غزة /PNN/ أكد لؤي السقا خبير العلاقات الدولية والاقتصاد اليوم أن أي توجه لإنشاء عملة رقمية فلسطينية يجب أن ينطلق من مرجعية وطنية واضحة مشددا على أن الجهة الوحيدة المخولة قانونيا بإصدارها هي سلطة النقد الفلسطينية.
وقال السقا إن العملة الرقمية ليست مجرد أداة تقنية لتسهيل المعاملات بل هي أداة سيادية بامتياز ترتبط مباشرة بالقرار الاقتصادي الوطني. مضيفا أن منح أي جهة خارج الإطار الرسمي حق إصدار عملة رقمية فلسطينية يمثل مساسًا واضحا بالسيادة الاقتصادية
وأوضح أن إصدار عملة رقمية خارج المظلة الوطنية قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الاقتصادي بين غزة والضفة الغربية محذرًا من إنشاء نظام مالي مواز يكرّس واقعًا منفصلا يصعب تجاوزه مستقبلا.
وأشار السقا إلى أن القضية لا تتعلق فقط بآلية الدفع أو التكنولوجيا المستخدمة بل بمن يتحكم في الاحتياطيات المالية الداعمة للعملة ومن يمتلك صلاحية تجميد الأرصدة أو تقييد التحويلات وقال: الجهة التي تسيطر على البنية التحتية للمدفوعات تملك نفوذا اقتصاديا مباشرا وهذا أمر لا يمكن فصله عن الاعتبارات السياسية.
وأضاف أن أي عملة مستقرة تحتاج إلى احتياطيات واضحة وإدارة شفافة مؤكدا أن إدارة هذه الاحتياطيات يجب أن تبقى ضمن الإطار الوطني وتحت رقابة مؤسسات فلسطينية خاضعة للمساءلة.
كما شدد السقا على أن نجاح أي مشروع نقدي يعتمد على الثقة والثقة لا تبنى إلا من خلال مؤسسة رسمية معترف بها لديها صلاحيات قانونية وخبرة تنظيمية وهي سلطة النقد الفلسطينية.
وقال السقا أن الابتكار المالي مطلوب لمواجهة الأزمات لكنه يجب أن يتم ضمن رؤية اقتصادية فلسطينية موحدة و نحن بحاجة إلى أدوات حديثة تعالج أزمة السيولة لكننا في الوقت نفسه بحاجة إلى حماية القرار النقدي الوطني و الإصدار يجب أن يكون حصريا عبر سلطة النقد الفلسطينية لأن السيادة الاقتصادية ليست تفصيلا تقنيا بل ركيزة أساسية في أي مشروع وطني.