتحديداً عبر سياسة الاعتقال الإداريّ، وتركّزت في الفترة التي رافقت الحديث عن إجراء انتخابات فلسطينية. ولم تتوقّف سلطات الاحتلال كذلك عن اعتقال طلبة الجامعات، في محاولة لتقويض أي مساهمة اجتماعية أو نضالية يمكن أن تُشكّل رافعة للمجتمع الفلسطيني، وتُساهم في بثّ الوعي الوطني، وبقيت جامعة بيرزيت أكثر الجامعات استهدافاً من حيث عدد الطلبة الذين تعرّضوا للاعتقال.

الانتهاكات أثناء الاعتقال والعقاب الجماعي

يصاحب علميّات الاعتقال اليوميّة أساليب عديدة تبدأ من اقتحام البيوت في ساعات متأخّرة من الّليل، وما يرافقها من تنكيل واعتداءات بحقّ المعتقل وعائلته، بالإضافة إلى تعمّد قوّات الاحتلال استخدام القوّة المفرطة أثناء عمليات الاعتقال التّعسّفية، وبصورة عشوائية وجماعية، ويمتدّ العقاب الجماعي إلى كل مراحل الاعتقال، كاستخدام العائلة كوسيلة للضّغط على الأسير خلال عملية التّحقيق.

ومن أوجه ذلك ما تعرّض له الشّاب أحمد أبو سنينة (28 عاماً)، والذي أصيب برصاصة مطّاطية أدّت إلى فقده لإحدى عينيه خلال اقتحام للمسجد الأقصى، وذلك قبل اعتقاله من داخل المستشفى. علاوة على حالة الطّفل عمر العجلوني (13 عاماً)، من القدس، والذي اعتقل من منطقة باب العامود، وتعرّض للضّرب المبرح على رأسه خلال عملية الاعتقال، ما أدّى إلى إصابته برضوض في الجمجمة. إلى جانب العقوبات الجماعية التي نفّذها جنود الاحتلال على بلدات وقرى بأكملها، كبلدات ترمسعيا وعقربا وبير الباشا ومدينة جنين، وذلك عبر تنفيذ اقتحامات ومداهمات وبناء حواجز، ومنع السّكّان من التنقّل، واحتجازهم كدروع بشرية، وتعرّضهم للتّحقيق الميداني والضّرب المبرح وإلحاق الضّرر بمحتويات المنازل، واعتقال عدد كبير منهم. وهو ما حصل أيضاً في الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس، بالتّزامن مع العدوان على المسجد الأقصى وقطاع غزة خلال شهر أيّار/ مايو، فاعتقلت نحو (2000) شخص، ولاحقت جميع من شاركوا في التّظاهرات، ونفّذت مداهمات عنيفة للمنازل والمحلات التّجارية العربية.

التّعذيب خلال التّحقيق

تنتهج سلطات الاحتلال سياسة التّعذيب بأشكاله النّفسية والجسدية بشكل مكثّف مع المعتقلين خلال عملية التّحقيق، ومن أشكاله؛ الحرمان من النّوم عن طريق جلسات تحقيق مستمرّة، وتقييد المعتقل أثناء فترة التحقيق، وشدّ القيود لمنع الدورة الدموية من الوصول لليدين والقدمين، كذلك الضّرب والصّفع والرّكل والإساءة الّلفظية والإذلال المتعمّد، والضّرب الذي قد يؤدي إلى عاهات مستديمة، والصّعق بالكهرباء، بالإضافة إلى التهديد باعتقال أحد أفراد أسرة المعتقل، أو التهديد بالاعتداء الجنسي على المعتقل أو أحد أفراد أسرته، أو بهدم المنازل أو بالقتل، ويمتدّ ذلك إلى الحرمان من استخدام المراحيض، ومن الاستحمام أو تغيير الملابس لأيام أو أسابيع، والتعرّض للبرد الشديد أو الحرارة، والتعرّض للضّوضاء بشكل متواصل، والإهانات والشّتم. كما وقد يصل مستوى عنف التّحقيق إلى “التّحقيق العسكري”، كما حدث مع المعتقل جلال جبارين (36 عاماً)، من بلدة سعير في الخليل، والذي تعرّض للتّحقيق في مركز توقيف وتحقيق “المسكوبية”، وفيه تعرّض للتّعذيب على مدار عشرة أيام، ولساعات طويلة، من بينها التّحقيق معه لمدّة (38) ساعة بشكلٍ متواصل، وهو مشبوح على الكرسي ومكبّل اليدين والقدمين، إلى جانب حرمانه من النوم، ومن تناول الطّعام الجيّد، الأمر الذي اضطره خلال أول يومين من الاعتقال إلى الامتناع عن تناول الطعام، وخلال فترة اعتقاله صدر بحقّه أمر منع من لقاء المحامي. كما تعرّض الأسير حمزة زهران (41) عاماً، من بلدة بدّو شمال غرب القدس، لتحقيق عسكري قاسٍ في مركزيّ تحقيق “عسقلان” و”عوفر” لمدّة (56) يوماً، تعرّض خلالها للضّرب الشّديد بتلقّي صفعات مفاجئة ومتواصلة على وجهه، بالإضافة لضربه على مواضع مختلفة من جسده، وتكبيله وشبحه بوضعية “الموزة”، وشبحه على المكتب، والحرمان من النوم، حيث تواصل التّحقيق معه في بعض الأحيان لمدة (42) ساعة متواصلة، وما زال يعاني حتّى الآن من آلام في جسده نتيجة الضّرب والشّبح.

اعتقال النّساء

تتعــرّض النّســاء الفلســطينيات للاعتقال والاعتــداء مــن قبــل سلطات الاحتلال الإسرائيلي كباقــي شرائح المجتمع الفلسطيني، دون أي اعتبار للوضع الصّحي أو النّفسي أو الاجتماعي لهنّ، وكانت إدارة سجون الاحتلال، قد نفّذت عمليات قمع متكررة وغير مسبوقة بحقّ الأسيرات على مدار أيّام خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 2021، خلالها تمّ الاعتداء عليهنّ بالضّرب وسحلهنّ وتهديدهنّ برشّ غرفهنّ بالغاز، كما وفرضت عليهنّ جملة من العقوبات تمثّلت بحرمانهن من الزيارة و”الكانتينا”، وعزل ثلاث منهنّ.

وحتّى نهاية العام 2021؛ فإنّ سلطات الاحتلال تعتقل (34) أسيرة في سجونها، بينهنّ الفتاة القاصر نفوذ حماد (14 عاماً)، أقدمهنّ الأسيرة ميسون موسى المعتقلة منذ العام 2015، وأعلاهنّ حكماً الأسيرتان شروق دويات وشاتيلا عيّاد والمحكومتان بالسّجن لـ(16) عاماً، وميسون موسى وعائشة الأفغاني المحكومتان بالسّجن لـ(15) عاماً. ومن بين الأسيرات (11) أمّاً يحرمهنَ الاحتلال من احتضان أبنائهنّ، ومن ضمنهنّ المعتقلة شروق البدن المعتقلة إدارياً، ومن بين الأسيرات الجريحات وأشدّها معاناة؛ حالة الأسيرة إسراء جعابيص، من القدس، والمحكومة بالسّجن لـ(11) عاماً، والتي اعتقلتها قوّات الاحتلال بعد إطلاق النّار على سيّاراتها ما أدّى إلى انفجارها وإصابتها بحروق شديدة شوّهت وجهها ورأسها وصدرها وبترت أصابعها.

