بيت لحم / تحقيق خاص ل PNN/ منجد جادو - أظهر تحقيق صحفي نفذته شبكة فلسطين الإخبارية PNN بالتعاون مع مشغل فلسطين للصحافة ان القانون الانتخابي الجديد المعتمد لإجراء الانتخابات المحلية للعام 2026 يقيد الحريات في العديد من الجوانب للناخبين كما انه يتضمن اشتراطات سياسية ويساهم بازدواجية المنافسة ويضعف قدرة الناخب على اختيار رؤساء المجالس كما انه يضعف نسبة الحسم.
كما وخرج التحقيق بجملة من النتائج السلبية أهمها ان القانون يقود لتعزيز العشائرية على حساب المهنية وهي إشكالية يعترف بها النظام نفسه كما لا يقتصر الجدل على النصوص القانونية، بل يمتد إلى سؤال جوهري: من يعيد القانون ويسعى لتشكيل ميزان القوى لصالحه؟ حيث كانت الإجابة انه يعود لمصلحة القوى التقليدية… المستفيد الأكثر استقرارا.
ويشير تحليل بنود وبنية القانون بحسب من شملهم تحقيق PNN إلى أن القوى السياسية التقليدية قد تكون الأكثر قدرة على التكيّف معه، لعدة أسباب امتلاكها قواعد تنظيمية جاهزة وقدرتها على تشكيل قوائم قوية ومتماسكة هذا الى جانب خبرتها في إدارة التحالفات داخل القوائم وخارجها.
ورغم نفي بعض قيادات هذه القوى، مثل حركة فتح، أن القانون صُمم لخدمتها، إلا أن طبيعة النظام خاصة القوائم تميل بطبيعتها إلى دعم الفاعلين المنظمين، على حساب المستقلين. كما يعمل القانون على إعادة توزيع القوة لا توسيعها كما لا يبدو أن القانون يوسّع قاعدة المشاركة بقدر ما يعيد توزيع النفوذ داخل القوائم العشائرية حيث ينقل مركز الثقل من الأحزاب الصلبة إلى التحالفات المرنة ويحول البرامج السياسية إلى ثقل النفوذ الاجتماعي.
وفي حين يقدّم القانون نفسه كخطوة نحو تحديث النظام الانتخابي، تشير المعطيات إلى أنه يعزز الفاعلين القادرين على التكيّف ويضعف الأطراف الأقل تنظيماً أو الرافضة لشروطه.
وكشفت آراء المرشحين والقوى السياسية وخبراء الانتخابات الذين شملهم التحقيق أن قانون الانتخابات المحلية الجديد ورغم التعديلات، لا يزال يواجه انتقادات جوهرية تتعلق بتقييد الحريات السياسية وتعزيز العشائرية وتعقيد النظام الانتخابي ضعف الاستقرار المتوقع للمجالس الحد من خيارات الناخب.
في المقابل رأى البعض وجود جوانب إيجابية محدودة، إلا أن مجمل الآراء تشير إلى أن القانون بصيغته الحالية لم يصل بعد إلى نموذج انتخابي يعكس تطلعات المجتمع الفلسطيني نحو نظام ديمقراطي أكثر عدالة وتمثيلاً.
الشروط السياسية وتقييد الحريات
وعن ابرز سلبيات القانون التي تقييد الحريات يرى أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، أن القانون الأخير، رغم التعديلات التي أُدخلت عليه بعد اللجوء إلى المحكمة الدستورية، ما زال يفرض على المرشحين التزامات ذات طابع سياسي محدد، وهو ما يعدّ – بحسب قوله – مخالفاً لأبسط القواعد الدستورية، ولحق المواطنين في حرية الرأي والتعبير.
ويؤكد البرغوثي أن هذا السبب كان وراء قرار حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مقاطعة الانتخابات، مشدداً على رفض أي مساس بالأصول الدستورية للعملية الانتخابية أو بحرية الرأي والتعبير.
