مساحة إعلانية
مساحة إعلانية

المحامي بشير الخيري.. اعتقال سياسي مغلف بملف سري

بيت لحم /PNN/  نجيب فراج – اصرت قوات الاحتلال الاسرائيلي بتجديد الاعتقال الاداري لمدة ستة اشهر للمحامي الفلسطيني والمناضل السياسي المخضرم بشير الخيري الذي طوى العقد الثامن من عمره وهو لا يزال في ريعان شبابه بالميدان بحسب ما يقوله العديد من النشطاء الذين يعرفونه عن قرب في الميدان وبمناسبات مختلفة.

بالامس جددت هذه القوات الاعتقال الاداري لمدة ستة اشهر وقبل ذلك زجت به في اتون هذا الاعتقال عندما داهمت منزله في مدينة رام الله فجرا في شهر تشرين اول الماضي ، ولم تكتفي هذه القوات بالفترة الاولى لتجدد له مرة اخرى رغم ان العديد من الاسرى اعلنوا انهم سوف يخوضون اضرابا مفتوحا عن الطعام فيما اذا جرى تجديد الاعتقال الاداري.

اسم ساطع في الميدان

ويؤكد العديد من الاسرى ان المحامي الخيري هذا الاسم الساطع في عالم السياسة والحقوق وما ان دخل السجن هذه المرة الا واعلن عن رفضه للمثول امام المحكمة التي تعالج قضية اعتقاله حيث قال انها محكمة غير نزيهه ولا تستند على اي مستند او مصوغ قانوني وهي تابعة للجهاز الذي يصدر امر الاعتقال الاداري ويقصد جهاز الشاباك ويرفقه بملف سري يحتوي موادا ما انزل السلطان بها من اكاذيب ولذلك لا بد من مقاطعتها.

وشكل هذا الموقف مبادرة خلاقة بامتياز كي يعلن الاسرى الاداريون الذين يتجاوز عددهم اكثر من خمسماية اسير واسيرة الاضراب عن الظهور امام محاكم الاداري بمختلف تشكيلاتها” الاعتراض والتثبيت والمحكمة العليا” وذلك عقب مبادرة الخيري وبدأت المقاطعة منذ بداية العام الحالي ولا زالت سارية.

نشاط شبابي

وعن بشير الخيري يقول الناشط حمزة زبيدات الذي تعرف اليه في الميدان “ان عمره 38عاما وعمر بشير ثمانون ولم اكن لاشعر بالفرق بالتفكير والحيوية ولربما كان يمتاز عنه، وحقيقة هو انشط من بعض الشباب ولا يترك مناسبة الا ويشارك فيها سواءا في الاعتصامات بميدان المنارة المتضامنة مع الاسرى وحتى تلك المسيرات التي نظمت في اعقاب اغتيال نزار بنات والمطالبة بضمان حقوق التعبير والدفاع عن الحريات ووجوده بالميدان كان يشكل دائما حافزا لبقية النشطاء فهو في مقدمة الصفوف ويمتلك حكمة مميزة ، رزين وصامت وعميق في التحليل والمواقف، وقد كان رئيسا لاتحاد العمل الزراعي وقدم استقالته منه كي يفسح المجال لمن يرغب بالعطاء ولكنه لم يترك الاتحاد كليا فكان يحرص على حضور اجتماعاته ويبدي برأيه السديد المستمد من تجربته العميقة ليهتدي بها الاخرين”.

واضاف زبيدات” ان اعتقال ابو احمد في جوهره سياسي مغلف ومبطن بالملف السري لهذا الاعتقال وهو السيف المسلط على رقاب المواطنين المستهدفين للاعتقال”.

نبذة شخصية

ولد بشير الخيري لعائلة ميسورة ماليا في مدينة الرملة في الداخل المحتل عام 1943، وفي طفولته انفجرت به قنبلة من مخلفات جيش الانتداب البريطاني ادت الى بتر كفه، ومع احتلال فلسطين عام 1948، هُجرت عائلته من مدينة الرملة وانتقلت الى مدينة رام الله .

التحق بشير الخيري بعد انهاء دراسته الثانية في جامعة القاهرة في مصر، ودرس الحقوق، ونال شهادة البكالوريس، وبعدها عاد الى رام الله وفتح مكتب محاماة على دوار المنارة وسط مدينة رام الله قبل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.

أنتسب بشير الخيري لحركة القوميين العرب مع بداية تأسيسها، وبدأ النضال الوطني في إطار حركة القوميين العرب.

أعتقل بشير الخيري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 1968، وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما، امضاها في مختلف سجون الاحتلال الى ان أفرج عنه عام 1984 .

امتاز بالصلابة والندية في التعامل مع سلطات الاحتلال، ومن المواقف المشهورة لخيري في سجون الاحتلال، وتحديدا في سجن الرملة، حيث كان يمثل اللجنة الوطنية للاسرى التفاوض مع ادارة سجون الاحتلال حول مطالب الاسرى، عندئذ قال له ضابط الاحتلال “بتفكر حالك في بيت اهلك” فرد عليه الخيري ” نعم انا في بيت اهلي وعائلتي” كونه من مواليد المدينة .
ابعاد الى الخارج

لم يمضي على تحرر بشير الخيري سوى 3 أعوام حتى اندلعت الانتفاضة الاولى “انتفاضة الحجارة” في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبعد عام واحد من اندلاعها قامت قوات الاحتلال وتحديدا في 13 تشرين ثاني/نوفمبر 1988 بأبعاد الخيري الى لبنان، عبر مرج الزهور، ويروى ان بشير الخيري اثناء انعقاد المحكمة رفض الاعتراف واعتبرها باطلة وقال للمحكمة “افعلوا ما تريدون”.

وبعد إبعاده الى لبنان، عاش بشير الخيري متنقلا بين بيروت وعمان وتونس ودمشق، وعاد الى فلسطين في اعقاب توقيع اتفاق اوسلو وتشكيل السلطة الفلسطينية

تعرض الخيري خلال انتفاضة الأقصى الثانية الى الاعتقال الإداري مرتين، وكان ممثل الجبهة الشعبية في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في حال غياب ممثل الجبهة في اللجنة.
خفقات ذاكرة

وأصدر بشير الخيري في عام 1997 عن مركز المعلومات البديلة، قصة بعنوان “خفقات ذاكرة” وهي قصة بشير الخيري الشخصية ويروي فيها، عن طفولته في الرملة وكيف غادر الرملة ومن ثم بترت يده وبعد ذلك يعرج على كيف استعاد بيت عائلته في الرملة، واتفق مع من تسكنه على تحويله الى روضة للأطفال العرب.