وتواصل سلطات الاحتلال انتهاك حقوق الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، خلافاً لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1987، والتي حظرت المعاملة غير الإنسانية والحاطّة بالكرامة، وخلافاً لقواعد الأمم المتّحدة النموذجية لمعاملة السجناء لعام 1955. وتعيش الأسيرات خلال مراحل الاعتقال ظروفاً لا إنسانية، لا تراعى فيها حقوقهنّ في السّلامة الجسدية والنّفسية والخصوصية، إذ يحتجزن في ظروف معيشية صعبة، يتعرّضن خلالها للاعتداء الجسدي والإهمال الطبي، وتحرمهن سلطات الاحتلال من أبسط حقوقهن اليومية، كحقهنّ في التجمّع لغرض أداء الصلاة جماعةً أو الدّراسة، إضافة إلى انتهاك خصوصيتهن بزرع الكاميرات في ساحات المعتقل، ما يضطر بعضهنّ إلى الالتزام بالّلباس الشرعي حتّى أثناء ممارسة الرياضة.

كما وتحرمهن من حقّهن بممارسة الأشغال الفنية اليدوية، علاوة على تعرضهنّ للتنكيل بهنّ خلال عملية النقل عبر عربة “البوسطة” إلى المحاكم أو المستشفيات، والتي تستغرق عملية النّقل بها لساعات، ويتعرّضن خلالها للاعتداء عليهن على يد قوّات “النحشون”.

اعتقال الأطفال

لا يفرق الاحتلال بين البالغين والأطفال في اعتقالاته وانتهاكاته لحقوقهم، بل على العكس، فقد ثبت تبعاً لممارسات الاحتلال -التي وثّقتها المؤسسات الحقوقية- إزاء الأطفال تعمّده استغلال حساسية وضعهم، وتأثير الاعتقال على حالتهم النّفسية، بمضاعفة قسوة ظروفهم وتعريضهم للعنف المفرط والتهديد، متجاوزاً كل القوانين الدّولية في التّعامل مع الأطفال، على الرّغم من توقيع دولة الاحتلال اتفاقية حقوق الطفل بالعام 1991، التي تكفل للطّفل رعاية خاصة، وحقّه في الصّحة والتّعليم والاندماج في المجتمع.

ويتعرّض الأطفال عند اعتقالهم للاعتداء وسوء المعاملة، كحالة الطفل محمد النتشة الذي تعرّض للضّرب مراراً أثناء الاعتقال، كما يتعرّضون للضرب والإهانة والشّبح المتواصل بمراكز التّحقيق، بالإضافة للحرمان من النّوم والتّهديد بإيذاء عائلاتهم، والتفتيش العاري واستخدام ألفاظ نابية، وقد وثّقت المؤسسات الحقوقية تعرّض الطفل محمد دعنا للصعق بالكهرباء أثناء التحقيق معه، ويعمد الاحتلال لإهمال الأوضاع الصحية للأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة، واستغلالها للضّغط عليهم، كحالة الطفل أمل نخلة الذي يعاني من الوهن العضلي الشديد، وحالة الطفل سليم جوابرة الذي تعرّض للضّرب على موضع عمليته ونزع الّلاصق الطّبي عنها، ليعرض على الطّبيب لاحقاً.

ويقبع الأطفال المعتقلون في ثلاثة سجون هي: “عوفر”، “الدامون”، و”مجدو”، في ظروفٍ معيشية قاسية، يحرمون فيها من التواصل الحسّي مع عائلاتهم، ومن حقّهم في التعليم، حيث اعتقل الاحتلال خلال عام 2021 أكثر من (1300) طفل وقاصر، وكما ينتهج سياسة الاعتقال الإداري بحق الأطفال أيضاً، حيث اعتقل (6) أطفال إدارياً خلال عام 2021، وما زال (4) منهم قيد الاعتقال وهم: محمد منصور، أمل نخلة، براء محمد، وأحمد البايض، في خرق صارخ لاتفاقية حقوق الطفل التي تنصّ على أن “اعتقال الأطفال يجب أن يكون الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة”.

اعتقال نوّاب المجلس التّشريعي والمرشّحين

تصعّد سلطات الاحتلال من انتهاكاتها لحقوق النّواب في المجلس التّشريعي وتنتهك الحصانة التي يتمتّعون بها، ويُقدّر بأنّ أكثر من 50% من مجموع أعضاء المجلس التشريعي في دورته الأخيرة قد مرّوا على السّجون الإسرائيلية وذاقوا مرارة السّجن لمرّة أو لعدّة مرات، فيما غالبيتهم العظمى كان الاعتقال الإداري من نصيبهم ومبرراً لاحتجازهم استناداً لما يُعرف بـ “الملف السري”، وقلة منهم صدر بحقهم أحكاماً تعسّفية، كما ولاحقت سلطات الاحتلال المرشّحين لانتخابات المجلس التشريعيّ، عقب الإعلان عن إجراء انتخابات تشريعية خلال الشّهور الأولى من العام 2021 والإعلان عن تأجيلها لاحقاً؛ حيث اعتقل الاحتلال عشرات المرشّحين، ورافق عمليات الاعتقال مداهمات ليليّة للبيوت وتفتيش وتخريب لممتلكات العائلات، ومارست سلطات الاحتلال أساليبها الممنهجة في القمع والترهيب والتخويف لتمتّد إلى عقوبات جماعيّة لكافّة فئات المجتمع.

وإن عملية استهداف واعتقال النواب المنتخبين، هي إجراء سياسي انتقامي ولا يستند لأي مبرّر قانوني، ويشكّل انتهاكاً فاضحاً لأبسط الأعراف والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية والديمقراطية، وعدواناً سافراً على المؤسّسات الشّرعية الفلسطينية، ومساساً فاضحاً بالحصانة التي يتمتّعون بها وفقاً للاتّفاقيات الموقّعة، بهدف إضعاف النّظام السّياسي وتعطيل عمل المجلس التشريعي، الذي تأثّر سلباً بغيابهم المتكرّر جرّاء الاعتقال.

وبلغ عدد النّواب المعتقلين حتّى نهاية العام (9) نواب في الدورة الأخيرة وأبرزهم وأقدمهم أيضا: مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمعتقل منذ العام2002، وأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمعتقل منذ العام2006، بالإضافة إلى النواب: نزار رمضان، خالد طافش، ياسر منصور، أحمد مبارك، نايف الرجوب، محمد أبو طير، آخرهم حسن يوسف الذي اعتقل منتصف شهر ديسمبر2021.

اعتقال الصّحفيين والنّشطاء وملاحقة منشورات التّواصل الاجتماعي

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال عشرة صحفيين في سجونها، أقدمهم الأسير محمود موسى عيسى من القدس وهو محكوم بالسّجن لثلاثة مؤبدات، وخلال هذا العام 2021 واصلت سلطات الاحتلال استهداف الصحفيين والنشطاء بكافة أدواتها التّنكيلية، وتصاعدت حدّة الاعتداءات والملاحقة مع تصاعد المواجهة في شهر آيار/ مايو 2021، وتركّزت في القدس حيث شهدت ذروة المواجهة، ومنها اعتقال الصّحفيات جيفارا البديري والاعتداء عليها بالضّرب، بالإضافة إلى كل من هبة مكية وزينة صندوقة.

وبرزت حالة الصحفيّ علاء الريماوي الذي اعتقل على خلفية عمله الصّحفي وخاض إضرابًا عن الطعام رفضاً لاعتقاله.

