مساحة إعلانية
مساحة إعلانية

تقرير إخباري: التصعيد الإسرائيلي الممنهج يستمر في حصد الأرواح

تشير الاحداث التي سبقت العمليات الإرهابية في تل أبيب الى أن التصعيد الإسرائيلي كان مخططا له أن يقع بحلول شهر رمضان، ويتضح ذلك من خلال سلسلة تحذيرات أطلقها العميد أفي بلوط قائد فرقة “يهودا والسامرة” في جيش الاحتلال في الضفة الغربية، والتي كشفت عنها القناة الإسرائيلية العامة “كان 11” في 15 من مارس الماضي، وتضمنت التصريحات تعليمات لجنوده والقادة العسكريين الذين تحت إمرته، للاستعداد لسيناريوهات تصعيد عسكري في الضفة الغربية بدءاً من الأول من إبريل/نيسان الحالي، بفعل تزامن ذلك مع حلول شهر رمضان، وعيد الفصح اليهودي الذي يبدأ غداً الجمعة.

وخلال شهر رمضان الماضي، كانت الاستفزازات الإسرائيلية في القدس المحتلة قد أدت إلى اشتعال الحرب بين إسرائيل وحركات المقاومة الفلسطينية، وهي الحرب التي شهدت انتصار المقاومة حيث أجبرت إسرائيل على القبول بوقف إطلاق النار، ويبدو أن الأحداث تتكرر بصورة مشابهة هذه الأيام بالنظر إلى الوضع الذي يشهد تصعيد مقلق.

كيف بدأت موجة التصعيد الإسرائيلي

منذ أواخر شهر مارس الماضي تعمدت القوات المحتلة في رفع وتيرة عملياتها والتي تنوعت بين هدم للبيوت واقتحام للأقصى من جماعات الهيكل ومحاولة تدنيسه، إلى ملاحقات عديد أسفرت عن استشهاد العدبد من الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال ، واعدام للمدنيين علناً ،ولعل أبرز مثال عن ذلك هو استشهاد غادة إبراهيم علي سباتين في العقد الرابع من عمرها، «متأثرة بإصابتها برصاص الاحتلال على المدخل الشرقي في قرية حوسان غرب بيت لحم». وأطلق جنود النار على سباتين وهي تسير ودون أن تشكل أي خطر بعدما لم تفهم كما يبدو أوامر لها بالتوقف.

هذا وقد كثفت الشرطة الاسرائيلية اجراءاتها القمعية، عشية رمضان حيث عملت على تضييق الخناق على الفلسطينيين في القدس وملاحقة المقاومين في الضفة الغربية، حيث شهدت الفترة الأخيرة ملاحقات عديدة واقتحامات وقع خلالها العديد من الشهداء.

غير أن التصعيد تواصل مع بداية أول يوم من رمضان فبحسب تسلسل الأحداث، فقد شهدت الليلة الأولى، إقامة حواجز حديدية لتقييد مساحة جلوس الفلسطينيين وحركتهم، ومنعتهم من التواجد في أماكن محدّدة. في حين عرفت الليلة الثانية، نُصب مركز للشرطة متنقّل، ليقتحم وزير خارجية العدو، يائير لابيد، في عصر اليوم الثاني ، باب العَمود، وسط حراسة مشدَّدة رافقت جولته داخل البلدة القديمة.

ويعتبر محيط باب العَمود، مقرا لبداية المواجهه حيث يشهد استنفار إسرائيلي وانتشار عسكري مكثّف خصوصاً أن عناصر شرطة الاحتلال حاولوا التحكّم بحركة الفلسطينيين وهو ما ولد احتقاناً كبيراً، حيث تشهد منطقة باب العَمود اعتقالات بحق الفلسطينيين كلّ ليلة، فيما تتصاعد المواجهات الميدانية تدريجياً. ولعلّ تلك الاستفزازات الإسرائيلية هي التي دفعت إلى المواجهة الجارية اليوم.

