طهران - PNN - كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، عن تراجعه في اللحظة الأخيرة عن شن هجوم عسكري واسع النطاق كان مقرراً ضد إيران، لإفساح المجال أمام التسوية السياسية، زاعماً أن طهران "تتوسل" لإبرام اتفاق، ومجدداً تهديده باللجوء إلى القوة إذا فشلت المفاوضات. وجاء هذا غداة إعلانه عبر منصته "تروث سوشال" أن تجميد الهجوم جاء استجابةً لطلب مباشر من قادة السعودية، والإمارات، وقطر، الذين أكدوا وجود "فرص جيدة جداً" للتوصل إلى حل دبلوماسي يتجاوز وقف إطلاق النار الهش.
وفي المقابل، واجهت طهران خطوة ترامب بلغة عسكرية حازمة؛ حيث هدد الجيش الإيراني بفتح جبهات مواجهة غير مسبوقة ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، تحذيره الشديد قائلًا: "إذا كان العدو متهوراً بما يكفي للوقوع مجدداً في الفخ الصهيوني وشنّ عدوان جديد على بلدنا العزيز، فسنفتح ضدّه جبهات جديدة وسنستخدم معدات وأساليب قتالية جديدة".
وتأتي هذه التطورات في وقت دعت فيه دولة قطر الثلاثاء إلى منح القنوات الدبلوماسية "مزيداً من الوقت" لتفادي انهيار التهدئة واحتواء الحرب التي اندلعت عقب ضربات 28 شباط/ فبراير الماضي، وأوقعت آلاف القتلى وتسببت باضطراب هائل في عصب الاقتصاد العالمي.
ورغم حديث ترامب المتفائل عن رصد تطور "إيجابي للغاية" في المفاوضات غير المباشرة، إلا أن المعطيات الميدانية تؤكد أن مواقف البلدين لا تزال متباعدة جداً وتعيش مأزقاً حقيقياً منذ فشل جلسة المباحثات اليتيمة في إسلام آباد يوم 11 نيسان/ أبريل الماضي.
وتتمحور أسباب الانسداد حول الملفات التالية:
الشروط الأمريكية المفرطة: كشفت وسائل إعلام إيرانية أن واشنطن تفرض شروطاً قاسية، تشمل إجبار طهران على الإبقاء على موقع نووي واحد فقط قيد التشغيل، ونقل كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى داخل الولايات المتحدة لضمان عدم إنتاج سلاح نووي.
المطالب الإيرانية الثابتة: شددت وزارة الخارجية الإيرانية في ردها الرسمي أنها متمسكة برفع العقوبات الدولية الشاملة التي تخنق اقتصادها، والإفراج الفوري عن كافة أصولها المالية المجمدة في الخارج.
وميدانياً، يواصل الجيش الأمريكي فرض حصار مشدد على الموانئ الإيرانية، بينما تحكم طهران سيطرتها الأمنية والملاحية على مضيق هرمز الاستراتيجي لتجارة المحروقات العالمية، وهو الشلل الذي دفع أسعار الطاقة لمستويات قياسية غير مسبوقة خلال الأسابيع الماضية.
ومع ذلك، شهدت أسواق النفط العالمية هدوءاً نسبياً وتراجعاً طفيفاً اليوم الثلاثاء؛ حيث فضّلت الأسواق التركيز على تصريحات ترامب حول إرجاء الضربة العسكرية، وتراجع سعر برميل خام برنت (تسليم تموز/ يوليو) بنسبة 1.55% ليغلق عند 110.36 دولاراً، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه الساعات القادمة في غرفة العمليات الأمريكية.