وكان أيضاً من أبرز حالات اعتقال الصّحفيين، اعتقال شرطة الاحتلال للأسير السّابق والصحفيّ رأفت أبو عايش (27 عاماً) من سكان النقب المُحتّل، أثناء ممارسة عمله الصحفيّ في تغطية وقفة للطّلاب الفلسطينيين في جامعة بئر السبع أمام مبنى الجامعة، احتجاجاً على ما يحدث في القدس، وضمّت حوالي 60 طالباً/ة، تمّ التهجّم عليهم من قِبل أفراد من “اليهود المتطرفين”، وجرى اعتقال أبو عايش أثناء تغطيته لقمع الشرطة للطّلاب الفلسطينيين، إذ تمّ سؤاله عن اسمه، وبمجرّد تعريفه عن نفسه، بدأ عناصر من المستعربين بزيّ مدنيّ بضربه واعتقاله، ونُقِل بعدها بسيارة الشرطة إلى عدّة محطات آخرها مركز توقيف وتحقيق عسقلان حيث بقي هناك لمدّة 3 أيام قبل أن يتم الإفراج عنه. وتعّرض أبو عايش لانتهاكات عدّة، إضافةً إلى اعتقاله وتلفيق التهم له، منها الشبح على كرسي التحقيق ساعات طويلة، بحيث تم تكبيل يديه وقدميه بالكرسيّ، وكان مشبوحاً طوال التحقيق وبعده، عدا عن عدم قدرته على لقاء محاميه إلّا عبر شاشة زوم في المحكمة – حيث تم تمديد توقيفه 5 أيام على ذمّة التحقيق-، خلالها لم يزّود بملابس غير ملابس “الشاباص” – أي ملابس إدارة سجون الاحتلال، وتعرضّ خلال التحقيق لكيلٍ من الشتائم والصراخ والتهديد بـ”تدمير حياته”، ناهيك عن عدم قدرته على فتح عينيه عند وصوله لمركز التحقيق بسبب الضرب المبرح الذي تلقّاه عليهما.

وتنتهج سلطات الاحتلال سياسة اعتقال الصحفيين والنشطاء في محاولة لتقويض دورهم المجتمعي والثقافي والسياسي، وإبقاء السيطرة على الساحة الفلسطينية، ومحاربة كل ما من يحاول كشف جرائم الاحتلال.

وفيما يتعلّق بالاعتقالات على خلفية النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي، وخلال العام الحالي سُجّل العشرات من حالات الاعتقال التي استندت المحاكمات عليها من خلال مراقبة استخدام منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، صنّفت على أنّها تشكّل خطراً على دولة الاحتلال كونها تحمل عبارات “تحريضية”، ولم يكتف الاحتلال بملاحقة واعتقال نشطاء الفيس بوك، بل أصدر بحقهم أحكاماً وصلت إلى 3 سنوات في بعض الأحيان، وأُرفقت بغرامات مالية تقدر سنوياً بمئات آلاف الشواكل، وحوّل عدد منهم للاعتقال الإداري.

استهداف طلبة الجامعات

شنّت سلطات الاحتلال هجمةً شرسة على طلاب الجامعات الفلسطينيّة، خلال العام 2021، وتعرّض عشرات الطّلبة للاعتقال، قمعاً لأي محاولةٍ من قبل الطلاب لممارسة حقوقهم الأساسيّة، بما في ذلك حريتهم وحقّهم في المشاركة في الحياة السياسيّة. ويعمد من خلال هذه السياسة إلى ترهيب الطلاب الفلسطينيين، وحرمانهم من حقّهم في حرية ممارسة الأنشطة النقابيّة والطلابيّة والمشاركة فيها، وبذلك فإنه ينتهك كلّ المواثيق والمعاهدات الدولّية التي تحمي هذه الحقوق، وكان من بين الهجمات على الطّلبة؛ استهداف طلبة جامعة بير زيت باعتقال (35) طالباً أثناء عودتهم من زيارة لمنزل الأسير منتصر الشّلبي، فيما اعتقلت سلطات الاحتلال أكثر من (100) طالب جامعي خلال العام 2021.

سياسة الاعتقال الإداري والإضرابات المواجهة له

خلال هذا العام أصدرت سلطات الاحتلال (1595) أمر اعتقال إداري[2]، غالبيتها صدرت بحق أسرى سابقين أمضوا سنوات في سجون الاحتلال.

وشهد عام 2021 ارتفاعاً في أعداد المعتقلين والأسرى الذين واجهوا سياسات الاحتلال، ومن أبرزها سياسة الاعتقال الإداري، “بلا تهمة، ولا محاكمة”؛ بالإضراب عن الطعام، وبلغ عدد المعتقلين الذين خاضوا إضرابات فردية نحو (60) أسيراً جُلّهم من المعتقلين الإداريين، إضافة إلى الإضراب الجماعي الذي نفّذه أسرى الجهاد الإسلامي، بعد سلسلة الإجراءات التّنكيلية التي فرضتها إدارة السجون بحقّهم بعد عملية “نفق الحرّيّة”.

وتابعت المؤسسات عن كثب جملة من التحوّلات التي رافقت قضية الإضرابات الفردية بشكلٍ أساسي، والمرتبطة بسياسات أجهزة الاحتلال بمستوياتها المختلفة، وكانت أبرز هذه التحوّلات التي تتعلّق بإبقاء المعتقل في السّجن في ظروف غاية في السّوء، حتّى وإن وصل لمرحلة صحيّة خطيرة وحرجة، ومماطلتها في نقله إلى مستشفى مدنيّ، الأمر الذي أصبح بحاجة إلى جهد قانوني إلى جانب سلسلة من المعارك التي يخوضها المعتقل، كما ضيّقت على قرار “تعليق” أو “تجميد” الاعتقال الإداريّ، والذي أصبح مرهوناً بنقل المعتقل إلى المستشفى المدني ووجود تقرير طبي يؤكّد احتمالية وفاته المفاجئة. وذلك على الرغم من أن قرار التعليق شكّل أداة جديدة لترسيخ سياسة الاعتقال الإداريّ، إلا أنّ عملية التّضييق على هذا النوع من القرارات هي إبقاء الأسير معزولاً عن العالم الخارجي وعائلته.

وشكّلت وما تزال سياسة الاعتقال الإداريّ، السّياسة الأبرز التي دفعت المعتقلين إلى خوض إضرابات فردية، إضافة إلى جملة من السّياسات التّنكيلية والتي يرتقي بعضها إلى جرائم منها الإهمال الطّبي المتعمّد (القتل البطيء)، والعزل الانفراديّ، والنقل التعسّفيّ، وعمليات القمع والتعذيب في مراكز التحقيق. وجلُّ من خاض الإضرابات هم أسرى سابقون قضوا سنوات في سجون الاحتلال، ومنهم من خاض أكثر من إضراباً على مدار سنوات اعتقاله تحديداً من أضربوا ضدّ سياسة الاعتقال الإداريّ.

واستمرت إدارة سجون الاحتلال بممارسة جملة من الإجراءات التّنكيلية والانتقامية بحق الأسرى المضربين، والتي تُشكّل جزءاً من السّياسات الممنهجة، في محاولة لكسر خطوة الإضراب أبرزها: حرمانهم من زيارة العائلة، وعرقلة تواصل المحامين معهم، ونقلهم المتكرر من معتقل إلى آخر، وعزلهم في زنازين لا تصلح للعيش الآدمي، وقيام السّجانين بمضايقات على مدار الساعة، عدا عن جملة من الإجراءات التي تتخذها بعد نقلهم إلى المستشفيات المدنية، منها استمرار تقييدهم بالسّرير بوضعية تسبّب لهم المزيد من الأوجاع. وتعمّدت أجهزة الاحتلال المماطلة بالاستجابة لمطالب الأسرى المضربين، لإيصالهم لأوضاع صحّية خطيرة، يصعب على الأسير مواجهتها لاحقاً وتؤثّر على مصيره.

