بيت لحم/ PNN -سلطت حلقة جديدة من برنامج «مساءلة PNN»، الذي يُبث عبر شاشة شبكة فلسطين الإخبارية، الضوء على قضيتين أساسيتين تمسان واقع الحياة الفلسطينية، تمثّلتا في استعدادات الرياضيين الفلسطينيين للمشاركة في بطولة العالم للذراع الحديدي في الهند، والتحديات التي تواجه القطاع الزراعي، لا سيما تراجع إنتاج العنب وصعوبات تسويق المنتجات الوطنية في ظل تداعيات الاحتلال الإسرائيلي وممارساته.
واستضافت الحلقة الأستاذ ناجح العزة، المشرف العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في الجنوب، والمهندسة سماح أبو هيكل، للحديث عن واقع الرياضة الفلسطينية، والجهود المبذولة لتعزيز صمود المزارعين، وتطوير آليات تسويق المنتجات الزراعية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين الظروف المعيشية للعائلات الفلسطينية.
وفي المحور الاول الرياضي، ناقشت الحلقة التحضيرات الفلسطينية للمشاركة في بطولة العالم للذراع الحديدي، المقررة إقامتها في الهند، في ظل التحديات التي تواجه الرياضيين الفلسطينيين، خصوصاً القيود المفروضة على الحركة والتنقل بين المحافظات.
وتضمن هذا المحور تقريراً خاصاً للمدرب وبطل العالم السابق أفرام زنبيل، استعرض فيه الاستعدادات الفنية والبدنية للبعثة الفلسطينية، التي تضم الأبطال محمد الدجاني، وعبد الرحيم دار عطلة، وثائر دياب، ومحمد عوض، مشيراً إلى مغادرة البعثة للمشاركة في البطولة بعد فترة من التدريبات والتحضيرات المكثفة.
وأكد زنبيل استمرار التدريبات رغم الظروف الصعبة التي يواجهها الرياضيون، وما تفرضه الحواجز العسكرية وقيود الاحتلال من صعوبات على التنقل بين القدس ورام الله وبقية المحافظات الفلسطينية، الأمر الذي ينعكس على انتظام التدريبات وإمكانية الوصول إلى المرافق الرياضية.
وشدد زنبيل على موقفه الرافض لاستخدام المنشطات والهرمونات في المجال الرياضي، مؤكداً أهمية بناء أبطال يعتمدون على التدريب المنظم والتغذية السليمة والمكملات الغذائية الطبيعية، بعيداً عن المواد المحظورة والممارسات التي قد تضر بصحة الرياضيين ونزاهة المنافسة.
وأوضح أن الاتحاد الفلسطيني للذراع الحديدي، برئاسة الأستاذ فارس الحجازي، يولي أهمية كبيرة لتطوير اللعبة وإعداد أبطال قادرين على تمثيل فلسطين في المحافل الدولية، مع التركيز على الالتزام بالمعايير الرياضية والأخلاقية.
من جانبه، قال الأستاذ ناجح العزة إن استعدادات الأبطال الفلسطينيين وصلت إلى مراحلها النهائية، معرباً عن أمله في تحقيق نتائج متقدمة وحصد ميداليات ذهبية تضاف إلى سجل الإنجازات الرياضية الفلسطينية.
وأوضح العزة أن المجلس الأعلى للشباب والرياضة يشكل المظلة الإشرافية والداعمة للحركة الرياضية الفلسطينية، من خلال مساندة اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية وتوفير الدعم اللازم لتطوير قدراتها، بما يساعد الرياضيين على المشاركة في المنافسات المحلية والدولية.
واستشهد بالإنجازات الفردية التي حققها الرياضيون الفلسطينيون خلال الفترة الأخيرة، ومن بينها فوز البطلة مريم بشارات بالميدالية الذهبية في الكاراتيه، معتبراً أن هذه الإنجازات تعكس الإمكانات التي يمتلكها الشباب الفلسطيني وقدرتهم على المنافسة وتحقيق نتائج مميزة رغم الظروف الصعبة.
وأشار العزة إلى أن رياضة الذراع الحديدي تشهد انتشاراً متزايداً في فلسطين، حيث يمارسها نحو ألف لاعب، ما يعكس اتساع قاعدة المهتمين بها والحاجة إلى مواصلة تطويرها وتوفير الإمكانات اللازمة لاستقطاب مزيد من المواهب.
وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي وسياساته التي تؤدي إلى تجزئة الجغرافيا الفلسطينية، والفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب القيود المفروضة على الحركة والسفر، تشكل من أبرز العقبات أمام تطور الرياضة الفلسطينية، وتحد من قدرة اللاعبين على التدريب المشترك والمشاركة في البطولات الخارجية.
وفي المحور الثاني الزراعي، انتقلت الحلقة إلى واقع المزارعين الفلسطينيين، مسلطة الضوء على التحديات التي تواجه إنتاج العنب وتسويقه، والجهود المبذولة لتعزيز حضور المنتجات الوطنية في الأسواق المحلية.
واستضافت الحلقة المهندسة سماح أبو هيكل، التي استعرضت واقع القطاع الزراعي والصعوبات التي يواجهها المزارعون، ووجهت تحية تقدير ومساندة للمزارعين الفلسطينيين الذين يواصلون قطف ثمار الزيتون والعنب والعمل في أراضيهم، رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة.
وأشارت أبو هيكل إلى أن الموسم الزراعي الحالي شهد تراجعاً حاداً في كميات إنتاج العنب مقارنة بالسنوات السابقة، عازية ذلك إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها عمليات التجريف العسكري والاستيطاني، وشق الطرق الالتفافية، وما تسببه هذه الممارسات من خسائر للأراضي الزراعية وتقليص للمساحات المزروعة.