ويوضح أن الإشكالية لا تتعلق بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، إذ لا يوجد خلاف على ذلك، لافتاً إلى أن الحركة جزء من المنظمة وتؤمن بدورها التمثيلي، إلا أن المشكلة تكمن في إلزام المرشحين بالالتزام ببرنامج سياسي محدد، وهو ما اعتبره أمراً غير مقبول لأنه يفرض مواقف وآراء بعينها على المرشحين.
ويشير إلى أن فرض مثل هذه الشروط، خاصة ما ورد في الصيغة الأولى من القانون والمتعلق بالالتزام بتعهدات منظمة التحرير المرتبطة بالشرعية الدولية، كان يهدف إلى إقصاء قوى سياسية كاملة من المشاركة، خصوصاً تلك التي تعارض اتفاقيات مثل أوسلو.
ويتساءل البرغوثي: كيف يمكن مطالبة قوى سياسية بالموافقة على ما يتعارض مع قناعاتها كشرط للمشاركة؟ معتبراً أن هذا الطرح غير واقعي وغير مقبول.
الشروط تمهد لإقصاء قوى مستقبلا.
ويحذر البرغوثي من أن هذه الشروط لا تستهدف فقط الانتخابات المحلية، بل قد تمهد لإقصاء قوى واسعة من الاستحقاقات المقبلة، سواء التشريعية أو الرئاسية.
كما يشير إلى أن هذه القيود ساهمت في عزوف عدد كبير من المواطنين والقوى عن المشاركة، مستشهداً بعدم وجود ترشح في عشرات الهيئات المحلية، خاصة في القرى، وهو ما اعتبره مؤشراً خطيراً على خلل في العملية الانتخابية.

غياب الانتخاب المباشر لرئيس البلدية
من جانبه، ينتقد المرشح لانتخابات مجلس بلدي بيت لحم ماهر قنواتي آلية اختيار رئيس البلدية، مشيراً إلى أن القانون لا يتيح انتخاب الرئيس بشكل مباشر من قبل المواطنين.
ويؤكد أنه كان من الأفضل تخصيص قائمة مستقلة لمرشحي رئاسة البلدية، بما يتيح للناخبين اختيار من يرغبون به بشكل مباشر، بدلاً من اختيار الرئيس ضمن القائمة.
ويضيف أن النظام الحالي يعيد إنتاج نفس الإشكاليات السابقة، حيث يصبح من الصعب التنبؤ بتشكيلة المجلس، ما قد يؤدي إلى عدم استقرار داخلي.
كما يشير إلى إشكالية بقاء المرشح لرئاسة البلدية عضواً في المجلس في حال لم يفز، معتبراً أن ذلك لا يخدم الأداء الفعلي.
ويؤكد قنواتي أن القانون، رغم بعض التطورات، لا يمنح الناخب الحرية الكاملة في اختيار من يقود المجلس، ما يقيّد مفهوم الديمقراطية.
ازدواجية المنافسة داخل القوائم
من ناحيته يقول حنا حنانيا رئيس قائمة انتخابية في بيت لحم أن النظام الجديد خلق شكلاً مزدوجاً من المنافسة على صعيدين الأول بين القوائم المختلفة والثاني بين المرشحين داخل القائمة الواحدة.
ويحذر حنانيا من أن هذه المنافسة الداخلية قد تؤدي إلى توترات داخلية تكتلات وتحالفات داخل القائمة نفسها ستقود الى تأثيرات سلبية على العلاقات الاجتماعية بعد الانتخابات.
ويشير إلى أن القانون يشترط وجود 15 مرشحاً في القائمة، بينما يصوت الناخب لخمسة فقط، ما يدفع المرشحين لتشكيل تحالفات داخلية لضمان الفوز موضحا ان هذه التكتلات ستخلق أزمات داخلية داخل كل كتلة وقد تقود لإشكاليات عديدة بعد اجراء الانتخابات.