وشكّلت المحاكم العسكرية للاحتلال الأداة الأساسية في ترسيخ سياسة الاعتقال الإداري، عن طريق خرقها لضمانات المحاكم العادلة منها رفضها اطّلاع المعتقل ومحاميه على التّهم الموجّهة بحقّه تحت ذريعة “ملف سرّي”. كما تمارس عملية انتقام إضافية، عبر تنفيذها قرارات مخابرات الاحتلال “الشاباك”، وهذا ما يمكن قراءته عبر كافة القرارات التي صدّرت عنها بدرجاتها المختلفة بحق الأسرى المضربين.

ونجد أن غالبية الأسرى الذين خاضوا إضرابات ضد اعتقالهم الإداري، قد علّقوا، بعد وعود أو اتفاقات واضحة بتحديد سقف اعتقالاتهم الإدارية. وما يزال المعتقل هشام أبو هواش يواصل إضرابه عن الطعام لأكثر من أربعة شهور رفضاّ لاعتقاله الإداري، حيث يواجه وضعاً صحياً حرجاً في مستشفى “أساف هروفيه” الإسرائيلي.

الغرامات والتّعويضات المالية

يستغلّ الاحتلال الإسرائيلي الأسرى الفلسطينيين استغلالاً مادياً من خلال فرض التّعويضات بملايين المبالغ المالية، ضد الأسرى وأهاليهم، بالإضافة إلى فرض نوعين من الغرامات عليهم: الأولى، غرامات “المحاكم” التي تفرضها المحاكم العسكرية الإسرائيلية على الأسرى مقترنة بأحكام السجن، وأما الثانية، فهي غرامات “عقوبات” تفرضها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بشكل غير قانوني، بناء على مزاعم بارتكاب الأسرى مخالفات داخل السجن.

ويصل متوسط ما تفرضه محاكم الاحتلال العسكرية من غرامات على الفلسطينيين سنوياً إلى (15 مليون شيكل)، وهذا المبلغ يحوّل مباشرة لتمويل المحاكم العسكرية الإسرائيلية والجيش وإدارة السجون، أي أن الفلسطينيين يدفعون تكاليف جلّاديهم ومحتليهم من أموالهم قصراً، بالإضافة إلى الأسعار الخيالية لكانتينا السّجون، فإننا نتحوّل إلى شعب مسجون على حسابه من دون أيّ تكاليف مادية لدولة الاحتلال، مما يخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي توجب على دولة الاحتلال رعاية الأسرى والمعتقلين وتوفير احتياجاتهم، وكل هذا يمارس أمام أعين المجتمع الدّولي دون أن يحرّك ساكناً.

وخلال عام 2021 كما كل الأعوام السّابقة، كان الأطفال القصّر هم الضحية الكبرى لهذه الغرامات، حيث يعتقلون دون أي تهم حقيقية تستدعي سجنهم واحتجازهم، ويتعرّضون لجملة من الانتهاكات التي تخالف بشكل واضح اتفاقية حقوق الطفل وما صدر عن المؤسسات الدولية بخصوص ذلك، حيث أن نسبة 100% من المعتقلين القصر ترفق أحكامهم بغرامات مالية، حتى أصبح ذلك أشبه بسياسة ثابتة للانتقام من الطفولة الفلسطينية وجني الأموال.

وتضطر عائلات الأسرى وتحديداً الأطفال، إلى دفع الغرامات المالية المفروضة على أبنائهم من أجل عدم إبقائهم في السّجون فترات أطول من الأحكام الصادرة بحقهم، حيث يكون دفع الغرامة شرط للإفراج بعد انتهاء الحكم الفعلي، وفي حال لم يتم دفعها يؤخّر المعتقل لشهور وربما لسنوات، حيث تشكّل الغرامات أعباء مادية على العائلات، كما أن سلطات الاحتلال تعتقل بعض الأطفال، تحديداً في القدس وبصورة دورية، بهدف الابتزاز والتضييق والضغط المادي على الفلسطينيين المقدسيين.

وإلى جانب العائد المالي لدولة الاحتلال من الغرامات، فإن هناك هدف آخر، وهو تحقيق العقاب الجماعي للأسر الفلسطينية وأبنائها المعتقلين، من خلال وضعهم في مأزق اقتصادي حقيقي، علماً أن السّلطة الفلسطينية توقّفت رسمياً وبالكامل، عن دفع الغرامات المالية المفروضة على الأسرى منذ مطلع عام 2014، وذلك بقرار وطني من القيادة الفلسطينية ومؤسسات الأسرى والحركة الأسيرة، ليكون ذلك بمثابة رسالة لدولة الاحتلال بأنّنا لن نكون شركاء وشهود على هذه الجريمة غير شرعية.

واستمراراً للقرصنة الإسرائيلية من خلال إرفاق الأحكام بمبالغ مالية، اخترع الاحتلال وسيلة قرصنة جديدة لنهب أموال الأسرى والمعتقلين، تتمثّل في ما يسمى غرامات العقوبات التي تفرضها إدارات السّجون على الأسير الفلسطيني والتي تبدأ بـ (200 شيكل)، وقد تصل إلى أكثر من (5 آلاف شيكل)، تُسلّم مباشرة للأسير من قبل إدارة السّجون، والسّبب في ذلك (ارتكاب مخالفات لقوانين إدارة السجون)، ليس هذا فحسب، بل إن كل آثار التخريب والدمار الناتج عن عمليات اقتحام السّجون والأقسام، يحوّل إلى غرامات داخلية تفرض على الأسرى، حيث أنه بعد عمليات تصليح الأعطال والصّيانة يتمّ خصم ذلك من أموال الكانتينا الموجودة في حسابات الأسرى، علماً أن الغرامات التي تفرض بغرض إصلاح الأعطاب أو الممتلكات داخل الغرف تكون مضاعفة لعدّة مرات عن الثمن الأصلي، فعلى سبيل المثال إذا تعرّضت مغسلة القسم لخلل وأصبحت غير صالحة للاستخدام ويقدر ثمنها بـ(1000 شيكل)، فإن الغرامة التي تفرض لإيجاد مغسلة بديلة قد تصل إلى (5000 شيكل) وأكثر.

واقع المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية

يتعرّض الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون داخل السّجون الإسرائيلية، إلى أنماط مختلفة من الانتهاكات التي تطال مجموعة واسعة من الحقوق المكفولة لهم، بموجب المعايير الدولية الخاصة بالأسرى، ومنها:

الإهمال الطّبي الممنهج والقتل البطيء

تعتبر وسيلة الاحتلال الممهنجة في حرمان الأسرى من الرعاية الطبّية الحقيقية السّليمة، والمماطلة المتعمّدة في تقديم العلاج للمرضى منهم والمصابين، من أهم سبل وأساليب إضعاف الإرادة والجسد على حدّ سواء. ومن خلال مراقبة الوضع الصّحي للأسرى، يتّضح أن مستوى العناية الصحية بالأسرى شديد السّوء؛ لا سيما مع انتشار مرض الكورونا بين صفوف الأسرى نتيجة لبيئة السّجن ولضعف الإجراءات الصّحية المتّبعة في السّجون. وارتقى بسبب الظّروف الصّحية الصّعبة داخل السّجون عشرات الأسرى شهداء منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وازداد عدد المرضى منهم، بل تجاوز الأمر ذلك ليصبح علاج الأسرى موضوعاً تخضعه إدارات السجون الإسرائيلية للمساومة والابتزاز والضّغط على المعتقلين، وأثبتت الشّواهد تغوّل إدارة سجون الاحتلال بما فيها من سجانين وطواقم طبية في تكثيف الظروف التي تضاعف عذاب الأسير عند اشتداد مرضه، دافعين إياه إلى هاوية الموت المحقّق، حيث استشهد (72) أسيراً في سجون الاحتلال جراء سياسة الإهمال الطبي منذ العام 1967، ويصل عدد الأسرى المرضى في السّجون إلى (600) أسيراً بحاجة لرعاية طبّية حثيثة، علاوة على ارتفاع عدد من أصيبوا بالسّرطان إلى (4)، وكان من بينهم الأسير ناصر أبو حميد، و(14) أسيراً على الأقلّ مصابون بأورام بدرجات متفاوتة.

