الشريط الاخباري

خرج عن الخدمة منذ عقود : مصلح بابور الكاز يتحدث ل PNN عن انتعاش عمله مع تفاقم أزمة الغاز بالضفة

نشر بتاريخ: 26-02-2026 | برامجنا التلفزيونية , محليات , تقارير مصورة , PNN مختارات , قصص "قريب"
News Main Image

بيت لحم / PNN/ منجد جادو - تصوير احمد جبران - في ورشة صغيرة بقرية زعترة شرق بيت لحم، ينهمك إبراهيم شنودة، المعروف بـ“أبو الوليد”، في إصلاح مواقد الكاز القديمة،  او كما يعرف محليا في فلسطين ببابور الكاز بينما تتزايد أعداد الزبائن مع استمرار أزمة نقص غاز الطهي في الاراضي الفلسطينية وسط المخاوف من وقوع حرب جديدة.

يقول شنودة، وهو حرفي ورث مهنة اصلاح البوابير عن والده، إن الطلب على “بابور الكاز” عاد بقوة في الأشهر الأخيرة، بعدما بات الحصول على غاز الطهي صعبًا بسبب الأوضاع السياسية حيث تشهد الضفة الغربية انقطاعات متتالية في الاسابيع الاخيرة لغاز الطهي. 

ويضيف شنودة في حديثه مع شبكة PNN أن بعض العائلات لم تتلقَّ أسطوانات الغاز منذ أسابيع، ما دفعها إلى البحث في المخازن والأسطح عن بابور الكاز المهجورة منذ عقود حيث كانت هذه البوابير هي الاداة المستخدمة للطبخ بفلسطين في سنوات الخمسينات والستينات وحتى ثمانينيات القرن الماضي .

قبل الأزمة، لم يكن يتردد على محله سوى زبون واحد كل عشرة أيام وربما اكثر تقريبًا، وفقًا لشنودة. أما الآن، فيستقبل يوميًا مواطنين وهم يحملون معهم بوابير الكاز القديمة التي يعود تصنيعها الى اكثر من  خمسين أو حتى ثمانين عامًا. 

وأشار الى احد بوابير الكاز القديمة الموجود امامه وقال هذا البابور من نوع ابو رقبة طويلة مضيفا أن أصحابه أكدوا له عند احضاره أنه لم يُستخدم منذ ستين عامًا حيث كان وضعه صعب وظاهر انه مهجور ومخبئ في مخزن للادوات القديمة حيث كان الصدأ واضحا عليه.

وقال تفاجات من عمر هذا البابور لكنني قلت ان علي ان اعيد احيائه حيث كان ذلك مهمة صعبة في نظري لكنني قمت بحفه واعادة طلائه وتغيير معداته وتركيب راس جديد له و أصلحناه وعاد يعمل بكفاءة كاملة”. 

ويؤكد أن معظم البوابير او مواقد النار التي تعمل على الكاز التي تصله مهجورة وبحاجة إلى قطع غيار نادرة، ما يضطره إلى السفر إلى الخليل لشراء المعدات اللازمة. غير أن ضعف السيولة المالية يشكل تحديًا إضافيًا، خصوصًا مع ارتفاع الأسعار.

وعن الاسعار يقول شنودة :" لقد ارتفع سعر البابور المستخدم من نحو 100 شيكل إلى ما بين 170 و180 شيكلًا، فيما يبلغ سعر الموقد الهندي الجديد نحو 200 شيكل، وهو غير متوفر على نطاق واسع في الأسواق بعد زيادة الإقبال عليه.

ويعيل شنودة عائلة كبيرة، ويقول إن العمل يتحسن عادة بين شهري أكتوبر وشباط قبل أن يتراجع مجددًا، إلا أن الأزمة الحالية غيّرت هذا النمط الموسمي. ويرى أن ما يحدث يعكس شعورًا عامًا بعدم اليقين، مضيفًا: “نعود إلى الماضي، نبحث عن البابور ونبحث عن الكاز”.

وفي ظل المخاوف من استمرار الأزمة، ينصح شنودة الأهالي بالحفاظ على مواقدهم القديمة، قائلاً إن من لا يحتاجها اليوم قد يحتاجها في المستقبل لذلك ادعو الجميع للحفاظ على البابور نحن لا نعلم ماذا يخبئ لنا المجهول خصوصا في ظل الحديث عن حرب بالمنطقة.

يشار الى ان بابور الكاز شكّل في التراث الفلسطيني جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، خصوصًا في القرى ومخيمات اللاجئين وحتى المدن، قبل انتشار الكهرباء وغاز الطهي على نطاق واسع.

 كان بابور الكاز وسيلة الطهي الأساسية في البيوت، ويُستخدم لإعداد الخبز والشاي والقهوة والأطعمة التقليدية، كما ارتبط بمواسم قطف الزيتون والعمل في الحقول، حيث كان يُحمل إلى الأراضي الزراعية لتجهيز الطعام للعمال.

مع مرور الوقت، تحوّل بابور الكاز من أداة منزلية اعتيادية إلى رمز لذاكرة جماعية تستحضر بساطة الحياة الريفية وروح الاعتماد على الذات، ويعود حضوره اليوم في ظل الأزمات ليعكس استمرارية هذا الإرث في مواجهة التحولات السياسية والاقتصادية.

تم انتاج هذه القصة ضمن برنامج قريب الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية CFI بالشراكة وتمويل الوكالة الفرنسية للتعاون الدولي AFD.


 

شارك هذا الخبر!