إشكالية نسبة الحسم (5%)
ورأى حنانيا أن خفض نسبة الحسم من 8% إلى 5% أدى إلى زيادة عدد القوائم ودخول قوائم ضعيفة لحلبة المنافسة على مقاعد المجلس مما سيؤدي الى صعوبة حسم النتائج.

ويضيف أن ذلك قد يؤدي إلى تعقيد تشكيل المجالس مما يستدعي الحاجة لتحالفات بعد الانتخابات وهذا سيقود الى ضعف الاستقرار داخل المجالس البلدية حيث كانت التجربة في الانتخابات السابقة أكبر دليل على هذا الموضوع.
تقييد خيارات الناخب
رغم إدخال نظام الصوت التفضيلي، يرى المرشحون أن الناخب لا يزال مقيداً، إذ لا يمكنه التصويت إلا لقائمة واحدة، دون إمكانية اختيار مرشحين من قوائم مختلفة. كما ويؤكد حناينا أن هذا النظام يحدّ من الديمقراطية الكاملة، رغم أنه يمنح الناخب دوراً في ترتيب المرشحين داخل القائمة.
وأوضح أن هذا النظام ليس النظام الأمثل للمدن الفلسطينية، وبشكل خاص لمدينة بيت لحم. وأضاف أن من أبرز سلبياته أنه قد يدفع باتجاه تعزيز النزعة العشائرية داخل المجتمع، بدلاً من تعزيز التوجه المدني في اختيار المرشحين.
وأشار حناينا إلى أن هذا النظام الانتخابي قد يدفع شريحة لا يستهان بها من المجتمع إلى التصويت على أساس الانتماء العائلي أو العشائري، وهو ما يتعارض – برأيه – مع الجهود التي تبذل لتوجيه الناخبين نحو اختيار الشخص الأكفأ لخدمة المدينة.
وتابع أنه في التجربة الحالية في بيت لحم، لوحظ أن عدداً كبيراً من المرشحين اتجهوا بالفعل نحو الاستناد إلى العشيرة أو العائلة أو الحمولة، بحيث تجتمع العائلة أو العشيرة لاختيار شخص واحد يمثلها في خوض الانتخابات. واعتبر أن الأجدر كان أن يتم اختيار المرشحين على أساس الكفاءة والقدرة على خدمة المدينة، وأن يكون التصويت مبنياً على معيار الكفاءة وليس على قاعدة عائلية أو عشائرية.
حركة فتح ترد: القانون جزء من تجديد الشرعيات… والجدل طبيعي
في مقابل الانتقادات المتصاعدة لقانون الانتخابات المحلية، يقدّم عضو المجلس الثوري لحركة فتح محمد اللحام قراءة مختلفة، تربط القانون بالسياق السياسي العام، وليس فقط بالتفاصيل الفنية للعملية الانتخابية.
يقول اللحام إن إصدار مرسوم تعديل النظام الانتخابي جاء في ظل غياب المجلس التشريعي، كـ “قانون بقرار"، مشيراً إلى أن إجراء الانتخابات البلدية يرتبط بسياق أوسع يتجاوز البعد المحلي، ليشمل تجديد الشرعيات على مستوى النظام السياسي الفلسطيني، بما في ذلك المجلس الوطني الفلسطيني، إلى جانب متطلبات داخلية لحركة فتح، وأخرى مرتبطة بالبيئة الدولية.
قانون جديد… وتجربة لم تُختبر بعد
ويقرّ اللحام بأن القانون الجديد يثير جدلاً، معتبراً أنه “غير معهود” حتى على المستوى العربي، خاصة في ما يتعلق بآلية التصويت داخل القائمة، حيث يختار الناخب خمسة مرشحين من أصل 13 أو 15.لكنه يرى أن الحكم على هذه التجربة يجب أن يكون بعد تطبيقها، مرجحاً أن تحقق نتائج أفضل مقارنة بالأنظمة السابقة، رغم الطابع التجريبي لبعض بنودها.