وكانت أبرز الجرائم الطّبية خلال العام 2021؛ جريمة قتل الأسير سامي العمور، الذي استشهد في تاريخ 18 تشرين الثّاني/ نوفمبر 2021، وكان قبل ذلك قد تعرّض لسلسلة من الانتهاكات، من خلال نقله المتكرّر عبر “البوسطة” وانتظاره لساعات طويلة قبل وصوله للمستشفى، حيث مكث (14) ساعة في معبار سجن “بئر السبع” ينتظر، قبل نقله إلى المستشفى رغم وضعه الصحيّ الصعب والخطير. إضافة إلى الأسير حسين مسالمة الذي ارتقى شهيداً بعد الإفراج عنه بفترة وجيزة خلال هذا العام.

العزل الانفرادي

لم تتوقف إدارة سجون الاحتلال يوماً عن استخدام سياسة العزل الانفرادي، لكونها أبرز السّياسات الممنهجة التي تستند عليها في استهداف الأسرى جسدياً ونفسياً، وتُشكّل هذه السياسة أقسى وأخطر أنواع الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلية بحقّ المعتقلين والأسرى؛ التي تحوّلت إلى نهج منظّم ومتصاعد، حيث يتم احتجاز المعتقل لفترات طويلة بشكلٍ منفرد، في زنزانة معتمة ضيّقة قذرة ومتّسخة، تنبعث من جدرانها الرطوبة والعفونة على الدوام؛ وفيها حمام أرضي قديم، تخرج من فتحته في أغلب الأحيان الجرذان والقوارض.

وخلال العام 2021، رصدت مؤسسات الأسرى عزل العشرات من الأسرى، وتضاعفت عمليات العزل بعد عملية “نفق الحرّيّة” مع احتدام مستوى المواجهة بين الأسرى وإدارة سجون الاحتلال، حيث جرى عزل مجموعة كبيرة من أسرى الجهاد الإسلاميّ خاصّة؛ منهم الأسرى الستّة الذين تمكّنوا من تحرير أنفسهم من سجن “جلبوع” خلال شهر أيلول/ سبتمبر، وذلك كعقوبة جماعية بحقهم كون خمسة من الأسرى الستة ينتمون لنفس الفصيل، وتمّ تحويل بعض الأقسام لأقسام عزل كقسم (6) في سجن “النقب” الذي تم حرقه احتجاجاً على العقوبات بحقّ فصيل الجهاد، وتمّ عزل (14) أسيراً في غرف متفحّمة وبدون أي مقتنيات أو فراش لأكثر من (35) يوماً.

ونجد أنّ عمليات العزل في سجون الاحتلال تخضع لعدة مستويات ليس فقط على مستوى عزل الأسير الفرد، حيث شهد الأسرى عمليات عزل جماعية، وذلك بتحويل بعض أقسام الأسرى إلى زنازين عبر تجريدهم من كافة المقتنيات، وتزامن ذلك مع عمليات الاقتحام والقمع الواسعة التي شهدتها كافة السجون، وكان آخرها ما جرى مع الأسيرات في سجن “الدامون” من عمليات اعتداء وتنكيل غير مسبوقة وعزل ثلاث منهن وهن: (شروق دويات، ومرح باكير، ومنى قعدان)، وتلا ذلك عملية قمع واسعة في سجن “نفحة” على إثرها ما يزال عدد من الأسرى في العزل الإنفرادي “كعقوبة” حتى تاريخ إصدار التقرير.

ومن ضمن ما رصدته المؤسسات ازدياد في عدد حالات الأسرى الذين بدأوا يعانون من أوضاع صحية على المستوى النفسيّ جراء هذه السياسة مقارنة مع السنوات الماضية.

سياسة العقاب الجماعي داخل سجون الاحتلال

صعّدت إدارة سجون الاحتلال استخدام سياسة العقاب الجماعي بحقّ الأسرى خلال عام 2021، تحديدًا بعد عملية “نفق الحرّيةّ” وذلك عبر عمليات القمع الجماعيّ التي طالت كافة الأسرى، خاصّة أسرى الجهاد الإسلاميّ، وتمثلت هذه السياسة بسلسلة من الإجراءات التّنكيلية والانتهاكات المنظّمة، وفرض مستوى أعلى من العنف خلال عمليات القمع، وما تلاها من عمليّات عزل ونقل، وحرمان من الزيارة و”الكانتينا”، وفرض الغرامات الماليّة الباهظة، وتجريد غرف الأسرى من احتياجاتهم الأساسية.

وبمقابل هذه السياسة واجه الأسرى هذه السياسة عبر خطوات نضالية منظمة شارك فيها كافة الأسرى، وشكّل إضراب أسرى الجهاد الإسلاميّ، والبرنامج المساند الذي نفّذته كافة الفصائل في السجون، إحدى أبرز المحطّات التي تمكّن الأسرى من خلالها حماية جُملة من المنجزات التاريخية التي حققوها عبر نضال طويل، إلا أنّ التلويح باستهداف منجزات الأسرى كجزء أساسي من عمليات العقاب الجماعي تعود بين الفينة والأخرى، لاستهداف أي حالة “استقرار” يمكن أن يعيشها الأسير، كذلك في محاولة منها لفرض مزيد من السيطرة والرقابة على الأسرى.

ومنذ عام 2019 شهد الأسرى تصاعدت عمليات القمع كإحدى أبرز أدوات هذه سياسة، حيث سُجّلت أعنف عمليات القمع منذ أكثر من عشر سنوات، خلالها أصيب العشرات من الأسرى بدرجات متفاوتة، واستمر مستوى هذا العنف خلال العام الجاري 2021، وسُجلت أبرز هذه العمليات بحقّ أسرى سجن “جلبوع” تحديدًا بعد عملية “نفق الحرّيّة”، حيث جرى قمع العشرات من الأسرى، وفرضت عقوبات جماعية بحقّهم، وسُجلت إصابات تحديدًا بين صفوف الأسرى في قسم (3) بعد احتدام المواجهة بين الأسرى وإدارة السجن، وامتدت المواجهة في عدة سجون أبرزها كان في سجني “النقب، وريمون”.

العراقيل أمام انتظام زيـــارات أهالي الأســــرى

إنّ زيارات الأهالي هي واحدة من الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية؛ للأسرى وذويهم، ولقد تضمّنت الاتّفاقيات الدّولية نصوصاً واضحة بهذا الخصوص، كما وكفلت تلك النصوص، في مضمونها وجوهرها، حقّ المعتقل باستقبال زائريه، بانتظام وعلى فترات متقاربة؛ وهذا نص المادة (116) من اتفاقيات جنيف الرابعة، الذي يقول: “يسمح لكل شخص معتقل باستقبال زائريه – وعلى الأخص أقاربه- على فترات منتظمة، وبقدر ما يمكن من التواتر، ويسمح للمعتقلين بزيارة عائلاتهم في الحالات العاجلة، بقدر الاستطاعة؛ وبخاصة في حالة وفاة أحد الأقارب أو مرضه بمرض خطير”.