حصيلة التصعيد

وفي خضم التصعيد الذي تشهده الأراضي الفلسطينية كافة، وتحديدًا في الضفة الغربية والقدس وداخل الخط الأخضر تزامنا مع شهر رمضان تم تسجيل خسائر عديدة إذ أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد 20 فلسطينيا منذ 22 مارس الماضي إلى غاية اليوم من بينهم 13 شهيدا من منطقة جنين التي شهدت فجر اليوم الخميس مداهمات واسعة اسفرت عن وقوع جرحى واستشهاد إثنين من شباب المنطقة. ومع أن هذه الحصيلة أولية إلى أنها تبدو مقلقة خاصة مع توقع تفاقم الأحداث أكثر الايام المقبلة.

واستنادا على هذه الحصيلة المقلقة قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن أنطونيو غوتيريش “يتابع بقلق بالغ تصاعد العنف”.
وأضاف دوجاريك أن “الأمين العام يشعر بالقلق من العدد الكبير والمتزايد للضحايا”، ويدعو الجيش الإسرائيلي إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واستخدام القوة المميتة فقط كملاذ أخير”.

واستشهدت، غادة سباتين، برصاص قوات الاحتلال بعد إصابتها بجروح على إثر إطلاق النار عليها عند حاجز عسكري في بلدة حوسان غرب بيت لحم الواقعة إلى جنوب الضفة الغربية. وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية، أن الشهيدة، في عقدها الرابع وصلت إلى مستشفى بيت جالا مصابة برصاصة في الفخذ أدت إلى قطع شريان أحد ساقيها ما تسبب لها في نزيف حاد أدى إلى وفاتها.

وأكد الناشط الفلسطيني، طه حمامرة، أن الشهيدة البالغة من العمر 47 عاما كانت تمر بالقرب من حاجز عسكري مقام في البلدة حوسان، حيث ناداها أحد جنود الاحتلال ولكنه لم تنتبه لندائه ما جعله يطلق النار عليها وأصابها بجروح بليغة على مستوى أطرافها السفلية. وتضاف هذه الجريمة البشعة إلى سجل قوات الاحتلال المثقل بالجرائم والخروقات التي تقترفها يوميا دون إدانة من المجموعة الدولية التي تقيم الدنيا ولا تقعدها عندما تعلق الأمر بقتل الاسرائيليين على يد الفدائيين الفلسطينيين الذين تجعل منهم إسرائيل “إرهابيين” في أعين العالم أجمع.

من جهة أخرى أعلن نادي الأسير الفلسطينيّ اليوم الخميس، إنّ قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 200 فلسطينيّ منذ بداية شهر نيسان/إبريل الجاري، نصفها تركزت في الأيام السّتة الأخيرة. وأضاف أنّ غالبية المعتقلين تعرضوا لعمليات تنكيل ممنهجة في إشارة إلى الطريقة الوحشية التي يعامَل بها المعتقلين ، وتسير وتيرة الاعتقالات الحالية، بمستوى الوتيرة التي سُجلت خلال شهريّ نيسان/إبريل وأيار/مايو العام الماضي.

جنين المتضرر الأكبر

كانت جنين المنطلق الأول للتصعيد الإسرائيلي أيام قبل رمضان حين اقتحمت قوات الاحتلال في 31 أذار\مارس المدينة ومخيمها من كافة محاوره، واعتلت الوحدات الخاصة والقناصة أسطح المنازل المرتفعة والمشرفة على حارات المخيم. في محاولة لاعتقال والد منفذ عملية تل أبيب، ثم ثانيًا لاعتقال شقيقه لكنها لم تتمكن من ذلك. مما أدى استشهاد شابين من شباب المنطقة.

و منذ بداية شهر نيسان إلى غاية اليوم ، تم تسجيل 13 شهيدا من منطقة جنين وإصابة 15 آخرين و اعتقال 63 فلسطينياً من نفس المنطقة.
.