رد على الانتقادات: توسيع الخيارات أم "جرعة ديمقراطية زائدة"؟
وفي مواجهة الانتقادات المتعلقة بتعقيد النظام، يقرّ اللحام بوجود مخاوف من بعض الجوانب، خاصة ما يتعلق بمنح الناخب خيارات واسعة داخل القائمة، معتبراً أن ذلك قد يشكّل “جرعة ديمقراطية زائدة”.
ومع ذلك، يشير إلى وجود جوانب إيجابية في القانون، من بينها خفض سن الترشح وإتاحة الفرصة للشباب، تعزيز مشاركة المرأة وزيادة حصتها
الشروط السياسية… “ليست استثناءً فلسطينياً”
وفيما يتعلق بالجدل حول إلزام المرشحين بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، يدافع اللحام عن هذا الشرط، معتبراً أنه لا يخرج عن السياق الدولي.
ويقول إن العديد من الدول الديمقراطية تفرض قيوداً مشابهة على بعض الأحزاب، مستشهداً بتجارب دولية مثل المانيا التي لا يُسمح فيها لبعض القوى السياسية بالمشاركة في الانتخابات.
ويرى أن الالتزام بالإطار السياسي العام هو جزء من "الأعراف السياسية" في أي نظام، مؤكداً أن من يخرج عن هذه المحددات لا يمكن أن يكون جزءاً من العملية السياسية.
ويضيف أن القوى التي شاركت سابقاً في الانتخابات، بما فيها حركات معارضة، كانت عملياً قد تعاملت مع الإطار السياسي القائم، باعتباره واقعاً مؤسساً للنظام السياسي الفلسطيني.
العشائرية… إشكالية يعترف بها النظام نفسه
ورغم دفاعه عن القانون، يقرّ اللحام بوجود إشكالية حقيقية تتعلق بتعزيز النزعة العشائرية مشيرا الى ان هناك نماذج عشائرية استطاعت ان تفرض نفسها حيث تم تشكل قوائم عشائرية في عدد من المدن والقرى من بينها بلدة بيت فجار الى الغرب من بيت لحم التي توافقت على ثلاث قوائم عشائرية لخوض الانتخابات وهذا مؤشر سلبي لسمة الانتخابات لهذا العام.
ويقول اللحام إن القانون، بصيغته الحالية، ساهم في تعزيز هذا الاتجاه، حيث ظهرت قوائم ذات طابع عشائري في عدة مناطق، معترفاً بأن محاولة توظيف العشيرة في العمل الوطني لم تنجح كما كان مأمولاً.
ويضيف أن النتائج جاءت عكسية، إذ أصبحت العشيرة في بعض الحالات توظف العمل السياسي، وليس العكس، معتبراً ذلك “إخفاقاً” للحركة الوطنية، بما فيها حركة فتح.
الرد على اتهامات "تفصيل القانون" لصالح فتح
وفي رد على اتهامات بأن القانون يخدم حركة فتح، ينفي اللحام ذلك، مشيراً إلى أن الحركة لم تشكّل قوائم انتخابية في بعض المدن، مثل بيت لحم.
ويضيف أن العديد من البلديات شهدت توجهاً نحو التوافق، حيث جرت الانتخابات دون منافسة حقيقية في بعض المواقع، ما أعطى العملية طابعاً اجتماعياً ومؤسساتياً أكثر منه سياسياً.
الجدل مستمر… والتقييم مؤجل
ويؤكد اللحام أن الجدل القائم حول القانون، سواء على المستوى السياسي أو في أوساط المجتمع المدني، هو أمر طبيعي ومشروع لكنه يشدد على أن الحكم النهائي على القانون يجب أن يكون بعد إجراء الانتخابات، في ظل ما يصفه بظروف سياسية “حساسة وصعبة”، تجعل من هذه الانتخابات محطة مفصلية في المشهد الفلسطيني.
