الشريط الاخباري

تقرير خاص : حرب المستشفيات "مدينة أشباح أم لقطات من فيلم رعب"

نشر بتاريخ: 22-02-2025 | سياسة , محليات , PNN مختارات , قناديل من بلدي
News Main Image

غزة /PNN/ منى بكر - داخل أروقة مجمع الشفاء الطبي كأنك تشاهد أهوال يوم القيامة، مشهدٌ صادم لأكبر مجمع طبي في فلسطين والذي دمره جيش الاحتلال الإسرائيلي تماماً خلال اجتياح مارس الكارثي، توقف بشكل كامل عن تقديم كافة خدماته بعدما أُحرقت مبانيه ودُمرت منشآته وجُرفت باحاته، أسرّة المرضى فارغة وأجهزة طبية عُطلت وحُرقت وجبال هائلة من الأنقاض تبدو وكأنها شواهد صامتة على كارثة إنسانية حدثت بعدما حول جيش الاحتلال الإسرائيلي المشفى من واجهة للتعافي إلى لوحة مشوهة، داخل مشفى الشفاء، حيث تتراكم الأنقاض فوق بعضها البعض، تختلط رائحة الموت برائحة المواد الطبية المحترقة، هذا ليس مشهدًا من فيلم، بل هو الواقع اليومي لمن تبقى من مجمع الشفاء الطبي فماذا حدث داخل أروقته.

الطبيب الفلسطيني منار فياض يروي في تقرير خاص اعدته الزميلة منى بكر ضمن تقارير المنظمة العالمية للنشر وصانعي الأخبار Wan Ifra/WIN وينشر عبر شبكة فلسطين الاخبارية PNN تفاصيل أهوال وفظائع ما حدث بداخله خلال فترة حصاره، حيث بدأ الاحتلال الاسرائيلي تدريجياً الاقتراب من مجمع الشفاء الطبي بهدف البحث عن الرهائن آنذاك منفذاً عشرات الاستهدافات والأحزمة النارية في محيط المشفى رغم أهوال الاستهدافات إلا أن عشرات الآلاف من الطواقم الطبية رفضت الخروج من المشفى انصياعاً لواجبها الوطني واصراراً على تقديم رسالتها الإنسانية في ظل حرب ضروس.

كان يتواجد في مجمع الشفاء نحو 1500 من أعضاء الطاقم الطبي ونحو 700 مريض و39 من الأطفال الخدج و7 آلاف نازح حينما تعرض مشفى الشفاء ومحيطه وسائر مستشفيات القطاع لاستهداف مستمر بالقصف من جيش الاحتلال حتى أخرج 24 من المستشفيات ال35 عن الخدمة وحولها لساحة حرب.

قام فياض برفقه د. عدنان البرش و عدد من الأطباء بعشرات العمليات الجراحية في ممرات المشفى على "كراتين ورقية" وعشرات الآلاف من حالات البتر بدون بنج على الأرض، حيث كان وضع الجرحى على الأسرة يرثى لهم والوضع صعب جداً نتيجة نقص المواد الطبية والعلاجات.

صُدم فياض بشقيقه بين المصابين والذي استشهد فيما بعد، وخلال عمله داخل غرفة العمليات بدأ سقف الغرفة يقع شيئاً فشيئاً على المرضى أثناء إجراء عملية جراحية نتيجة الاستهدافات المتكررة والانفجارات من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي كان الوضع صعب للغاية وينذر بكارثة إنسانية، جثث تحللت وهياكل نهشتها الكلاب وبكتريا "دود" تخرج من أجساد المرضى.

قُطع التيار الكهربائي عن المشفى بشكل كامل نتيجة نفاذ الوقود بذلك حُكم على المرضى بالإعدام فيما استشهد عشرات المرضى في العناية المركزة والأطفال الخدج حديثي الولادة.

كان جيش الاحتلال الاسرائيلي يُشدد الحصار ويطلق النار على كل من يتحرك في ساحات المشفى، حيث خطف عشرات الجثث من ثلاجات الموتى، وأخذهم بالسيارات إلى أماكن مجهولة.

مر فياض بالكثير من المواقف الصعبة خلال عمله داخل المشفى منها تنفيذ عمليات جراحية للمرضى وبتر دون بنج لكن بقي هناك موقف أكثر صعوبة، حينما وصلت طفلة مصابة تسمى "حلا" تعرضت لحروق بالغة في جميع أجزاء جسدها بالإضافة إلى كسور في قدميها، جاءت تصرخ وتستنجد فطلبت أن تمسك بيده لتحظى بلحظات من الأمان، كلما أمسكت بيده وضعتها على قلبها لعل الخوف ينقشع عن قلبها الصغير، طفلة صغيرة تطلب الدعم النفسي لتشعر بالأمان في ظل حالة الخوف التي تعيشها، "حلا" لم تبلغ من العمر سوى ست سنوات تتعرض لكل هذا الألم واصفاً إياه بالموقف الإنساني الأصعب.

الجيش الاسرائيلي تعامل مع الأطباء كإرهابيين كان يتعمد استهداف الطواقم الطبية حيث اعتقلهم وتم التنكيل بهم وعرضهم للضرب المبرح مستخدماً كافة أشكال العنف وقطع جميع الإمدادات عن الطواقم الطبية وحوّل أروقة المشفى إلى ساحة حرب، أحرقها ودمرها وجرفها وأخرجها عن الخدمة، ليضيف هذا الإجرام لسجله الإرهابي وحربه ضد المستشفيات في قطاع غزة. يريد إنهاء كافة محاولات إنقاذ حياة الإنسان عندما دمر المنظومة الصحية بشكلٍ كامل وأصبح المشفى خارج تماماً عن الخدمة.

واجهت فياض العديد من التحديات والصعوبات خلال عمله داخل المشفى أثناء حصاره استخدم أدوية بديله وعمل كل جهده لإنقاذ حياة الإنسان، وكان  برفقه د. عدنان البرش حيث وجه رسالة للأطباء برفضه ترك المرضى "وأننا أصحاب حق وأصحاب أرض وأننا لا نخاف من الاحتلال الاسرائيلي" وكان يقدم الدعم المعنوي للأطباء ويقوي عزيمتهم .

ورغم الحصار تأكد د. فياض بأنه لا يوجد قانون إنساني يحمي المستشفيات، حينما تعرضتُ والطواقم الطبية للإهانة والدمار النفسي نتيجة ما شاهدناه خلال الحصار.

 الاحتلال الإسرائيلي تعمد استهدف الأطباء ضربهم وكبل أيديهم وعصم عينيهم وخلع ملابسهم في باحات المشفى واعتقلهم أمثال مدير مجمع الشفاء د. محمد أبو سلمية الذي تم التنكيل به واعتقاله وتعرضه لتعذيب وقتل د. عدنان البرش بعدما اعتقله وعذبه وقتله خلال التحقيق معه.

عند عودتنا إلى شمال القطاع بعد نزوح قسري زرنا مجمع الشفاء فجعنا من هول ما حدث فما نشاهده عبر الإعلام لا يجسد الواقع بل أصعب، فقد تحول المجمع إلى مدينة أشباح نتيجة قصفه من قبل جيش الاحتلال إلا أننا بمساعدة الأحرار سنعيد بناؤه، ورغم أهوال ما شاهده إلا أنه رفض أن يترك المشفى وبقي صامداً على رأس عمله ليقدم رسالة إنسانية عمل من أجلها طيلة سنوات سابقة مفادها أن لاشيئ يكسر عزيمة أطباء غزة وسيبقوا صامدون في مجال عملهم.

 

شارك هذا الخبر!