وكاجراءات قمعية على المنطقة وقررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض سلسلة عقوبات اقتصادية على محافظة جنين، إلى جانب تكثيف الاقتحامات والاعتداءات العسكرية، مع منعٍ تام لدخول الفلسطينيّين من الأراضي المحتلّة عام 1948 إلى جنين، عن طريق إغلاق حاجزي الجلمة وبرطعة الذي يفصل بين المنطقتين في سعي واضح لفصلها عن باقي الضفة الغربية وتركيز العمليات العسكرية عليها،

وهو ما خلق حالة من اللا أمن والاستنفار لدى سكان المنطقة الذين يتوقعون اقتحامًا إسرائيليًا قد يكون مختلفًا عن الاقتحامات السابقة.

هذه الأحداث ترجع الذاكرة الى قبل عشرين عاما، حين شن الجيش الإسرائيلي هجوما كبيرا في جنين قتل خلاله 53 فلسطينيا نصفهم من المدنيين.
وكدعم للمنطقة أطلق ناشطون فلسطينيون ومن دول عربيّة على وسائل التواصل الاجتماعي، حملة إلكترونية تحت وسم #كلنا_جنين للتضامن مع أهل المخيم. وعبّر ناشطون عبر تغريداتهم عن دعمهم من خلال منشورات مثل “من اليمن كلنا جنين، من لبنان كلنا جنين، من سورية كلنا جنين، من الجزائر كلنا جنين”.

السلطة الفلسطينية تحذر من انزلاق الأوضاع الى ماهو أخطر

عقدت اللجنة المركزية لحركة “فتح” اجتماعا طارئا لها يوم الخميس في مدينة رام الله، لمناقشة التطورات الميدانية في ضوء “استمرار الاحتلال الإسرائيلي مؤكدة ضرورة الطاقات لحماية لحماية المسجد الأقصى والمدن والقرى الفلسطينية، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يذهب الى انفجار شعبي ضد الاحتلال لن يكون بالإمكان تجنبه مادامت سياسات الاحتلال القائمة تدفع الى ذلك.

الفصائل الفلسطينية تحشد وتهدد بالمواجهة

دعت الفصائل الفلسطينية الى الخروج بمئات الآلاف لاداء صلاة الجمعة قي القدس، وقالت حركة “الجهاد الإسلامي”، في بيان، إنّ “دم الشهداء شرارة المواجهة الشاملة على طريق التحرير، ولا خيار لردع الاحتلال إلا بالمواجهة الشاملة”.

من جهتها، نعت “الجبهة الديمقراطية” الشهداء الفلسطينيين، وأكدت أنّه “لا خيار أمام الشعب الفلسطيني، لمواجهة التصعيد الإسرائيلي وردع قوات الاحتلال ولجم عدوانية مستوطنيه والدفاع عن كرامتنا الوطنية، سوى بالمقاومة والمجابهة الشاملة بكل الأشكال والأساليب”.
ردود الفعل العربية و الدولية شبه غائبة

يتضح الصمت العربي والدولي مما يجري من تطورات في الداخل الفلسطيني، ما يعكس مأزقاً سياسياً عميقاً فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. لقد امتنع مجلس الأمن الدولي عن التعليق عما يجري من أحداث في الضفة والتي تنذر بدخول المنطقة في حرب جديدة، ويعزى هذا الصمت الدولي لضعف الموقف الفلسطيني وانعدام الضغط العربي خاصة مع موجة التطبيع الأخيرة والتي أصبحت من خلالها العواصم العربية تدين الهجمات الإرهابية داخل إسرائيل و تمتنع عن اصدار بيانات الشجب لما يحصل من تصعيد يمس مقدسات المسلمين في فلسطين، ويفسر المحلولون الصمت العربي على انه احد نتائج الانقسام الفلسطيني الذي جعل القضية الفلسطينية غائبة في المحافل العربية، اما بالنسبة للصمت الدولى فيعزى لحاجة لان إسرائيل تملك ورقة رابحة في الأزمة الأوكرانية من خلال دعمها للاجئين الاوكرانيين وهو ما يشكل دافعا لادارة بايدن للتغاضي عما يجري في الأراضي المحتلة واعتبارها مسألة ثانوية في خضم ما يجري في أوكرانيا .