لجنة الانتخابات ترد: القانون تطوير تقني… والتقييم بعد النتائج

في مقابل الانتقادات الواسعة التي يطرحها مرشحون وقوى سياسية حول قانون الانتخابات المحلية، تقدّم لجنة الانتخابات المركزية رواية مختلفة، ترى في التعديلات الأخيرة خطوة نحو تطوير العملية الانتخابية، رغم ما تحمله من تحديات.
يقول المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية، فريد طعم الله، إن عام 2026 شهد صدور مرسوم رئاسي أحدث “أحد أكبر التغييرات” على النظام الانتخابي، موضحاً أن القانون الجديد جمع بين نظامين انتخابيين في المرحلة نفسها؛ نظام القائمة النسبية المفتوحة في البلديات، ونظام الأغلبية (الترشح الفردي) في المجالس القروية.
وبحسب طعم الله، فإن هذا التغيير شكّل تحدياً تقنياً وإجرائياً أمام اللجنة، التي اضطرت إلى مواءمة أنظمتها وتطوير بنيتها الإلكترونية، إلى جانب رفع مستوى وعي الناخبين، نظراً لاختلاف آليات التصويت بين الهيئات المحلية.
رد على انتقادات الإجراءات: تسهيلات بدلاً من تعقيدات
وفيما يتعلق بالانتقادات التي تتحدث عن تعقيد الإجراءات، يشير طعم الله إلى أن بعض التعديلات جاءت لتسهيل العملية، لا لتعقيدها.
ويوضح أن تقليص مدة الترشح من عشرة أيام إلى سبعة، مع تخصيص ثلاثة أيام لتصويب الطلبات، يُعد خطوة إيجابية، إذ يتيح معالجة الأخطاء دون رفض القوائم بالكامل، كما كان يحدث سابقاً.
كما يشير إلى أن منح اللجنة صلاحية تحديد إشارة التصويت بدلاً من حصرها بعلامة (×)، يهدف إلى تقليل عدد الأوراق الباطلة، وهي مشكلة كانت بارزة في الانتخابات السابقة.
ويضيف أن من بين التعديلات أيضاً تحديد سقف للإنفاق على الحملات الانتخابية، وفصل مراحل تسجيل الناخبين عن النشر والاعتراض، وهي إجراءات تهدف – وفق اللجنة – إلى تنظيم العملية وضمان نزاهتها.
حول الشروط السياسية: تعديل لتخفيف الجدل
أما في ما يتعلق بأكثر القضايا إثارة للجدل، وهي الشروط ذات الطابع السياسي، فيؤكد طعم الله أن القانون نصّ في البداية على التوقيع على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً، ما أثار اعتراضات من بعض الفصائل لكنه يشير إلى أنه جرى لاحقاً تعديل الصيغة وتخفيفها، في محاولة لمعالجة الإشكال، وهو ما ساهم – بحسب قوله – في تراجع بعض الجهات عن مقاطعة الانتخابات.
دور اللجنة: تنفيذ القانون لا الدفاع عنه
وفي رد مباشر على الانتقادات، يشدد طعم الله على أن لجنة الانتخابات ليست جهة سياسية، ولا يقع على عاتقها الدفاع عن القانون أو إقناع المواطنين به.
ويقول إن دور اللجنة يقتصر على تنفيذ القانون كما هو، وضمان أن تكون العملية الانتخابية “ميسّرة وسهلة ومتاحة للجميع”، بما يمكّن المواطنين من ممارسة حقهم في الترشح والانتخاب دون عوائق.
نسبة المشاركة… المعيار الحقيقي للحكم
ويرى طعم الله أن الحكم على نجاح القانون أو فشله لا يمكن أن يتم مسبقاً، بل يعتمد بشكل أساسي على نسبة المشاركة في الانتخابات كما ويوضح أن انخفاض نسبة التصويت سيكون مؤشراً على وجود خلل، بينما قد يعكس ارتفاعها نجاحاً نسبياً للقانون في تحفيز المشاركة.
