رام الله - PNN - أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن 51 شهيدًا من أسرى قطاع غزة، ارتقوا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر 2023، وقد تم التعرف على هوياتهم حتى الآن، في وقت حذر فيه نادي الأسير من خطر كبير بسبب تمديد سلطات السجون “حالة الطوارئ”، والتي تعني توسيع عملية “قتل الأسرى”
وأكدت الهيئة أن هذه الجرائم تأتي في ظل ظروف اعتقال قاسية وسياسات ممنهجة من الإهمال الطبي والتعذيب، محمّلةً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهادهم.
وتعرض آلاف المواطنين من قطاع غزة للاعتقال منذ ذلك التاريخ، وجميعهم اشتكوا من تعرضهم لأبشع أنواع التعذيب، ومن ضمنهم من تعرض للاغتصاب، علاوة على حرمانهم من الأكل والماء، في واحدة من أبشع صور التعذيب التي لم تشهد من قبل، وذلك ضمن خطة رسمية إسرائيلية.
وفي السياق، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، إنّ قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجديد حالة الطوارئ في السجون “يشكّل غطاءً رسميًا لاستمرار جريمة الإبادة الممنهجة بحقّ الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، من خلال ترسيخ منظومة من السياسات والممارسات التي تهدف إلى القتل البطيء والمتعمّد للأسرى”.
وأشار إلى أن ذلك يأتي في سياق خطة لإبقاء السجون “ميدان مفتوح للتعذيب والتجويع، والجرائم الطبية، وممارسات السلب والحرمان، والانتهاك الجسيم والمنهجي للكرامة الإنسانية”.
وأكد أن هذا القرار يعني التوسّع في “قتل الأسرى” داخل السجون، في ظل عجز بنيوي وممنهج للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان عن الوفاء بالتزاماتها القانونية، وفشلها في اتخاذ تدابير رادعة تُلزم دولة الاحتلال بوقف سياسات التوحّش والعقاب الجماعي، بما في ذلك الجرائم الخطيرة المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وأشار الزغاري إلى أنّ الفترة التي تلت الإعلان عن “وقف إطلاق النار”، وبحسب عشرات الزيارات الميدانية التي نفّذتها الطواقم القانونية، وشهادات موثّقة لأسرى محرّرين، شهدت تصعيدًا غير مسبوق في عمليات القمع، واستخدام أسلحة محظورة في تعذيب الأسرى، من بينها أسلحة الصعق الكهربائي.
وأكد كذلك استمرار سياسات السلب والحرمان، إلى جانب الاكتظاظ الحاد داخل الزنازين، والذي بلغ 91% وفق اعتراف سلطات الاحتلال نفسها، ما أدى إلى تفشّي واسع لمرض الجرب (السكابيوس)، والذي أصاب آلاف الأسرى، وتسبّب باستشهاد عدد منهم.
وأوضح الزغاري أنّ أكثر من مئة أسير ومعتقل فلسطيني قُتلوا داخل منظومة السجون منذ بدء “جريمة الإبادة الجماعية”، حيث تمكّنت المؤسسات الحقوقية من توثيق 87 حالة والإعلان عن هوياتهم، في حين لا يزال العشرات من شهداء معتقلي غزة محتجزين ضمن جريمة الإخفاء القسري، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وجدد الزغاري مطالبته للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية وملموسة، وفي مقدّمتها إلزام سلطات الاحتلال بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى دون قيود، وتمكين عائلاتهم من الزيارة، إضافة إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية كافة، بما فيها التحقيق والمحاسبة، من أجل وقف جريمة الإبادة المستمرة داخل السجون الإسرائيلية.