بروكسل - PNN - حذر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن إسرائيل تنتهك بشكل ممنهج القانون الدولي، الذي يُلزم الدول بحظر الفصل العنصري والقضاء على جميع أشكال التمييز القائم على الفصل.
وأشار التقرير، الذي نُشر اليوم الأربعاء، إلى الأثر الخانق لقوانين وسياسات وممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مختلف جوانب حياة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، مؤكداً أن التمييز المنهجي ضد الفلسطينيين يشكل مصدر قلق طويل الأمد، وقد شهد تدهوراً حاداً منذ كانون الأول/ديسمبر 2022 على الأقل.
وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال تطبق منظومتين قانونيتين وسياسيتين منفصلتين على المستوطنين والفلسطينيين في الضفة الغربية، ما يؤدي إلى معاملة غير متكافئة في قضايا جوهرية، أبرزها حرية الحركة والوصول إلى الموارد الطبيعية، مثل الأرض والمياه.
وبيّن أن الفلسطينيين ما زالوا يتعرضون لعمليات استيلاء واسعة النطاق على أراضيهم وحرمانهم من الموارد، ما أدى إلى تجريدهم من أراضيهم ومنازلهم، إضافة إلى ملاحقتهم أمام محاكم عسكرية تنتهك بشكل ممنهج حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة.
وخلص التقرير إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن سياسات الفصل والعزل وإخضاع الفلسطينيين تهدف إلى أن تكون دائمة، بغرض الإبقاء على اضطهادهم وهيمنتهم، مؤكداً أن هذه الأفعال تشكل انتهاكاً للمادة الثالثة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تحظر الفصل العنصري ونظام الأبارتهايد.
وأشار التقرير إلى أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسّعت الحكومة الإسرائيلية استخدام القوة غير المشروعة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وقمع المجتمع المدني، وفرض قيود مشددة على حرية الإعلام والحركة، إلى جانب تسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في أوضاع حقوق الإنسان، تفاقم بفعل تصاعد عنف المستوطنين، غالباً بدعم أو مشاركة القوات الإسرائيلية.
ووثّق التقرير حالات قتل غير مشروعة واستخدام متعمد للقوة المميتة بشكل تمييزي ضد الفلسطينيين، من بينها استشهاد الطفل صدام حسين رجب (10 أعوام)، الذي أُطلق عليه النار في مدينة طولكرم بينما كان أعزلاً، إضافة إلى استشهاد سندس شلبي (23 عاماً) وهي حامل في شهرها الثامن، رغم إقرار القوات الإسرائيلية بأنها كانت غير مسلحة.
كما تطرق التقرير إلى القيود المشددة على حركة الفلسطينيين، موضحاً أنها تنتهك الحق في العمل وتمنع الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتتسبب بمشقات اقتصادية جسيمة، فضلاً عن شق طرق مخصصة حصرياً للمستوطنين، ما أدى إلى عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض، وإخلاء آلاف الفلسطينيين من منازلهم، في خطوة قد ترقى إلى جريمة حرب.
وأكد التقرير حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية، ولا سيما المياه، نتيجة الاستيلاء غير القانوني على البنية التحتية المائية وتحويل المياه إلى المستوطنات، ما يضطر السلطة الفلسطينية إلى شراء المياه من شركة إسرائيلية تستخرجها من الضفة الغربية المحتلة.
وأشار أيضاً إلى تفشي الإفلات من العقاب، موضحاً أنه من بين أكثر من 1500 حالة قتل لفلسطينيين بين عامي 2017 و2025، فتحت إسرائيل 112 تحقيقاً فقط، في وقت لا يزال فيه آلاف الفلسطينيين محتجزين تعسفياً، معظمهم دون تهم أو محاكمة.
ولفت التقرير إلى استمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني، بما في ذلك مصادقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على بناء 19 مستوطنة جديدة، في خطوة قال مسؤولون إسرائيليون إنها تهدف إلى عرقلة إقامة دولة فلسطينية.
من جانبه، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن هناك “خنقاً منهجياً” لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكداً أن كل جانب من جوانب حياتهم يخضع لسيطرة إسرائيل وقوانينها وسياساتها التمييزية.
وأضاف تورك أن ما يجري يشكل “شكلاً شديد القسوة من التمييز والفصل العنصري، يشبه أنظمة الأبارتهايد التي شهدها العالم من قبل”، مشدداً على ضرورة إلغاء جميع القوانين والسياسات التي تكرس التمييز، وإنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك تفكيك المستوطنات واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.