وفي هذا السياق، يشير إلى أن نظام القائمة المفتوحة قد يدفع المرشحين إلى بذل جهد أكبر لكسب أصوات الناخبين، ما قد يسهم في رفع نسبة الإقبال.
الرد على الحديث عن العزوف
وفي مواجهة الحديث عن عزوف واسع، يؤكد المتحدث باسم لجنة الانتخابات أن أعداد المرشحين والقوائم المتقدمة قريبة من تلك التي سُجلت في انتخابات 2017 و2020، ما يشير – وفق تقديره – إلى عدم وجود تراجع دراماتيكي في المشاركة.
كما يلفت إلى أن نحو 70% من الناخبين، أي أكثر من مليون فلسطيني، سيتوجهون للتصويت، رغم أن الانتخابات ستُجرى في نحو نصف الهيئات المحلية فقط، وهي الأكبر من حيث عدد الناخبين.
تقييم مؤجل… ونقاش مفتوح
ويؤكد طعم الله أن لجنة الانتخابات ستعمل، بعد انتهاء العملية الانتخابية، على إطلاق نقاش مجتمعي واسع، يشمل الأحزاب والمرشحين ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، لتقييم التجربة واستخلاص الدروس كما ستُعقد اللجنة بحسب طعم الله ورش عمل لبحث التحديات التي ظهرت أثناء التطبيق، بهدف تقديم توصيات لتطوير القانون مستقبلاً.
قراءة خبير: بين التطوير التقني والاختلالات البنيوية
في قراءة تحليلية مستقلة، يضع خبير شؤون الانتخابات الدكتور طالب عوض القانون الجديد في سياقه التاريخي، معتبراً أنه يمثل تحولاً مهماً في مسار النظام الانتخابي الفلسطيني، لكنه في الوقت نفسه لا يخلو من إشكاليات جوهرية.
يوضح عوض أن القانون صدر بقرار بقانون عن الرئيس في نهاية عام 2025، بعد إقراره من مجلس الوزراء، في ظل غياب المجلس التشريعي، ما يعكس استمرار إصدار التشريعات في سياق استثنائي منذ تعطّل المجلس عام 2007.
تحول في النظام… من الأغلبية إلى النظام المختلط

يستعرض عوض تطور النظام الانتخابي، مشيراً إلى أن فلسطين اعتمدت منذ عام 1996 نظام الأغلبية، قبل أن تنتقل عام 2005 إلى نظام التمثيل النسبي بالقائمة المغلقة.
أما القانون الجديد، فيعتمد نظاماً مختلطاً نظام الأغلبية في المجالس القروية ونظام القائمة النسبية المفتوحة في البلديات الكبرى كما ويرى أن هذا التحول يمنح الناخب دوراً أكبر في اختيار المرشحين داخل القائمة، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعقيد العملية الانتخابية.
القائمة المفتوحة… توسيع للاختيار أم تعقيد للنتائج؟
يوضح عوض أن نظام القائمة المفتوحة يسمح للناخب باختيار مرشحين داخل القائمة، وليس فقط التصويت لها، ما يعزز دور الناخب في تحديد الفائزين.
ووفقا لتحليل الخبير بشؤون وقوانين الانتخابات ان النظام الجديد قد يؤدي إلى أمور أهمها حدوث تعقيد عملية الفرز و تعزيز المنافسة داخل القائمة و خلق ديناميكيات جديدة قد تؤثر على استقرار المجالس
الشروط السياسية… بند خلافي غير ضروري
وفي تقاطع واضح مع انتقادات القوى السياسية، يرى عوض أن إدخال شروط ذات طابع سياسي، خاصة في المادتين 16 و17، لا ضرورة له.