وظلّت تلك النّصوص (لفتات إنسانية) تمنحها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للأسير الفلسطيني وقتما تشاء وكيفما شاءت، وتصادرها حين ترى ذلك مناسباً لها تحت ذرائع مختلفة وأبرزها ذريعة الأمن، دون مساءلة ودون أن تشعر بأدنى حاجة لتبرير ذلك، فصادرت سلطات الاحتلال هذا الحقّ المشروع، وجعلت منه حلقة من حلقات المعاناة، ووسيلة للعقاب الجماعي لكل من الأسير وزائريه، فحرمت الأسرى تحت ذرائع مختلفة، ومنعت الغالبية العظمى من الأقارب بذريعة “المنع الأمني”، بمن فيهم أطفال صغار وآباء كبار وأمهات طاعنات في السن، وحينما تسمح لبعض الأفراد من درجة القرابة الأولى بالزيارة، فإنها تحمَّلهم أعباء الطريق الطويل ومشاق السفر ومضايقات الحواجز العسكرية وأحياناً اعتداءات المستوطنين، واستفزازات السجانين واجراءات التفتيش وغيرها، وتمتد رحلة العذاب من شروق الشمس حتى غروبها، وأحيانا يصل الأهل إلى بوابة السجن بعد عناء طويل فيصدمون بما يسمعونه من إدارة السجن: أنه تم نقل الأسير الى سجن آخر أو أنه “معاقب” من الزيارة، وهكذا اتّسعت دائرة الممنوعين وارتفع عددهم وتناقص يوماً بعد آخر عدد من يحظون بزيارة منتظمة أو حتى متقطعة.

ليس هذا فحسب، وإنما شرَّعت دولة الاحتلال نصوصاً وممارسات تخالف جوهر القانون الدولي الإنساني، إذ تفننت في تعذيب الأسرى جسدياً ونفسياً، وسلبت منهم تلك الحقوق المكفولة دولياً، تحت ذرائع متعددة، حتى تحولت زيارات الأهالي إلى ورقة ضغط ومساومة ووسيلة للعقاب لأتفه الأسباب، ومصادرتها من طرف يعني مصادرتها من الطرف الآخر، مما جعلها عقوبة مزدوجة للأسير وذويه، وجريمة مركبة تقترفها سلطات الاحتلال بحق الأسرى وعائلاتهم، وما زلنا نتابع فصولها المريرة، وما زال الأسرى وعوائلهم يعانون جراء عدم انتظامها ومنع الكثير من الأهالي لذرائع أمنية وتوقفها منذ سنتين بالنسبة لأهالي أسرى غزة.

إن مصادرة حق الأسرى وذويهم في التزاور، ووضع العراقيل أمام انتظام الزيارات، ليس إجراء إسرائيلياً استثنائياً تفرضه ظروف أمنية طارئة ومؤقتة بحقّ عدد من الأسرى أو مجموعة صغيرة من أقربائهم، وإنما أضحى ثابتاً ويُطبّق في إطار سياسة عليا وعامّة بحقّ جميع الأسرى والمعتقلين، مما يعني أن الأمر لا علاقة له بالأمن، كما تدّعي سلطات الاحتلال دوماً، إلى درجة أن رأينا ما يقارب من ثلثي أهالي الأسرى، بل وأكثر من ذلك، لا يحظون بالزّيارة، بفعل القانون الإسرائيلي الذي يسمح فقط لمن هم من فئة القرابة الأولى والذي أُقرّ عام1996 أو تحت ذريعة “المنع الأمني”.

ومنذ انتشار جائحة “كورونا” في آذار/مارس من عام2020، أوقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي كافة زيارات الأهل بذريعة الخشية على الأسرى، وتجنبا لنقل العدوى إليهم، فيما لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الأسرى في سجونها، كما ولم توفر آليات للتواصل الإنساني فيما بين الأسرى وذويهم، كبديل عن الزيارات، كي يطمئن كل طرف على الآخر، لكنها بالمقابل اتّخذت من “كورونا” ذريعة لمعاقبة الأسرى وذويهم، وحرمان الطرفين من التزاور والالتقاء، مما فاقم من معاناتهم وزاد من قلق كل طرف على الآخر في ظل تزايد أعداد المصابين بين صفوف الأسرى وانتشار الفايروس في المجتمع الفلسطيني، حتى سُمح بعد شهور طويلة بزيارات متقطعة وفي أوقات متباعدة لأسرى القدس والضفة، وما زالت تسير بصعوبة على هذا المنوال في ظل وجود عراقيل كثيرة، بالرغم من تلقي الأسرى وذويهم الّلقاح المضاد، فيما بقيت زيارات أسرى قطاع غزة متوقفة دون أسباب حتى كتابة هذا التقرير نهاية العام2021، وبذلك نكون قد اقتربنا من إتمام عامين كاملين من آخر زيارة تمّت لأسرى غزة، على الرغم من أن التّنقل من وإلى قطاع غزة باتّجاه الدّاخل قائم وحركة التّجار والعمّال مستمرّة.

وتوظّف سلطات الاحتلال ذريعة “كورونا” لعقاب الأسرى وذويهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية المتمثل في حق التزاور والالتقاء، فلأسرى غزة، كما جميع الأسرى، الحقّ في التّواصل مع ذويهم في كل الأوقات والأزمنة وبشكل منتظم، لهذا نجدد مطالبتنا للمؤسسات الدولية وخاصة منظمة الصليب الأحمر المسؤولة عن برنامج الزيارات، بضرورة التدخل والضغط على سلطات الاحتلال من أجل انتظام زيارات الأهل وبرنامج الزيارات لكافة الأسرى والمعتقلين دون معيقات، واستئناف برنامج زيارات أسرى غزة، الذين لم يسمح لهم بالتزاور منذ عامين تقريباً.

(547) أسيراً يقضون أحكاماً بالسّجن المؤبّد– مدى الحياة

ارتفع عدد الأسرى المحكومين بالسّجن المؤبد إلى (547) أسيرًا، حيث صدرت خلال العام 2021، أحكام بالسّجن المؤبد بحقّ أربعة أسرى وهم: الأسير ياسر حطاب من مخيم الجلزون حيث رفع الاحتلال حُكمه ومدته (40) عامًا إلى السّجن الفعلي بالمؤبد وهو معتقل منذ عام 2012، كما أصدرت بحق الأسير قاسم عصافرة، حُكمًا بالسّجن المؤبد و(40) عامًا، والأسير نصير عصافرة بالسّجن المؤبد و(20) عامًا، والأسير يوسف سعيد زهور بالسّجن المؤبد و(15) عامًا، وهم معتقلون منذ عام 2019، وثلاثتهم من بلدة بيت كاحل/ الخليل.

ونجد من جملة المعطيات الرّقمية الكثيفة التي تتعلّق بالأسرى، أن (25) أسيراً معتقلون منذ ما قبل اتفاق “أوسلو”، وهؤلاء يُطلق عليهم “الأسرى القدامى” باعتبارهم أقدم الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويُعرفون فلسطينياً بالدفعة الرابعة، وهي الدفعة التي كان من المفترض الإفراج عنها أواخر آذار/مارس من العام 2014 ضمن مسار المفاوضات، إلا أن حكومة الاحتلال تنصّلت من الاتفاق وتراجعت عن الإفراج عن هؤلاء الأسرى وأبقتهم في سجونها، وأقدمهم الأسيران كريم وماهر يونس المعتقلان منذ كانون الثاني/يناير1983، بالإضافة إلى محمد الطوس، ابراهيم أبو مخ، وليد دقة، ابراهيم بيادسة، أحمد أبو جابر، سمير أبو نعمة.