وأضافت أن التغيرات المناخية وشح المياه وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي تزيد من الأعباء المالية التي يتحملها المزارعون، وتؤثر سلباً على قدرتهم على مواصلة الإنتاج وتحقيق عائد اقتصادي مناسب من محاصيلهم.
ولفتت إلى أن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، بفعل ممارسات المستوطنين وجيش الاحتلال، يشكل تهديداً مباشراً لاستمرارية العمل الزراعي، فضلاً عن تصاعد حالات سرقة المحاصيل والمعدات الزراعية، وما يترتب على ذلك من خسائر مادية تطال المزارعين وعائلاتهم.
وأكدت أن هذه الظروف تتطلب تعزيز التدخلات الداعمة للقطاع الزراعي، وتوفير الحماية والإسناد للمزارعين، إلى جانب العمل على إيجاد حلول عملية للتحديات الإنتاجية والتسويقية التي تواجههم.
وفي حديثها عن المبادرات الرامية إلى دعم المنتج الزراعي المحلي، أشارت أبو هيكل إلى نجاح «الأيام التسويقية للعنب» التي أقيمت في محافظتي الخليل وبيت لحم، مؤكدة أهمية هذه الفعاليات في فتح قنوات مباشرة بين المزارعين والمستهلكين، بعيداً عن الوسطاء.
وأوضحت أن هذه المبادرات تسهم في تحسين العائد المالي للمزارعين، من خلال إتاحة الفرصة أمامهم لبيع منتجاتهم مباشرة للمستهلكين، بما يعزز فرص حصولهم على أسعار أكثر إنصافاً، ويخفف من أثر التكاليف التي يتحملونها خلال مراحل الإنتاج والتسويق.
كما تسهم الأيام التسويقية في التعريف بأصناف العنب الفلسطيني وخصائصه، وإبراز المنتجات التحويلية التي تعتمد عليه، مثل دبس العنب والملبن والزبيب، الأمر الذي يفتح آفاقاً إضافية للاستفادة من المحصول، ويشجع على تنويع المنتجات الزراعية المحلية وزيادة قيمتها الاقتصادية.
وشددت أبو هيكل على أهمية استمرار هذه الفعاليات وتوسيع نطاقها لتشمل مناطق ومحافظات أخرى، بما يساعد على تعزيز ثقافة استهلاك المنتج الوطني، ويدعم صمود المزارعين في مواجهة الظروف الاقتصادية والتحديات التي تعترض وصول منتجاتهم إلى الأسواق.
وأفردت الحلقة مساحة خاصة لمناقشة دور المرأة الفلسطينية في القطاع الزراعي، والتحديات التي تواجهها في الإنتاج والتسويق والوصول إلى الأسواق.
وفي هذا السياق، كشفت أبو هيكل أن النساء يتحملن نحو 85% من العمل الزراعي في فلسطين، ما يعكس الدور المحوري الذي تؤديه المرأة في استمرار النشاط الزراعي وتأمين مصادر الدخل للأسر، رغم الصعوبات التي تواجهها في هذا المجال.
وأوضحت أن أبرز هذه التحديات يتمثل في محدودية ملكية النساء للأراضي والعقارات الزراعية، الأمر الذي قد يحد من قدرتهن على الاستفادة من بعض فرص التمويل والدعم، إلى جانب الحاجة إلى تطوير مهاراتهن في التسويق وإدارة المشاريع الزراعية والوصول إلى المستهلكين بصورة مباشرة.
ودعت إلى توفير برامج تدريبية متخصصة للنساء العاملات في القطاع الزراعي، تساعدهن على تطوير قدراتهن الإنتاجية والتسويقية، وتعزز فرصهن في إدارة مشاريع زراعية مستدامة وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
كما شددت على أهمية توفير منتجات مغلفة تحمل علامات تجارية واضحة وتلتزم بمعايير الجودة، بما يعزز ثقة المستهلك بالمنتجات النسوية والزراعية الفلسطينية، ويحد من تحكم الوسطاء في عمليات التسويق وتحديد الأسعار، ويساعد النساء على تحقيق عوائد أفضل من جهودهن الإنتاجية.
وفي ختام المحور الزراعي، أكدت أبو هيكل أن شراء المنتجات الوطنية يمثل واجباً وطنياً وركيزة أساسية لتعزيز الاستقلال الاقتصادي، مشددة على أن دعم المزارع الفلسطيني لا يقتصر على شراء المحاصيل فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تضمن استمرارية الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
ودعت إلى تكاتف جهود وزارة الزراعة والبلديات والجمعيات التعاونية ومؤسسة الإقراض الزراعي، إلى جانب الجهات المعنية، لتوفير البنية التحتية اللازمة لخدمة المزارعين، وفي مقدمتها مراكز التبريد والتخزين التي تساعد على الحفاظ على جودة المحاصيل وتقليل الفاقد الزراعي وإطالة فترة تسويق المنتجات.
كما أكدت أهمية تفعيل منظومة التأمين الزراعي، بما يوفر للمزارعين حماية أكبر من المخاطر والخسائر الناتجة عن الظروف المناخية والأضرار التي يتعرض لها القطاع الزراعي، ويساعدهم على مواصلة العمل والاستثمار في أراضيهم.
واختتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية دعم الرياضيين والمزارعين الفلسطينيين، باعتبارهم جزءاً أساسياً من قدرة المجتمع على الصمود وتحقيق الإنجاز، في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة، وبما يعزز حضور فلسطين في المحافل الدولية ويحافظ على الأرض والإنتاج الوطني ويفتح آفاقاً أوسع أمام الشباب والنساء لتحقيق التنمية والاستقلال الاقتصادي.
تم انتاج هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين للصحافة