ويؤكد الدكتور عوض أن الاكتفاء بالالتزام بالقانون الأساسي ووثيقة الاستقلال كان سيكون كافياً، دون الحاجة لفرض شروط إضافية قد تُفسَّر على أنها تقييد للحق في الترشح.
تمثيل المرأة… تحسن نسبي دون الوصول للمطلوب
ويشير الدكتور عوض إلى أن القانون الجديد حافظ على نظام الكوتا النسائية مع إدخال تعديلات رفعت نسبة تمثيل النساء، لتصل إلى نحو 24.5%.
ورغم اعتبار هذه النسبة تقدماً مقارنة بالسابق، إلا أنها لا تزال أقل من النسبة المستهدفة دولياً والبالغة 30%. وهو أحد القضايا التي تستدعي الحاجة الى مراجعة مستقبلية وفق الخبير بالشأن الانتخابي في فلسطين.
قيود الترشح… عقبات أمام المشاركة

في جانب آخر، يسلّط الدكتور عوض الضوء على قيود قد تعيق المشاركة، أبرزها اشتراط اكتمال القوائم بالكامل، بعد أن كان يُكتفى سابقاً بـ “النصف زائد واحد" الى جانب ارتفاع رسوم الترشح وجعلها غير مستردة وتحديد سن الترشح عند 25 عاماً
ويرى أن هذه الشروط قد تحدّ من فرص مشاركة الشباب والمستقلين، مقترحاً خفض الحد الأدنى للقائمة إلى 3 مرشحين كما اشار الى ان تخفيض سن الترشح إلى 21 عاماً وإعادة النظر في الرسوم هي امور ايجابية في هذا القانون.
أرقام المشاركة… قراءة مركبة للواقع
يشير عوض إلى أن الانتخابات ستُجرى في 207 هيئات محلية، تضم 91 بلدية و116 مجلساً قروياً كما يبلغ عدد الناخبين نحو مليون و60 ألف ناخب، أي ما يقارب 69% من المؤهلين للاقتراع في الضفة الغربية لكن هذه الأرقام، وفقاً له، تحتاج قراءة دقيقة، خاصة في ظل غياب المنافسة في عدد من الهيئات، نتيجة ترشح قائمة واحدة أو عدد مساوٍ للمقاعد.
انتخابات محلية… وليست بديلاً عن الاستحقاق العام
و يشدد عوض على أن هذه الانتخابات، رغم أهميتها، لا يمكن اعتبارها بديلاً عن الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية)، التي لم تُجرَ منذ ما يقارب عقدين.
ويعتبر أن أي إصلاح حقيقي يتطلب معالجة شاملة لمنظومة القوانين الانتخابية، وليس الاكتفاء بتعديلات جزئية.
الخلاصة التحليلية: إصلاح جزئي في نظام غير مكتمل.
و يخلص الخبير بقضايا الانتخابات الفلسطينية الدكتور طالب عوض إلى أن القانون الجديد يمثل محاولة لتطوير النظام الانتخابي بعد نحو 20 عاماً من التجربة، لكنه لا يزال بحاجة إلى توافق وطني واسع و مراجعة شاملة للقوانين و معالجة التوازن بين التمثيل والفاعلية
الخاتمة الكبرى للتحقيق (مقترح دمج)
بين انتقادات تتحدث عن تقييد الحريات وتعزيز العشائرية ودفاع يرى في القانون خطوة نحو تطوير العملية الانتخابي تأتي قراءة الخبراء لتؤكد أن الحقيقة تقع في منطقة وسطى عنوانها قانون يتطور… لكنه لم يكتمل بعد.
وفي المحصلة يرى منتقدو القانون أنه، رغم بعض التعديلات، لا يزال يقيّد العملية الديمقراطية، ويعيد تشكيلها وفق معادلات سياسية واجتماعية معقدة.
ويبقى السؤال:هل تشكل هذه الانتخابات خطوة نحو تمثيل أوسع… أم تكشف حدود الديمقراطية في الواقع المحلي؟