ومع نهاية العام 2021 ارتفع عدد الأسرى الذين مضى على اعتقالهم أكثر من (20) سنة إلى (112) أسيراً، بينهم من أمضوا أكثر من (25) سنة إلى (35) أسيراً، ومن أمضوا أكثر من ثلاثين سنة إلى (13) أسيراً، ومن أمضوا من (35) سنة إلى (8) أسرى.

هذا بالإضافة الى (49) أسيرًا آخرين من الأسرى الفلسطينيين الذين سبق وتحرروا في صفقة وفاء الأحرار عام2011 وأعادت سلطات الاحتلال اعتقالهم منتصف العام 2014، وقد أمضى هؤلاء سنوات وعقود طويلة في سجون الاحتلال، وأبرزهم الأسير نائل البرغوثي” الذي أمضى في سجون الاحتلال-على فترتين- ودخل هذا العام عامه الاعتقالي الـ(42) وتعتبر هذه المدة أطول فترة اعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة، إضافة إلى الأسرى علاء البازيان وسامر المحروم ونضال زلوم.

التعليم داخل المعتقلات

تمكّن الأسرى داخل السجون والمعتقلات على مدار السنوات الماضية من تحقيق العديد من المنجزات عبر نضال طويل وتراكمي، ومن بينها استكمال تعليمهم، حيث سعى الأسرى لا سيما القدامى منهم إلى اتّباع استراتيجية وطنية تستند على مساعدة وإرشاد كل أسير يجري اعتقاله حديثاً، وحثّه على ضرورة الاستفادة من وقته ووجوده داخل المعتقل بتطوير نفسه بالعلم والثقافة، كجزء من أدوات المواجهة المركزية، وفي حماية للأسير من سياسات السّجان.

ووفقاً لآخر المعطيات، فقد بلغ عدد الأسرى الذين يواصلون تعليمهم بعدة تخصصات عبر جامعة القدس أبو ديس حتى نهاية الفصل الأول من العام الدراسي 2021 والملتحقين ببرنامج البكالوريوس (113) أسيراً، وعدد الأسرى الملتحقين ببرامج البكالوريوس عبر جامعة القدس المفتوحة (564) أسير.

وبالنسبة لبرنامج الماجستير عبر جامعة القدس أبو ديس فقد بلغ عدد الملتحقين من الأسرى (49) أسيراً، وعدد الملتحقين عبر جامعة فلسطين بقطاع غزة (44) أسير. وفيما يتعلق بامتحان تعليم الثانوية العامة – التوجيهي خلال عام 2021، فقد بلغ عدد الأسرى الذين انطبقت عليهم الشروط لتقديم امتحان الثانوية العامة (486) أسيراً.

النّطف المهرّبة (سفراء الحرّيّة)

النطف المنوية المحررة أو ما تم الاصطلاح على تسميتها (سفراء الحرية)، فمن خلال هذه الوسيلة للإنجاب استطاع عدد من الأسرى والمعتقلين صنع حياة جديدة وتحريرها من خلف القضبان، لا سيما الأسرى القدامى وذوي الأحكام العالية. وقد كان الأسير عمار الزبن من قرية ميثلون قضاء جنين، أول من سجّل نجاحاً في هذه التجربة وذلك بإنجاب طفله مهند عبر نطف محررة خلال شهر آب من عام 2012، وقد شكّل هذا النجاح دافعا للأسرى الآخرين وزوجاتهم لخوض ذات التّجربة في سبيل استمرار الحياة.

واستمرّت بعد ذلك عمليات تحرير النطف المنوية، وأنجبت زوجات الأسرى عشرات الأطفال، وخلال السنوات الأخيرة تزايدت المحاولات، وحتى نهاية عام 2021 بلغ إجمالي أعداد الأسرى الذين نجحوا بالإنجاب عن طريق النطف المهربة (71) أسيراً، حيث أنجبوا (102) من الأطفال منهم عدد من التوائم، وكان آخرها تجربة الأسير ناهض حميد من بلدة بيت حانون في قطاع غزة والذي نجح بإنجاب توأم من الأطفال بواسطة النطف المحررة.

ولا بد من الاشارة بأن سلطات الاحتلال بمجرد علمها بولادة طفل عبر نطفة محررة، تبدأ بالانتقام من الأسير الذي أقدم على هذه الخطوة وخاض تجربة الانجاب بهذه الطريقة، وتفرض بحقه عقوبات تأديبية كزيادة فترة سجنه، أو عزله داخل الزنازين، أو فرض غرامات مالية باهظة بحقّه، وأحياناً تقوم بالانتقام من زوجته عند الزّيارة بتعريضها للمعاملة المهينة. عدا عن قيامها بفرض إجراءات انتقامية بحق أطفال الأسرى من النطف المهربة، فمثلاً يرفض الاحتلال الاعتراف بشهادات الميلاد وأرقام الهويات التي تخرجها وزارة الداخلية الفلسطينية لهم، كما يحرمهم من الحق في زيارة آبائهم داخل السجون.

لكن هناك بعض الحالات من أطفال الأسرى من النطف المحررة من نجحوا بزيارة آبائهم داخل السجون، كحال الطفلة ميلاد وليد دقة، التي استطاعت زيارة والدها داخل المعتقل وذلك بعد إجراء فحص “DNA” لإثبات نسبها وتقديمه بالتماس لمحاكم الاحتلال للسماح لها بالزيارة، وذلك لأنه وفقاً لقوانين الاحتلال لا يُسمح بزيارة الأسير إلا أقرباء من الدرجة الأولى، وبالتالي يُسمح للطفل بزيارة والده، وهذا ما جرى مع الطفلة ميلاد.

وفي نهاية عام 2021 انطلقت مبادرة ودعوات من عدة مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى وحقوق الإنسان وعدد من القوى الوطنية، للمطالبة من قيادة الشعب الفلسطيني بإقرار يوم 13 آب من كل عام يوماً وطنياً فلسطينياً للاحتفال وتكريم أطفال النطف المحررة في مختلف المحافظات، فهم بلا شك مثال حي لتحدي سطوة السجان الإسرائيلي وكسر لقيده.

المتغيّر على المستويين السّياسي والقانوني

يرصد التقرير في هذا الجانب، المحاولات السّياسية والتّشريعية الإسرائيلية، المعتلّقة بالمعتقلين والأسرى الفلسطينيين، والتي تمسّ بجملة من الحقوق المكفولة لهم بموجب القانون الدولي، ويستعرض أبرز السّياسات ومشاريع القوانين؛

تصنيف الاحتلال لستّ مؤسسات حقوقية كمؤسسات “إرهابية”

منذ قرار وزير الاحتلال تصنيف ستٍّ من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية كمؤسسات “إرهابيّة” بموجب قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي لعام 2016، واتّباع قراره بأمر عسكريّ يمنح الجيش تصريحاً “بملاحقتها وإغلاق مقارها”، باتت المؤسسات عرضة لخطر محدق بإغلاقها وملاحقة عامليها، في خطوة ترسخ سياسة الاحتلال القائمة على الفصل العنصري والتّمييز الممنهج، بفرض السّيطرة على الشّعب الفلسطيني وكتم أصوات المدافعين عن حقوقه، منتهكاً بشكل فاضح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يضمن حقّ كل شخص في حريّة الاشتراك في الجمعيات السّلمية، وحرية تكوين الجمعيات مع آخرين.

وبعد شهرين من صدور القرار بحق المؤسسات الستّ، وهي “الضمير” و”الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال– فلسطين” و”الحق” و”اتحاد لجان العمل الزراعي” و”اتحاد لجان المرأة الفلسطينية” و”مركز بيسان للبحوث والإنماء”، فإنّ المؤسسات مستمرة في عملها وسعيها لتحقيق أهدافها في تعرية نظام الاحتلال العنصري، وفضح جرائمه رغم ما تواجهه من عقبات مستمرّة في رصد انتهاكات حقوق الإنسان وتوثيقها، تبعاً لتصنيف الاحتلال القائم على أسس سياسية بحتة، دون أي دليل معلن يثبت ادّعاءاته، رغم طلب هذه المؤسسات بالكشف عن المواد التي يدّعي الاحتلال أنها تدينها دون استجابة.

ساهمت هذه المؤسسات منذ عقود في نشاطات المجتمع المدني الفلسطيني، وأسهمت بشكل حيوي في التّحسين من وضع حقوق الإنسان والأسرى، وحماية الأطفال، وتمكين النساء، وتعزيز الجوانب الاقتصادية والزراعية والبحثية، ورغم أنها تدرك أن المستقبل يحمل في طياته تهديداتٍ شتى تحرّكها فواعل الاحتلال بمؤسساته العسكرية والمدنية، ليس تجاهها فقط وإنما تجاه كل المؤسسات الفلسطينية المنخرطة في العمل الحقوقي والإنساني ضد الاحتلال، فإن المؤسسات الستّ مستمرّة في سعيها على مستوى دولي ومحلي لإلغاء قرار الاحتلال، في الوقت الذي هي أحوج ما تكون فيه للدعم والتضامن الشعبيّ والدوليّ، لما له من تأثير على سطوة هذا القرار، ورفع الصوت الفلسطيني عالمياً.

سياسات الاحتلال في القدس

صادق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت، ووزير القضاء جدعون ساعر، على قرار سحب الهوية المقدسية من الأسير المحرر المحامي صلاح الحموري، خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 2021، بحجّة “أنّه يشكّل خطراً على الدولة والمواطنين، وعدم الولاء لإسرائيل، والانتماء للجبهة الشعبية ونشاطه بها”.

وكان الحموري قد سُلم خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2020، قراراً يقضي “بنية وزير الداخلية في حكومة الاحتلال سحب الإقامة في القدس “الهوية”، حتى صدر القرار النهائي قبل عدة أشهر والذي يهدده خطر الترحيل.

علماً أن الأسير المحرر صلاح الحموري أمضى ما يقارب تسع سنوات في سجون الاحتلال، ومنع من دخول الضفة الغربية، وعام 2016 منعت زوجته الحامل من الدّخول إلى فلسطين ورحّلت من مطار اللد إلى فرنسا، وتمنع هي وطفلهما من الدخول الى البلاد.

كما وواصلت سلطات الاحتلال تطبيق قرار وزير الجيش في حكومة الاحتلال الذي صدر العام الماضي، بقطع رواتب أسرى فلسطينيين من القدس بحجة “تلقيهم رواتب شهرية من السّلطة الفلسطينية مما يشجّعهم على الإرهاب وتنفيذ عمليات” حسب وصفهم.

وخلال الشهرين الأخيرين من عام 2021، نفّذت سلطات الاحتلال اقتحامات لمنازل أسرى محرّرين وأسرى قيد الاعتقال، وصادرت منهم مبالغ مالية إضافة إلى فرض حجوزات على الحسابات البنكية، وسلّمت بعضهم القرارات الصادرة بحقّهم والتي تبيّن الأموال المفروضة عليهم. ويشار أن هناك أوامر مصادرة أموال جدّدت بحقّ بعض الأسرى.

كما قطعت سلطات الاحتلال حقّ “التأمين الوطني الصحي” عن أكثر من (30) أسيراً داخل السّجون الإسرائيلية وأسرى محرّرين وعائلاتهم، في حملة عقاب جماعي استهدفتهم خلال شهر أيّار الماضي. وقرار مؤسسة التّأمين الوطني حرم الخدمات العلاجية وصرف الأدوية اللازمة للأسرى المحررين وعائلاتهم “للأسرى المتزوجين”.

وخلال شهر آب/ أغسطس الماضي فرضت الإقامة الجبرية على أربعة أسرى محررين في مكان سكنهم وهم: يعقوب أبو عصب وناصر الهدمي في حي الصوانة، سليم الجعبة حي الثوري، ماجد الجعبة من البلدة القديمة لفترات تتراوح بين 3 – 6 أشهر، وجدّدت الإقامة الجبرية للأسير أبو عصب لمدة 3 أشهر “شهر تشرين الثاني”، فيما حوّل ماجد الجعبة للاعتقال الإداري، أمّا سليم فهو قيد الاعتقال وتعرّض لتحقيقات قاسية في زنازين الاحتلال.

مشاريع القوانين التي تستهدف الأسرى

لم تتوقف حكومة الاحتلال عن التّسابق لإثبات عنصريتها من خلال الإعلان عن مشاريع قوانين وتشريعات عنصرية، تهدف إلى فرض مزيد من التضييق والإجراءات التنكيلية بحقّ الأسرى، وقد شهد هذا العام سلسلة من مشاريع القوانين ضمن حرب شاملة ينظمها الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى وعائلاتهم.

ويمكن التّأكيد على أنّ قضية الأسرى تواجه تحديات خطيرة على مستوى نوع التشريعات التي تعلنها حكومة الاحتلال واللجان التي شُكّلت بقرار سياسي لفرض مزيد من القمع بحقهم، وقد تصاعدت منذ عام 2018 بتشكيل لجنة “أردان”.

وكانت أبرز مشاريع القوانين التي خرجت بها حكومة الاحتلال، سحب الجنسية من أسرى الأراضي المحتلة عام 1948 كإجراء “عقابي” عنصريّ، بالإضافة إلى مشروع يهدف إلى التضييق على حق الأسير بالزيارة من خلال تحديد الزيارة إلى زيارة واحدة كل عام، وكذلك مشروع قانون يهدف إلى تشديد شروط السّجن على الأسرى، والذي خرج به الاحتلال بعد عملية “نفق الحرّيّة” وفي إطار نهج سياسة العقاب الجماعي.

وكان آخر مشاريع القوانين التي صادق عليها الكنيست بالقراءة الأولى في ديسمبر 2021، يهدف إلى استقدام قوات من الجيش الإسرائيلي لإدارة السجون، وذلك لتعزيز وجود قوات في الأقسام التي يقبع فيها فقط الأسرى الفلسطينيين لفرض مزيد من القمع والإرهاب بحقهم.

وتأتي هذه التّشريعات إلى جانب سلسلة من الأوامر العسكرية التي صدرت على مدار الأعوام القليلة الماضية، والتي ضاعفت من المخاطر على هذه القضية وعلى العاملين من أجلها.

سرقة الأموال الفلسطينية المخصّصة لعائلات الأسرى والشّهداء

يشار إلى أنّ الحرب عن مخصصات الأسرى وعائلاتهم ما تزال مستمرة، وهي في إطار حرب تمسّ حق الفلسطيني في النضال وتقرير المصير، وكان المجلس الوزاري المصغّر لحكومة الاحتلال ما يُسمى “الكابينيت” قرّر خلال هذا العام استمرار الاقتطاع من أموال المقاصة الفلسطينية بذريعة دفع مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء، وجاء ذلك ترجمة لقانون كان قد أقرّه “الكنيست الإسرائيلي” (البرلمان) في تموز/يوليو عام 2018 باقتطاع أموال عائدات السلطة الفلسطينية بما يوازي ما تقوم السلطة بدفعه كمخصّصات اجتماعية لعائلات الأسرى والشّهداء.