الدوحة – PNN - شدد مجلس الوزراء السعودي على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ووقف جميع الانتهاكات، وضمان الدخول غير المقيّد للمساعدات الإنسانية، مؤكداً أن البعد الإنساني يشكّل أولوية قصوى لا تحتمل التأجيل في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان القطاع.
جاء ذلك خلال جلسة المجلس التي عُقدت اليوم برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حيث أكد المجلس ضرورة التمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في قطاع غزة، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين.
ورحب المجلس، خلال استعراضه التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، بانطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة في غزة، وبدء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع مهامها، مثمناً الجهود الدولية المبذولة والدور الذي أسهم في الدفع نحو مسار أكثر استقراراً.
وفي سياق متصل، أعرب مجلس الوزراء عن ترحيب المملكة باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الدولة السورية، مؤكداً دعم السعودية الكامل للجهود الرامية إلى تعزيز السلم الأهلي، والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتحقيق تطلعات شعبها نحو التنمية والازدهار.
كما تابع المجلس المساعي الهادفة إلى إنهاء الأزمة اليمنية، ومواصلة الجهود المتعلقة بمستقبل القضية الجنوبية عبر مؤتمر الرياض، بهدف التوصل إلى تصور شامل يفضي إلى حلول عادلة ومستدامة.
وأشار المجلس إلى أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تزال بالغة الصعوبة، في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود، وتضرر البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، ما يفاقم معاناة المدنيين، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن.
وأكد أن استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية يعرقل جهود الإغاثة ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية، مشدداً على ضرورة تحييد العمل الإنساني عن أي اعتبارات سياسية أو عسكرية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه دون عوائق أو تأخير.
كما شدد المجلس على أن تثبيت وقف إطلاق النار يشكّل مدخلاً أساسياً لتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة الأوضاع الإنسانية في غزة، وفتح المجال أمام إعادة الإعمار، وتحقيق تهدئة دائمة تمهّد لمسار سياسي جاد يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويضع حداً لمعاناته المستمرة.
وفي تعليق لـPNN، قال المحلل والكاتب السعودي علي الحارثي إن تأكيد مجلس الوزراء السعودي على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة يعكس موقفاً سياسياً ثابتاً يربط بين البعد الإنساني والمسار السياسي، مشيراً إلى أن أي تهدئة لا تترجم إلى حماية فعلية للمدنيين وتدفق حقيقي للمساعدات تبقى هدنة هشة وقابلة للانهيار.
وأضاف الحارثي أن الإصرار السعودي على عودة السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة يحمل دلالة واضحة على رفض الحلول المؤقتة أو المجتزأة، مؤكداً أن معالجة أوضاع القطاع لا يمكن أن تتم بمعزل عن إطار سياسي شامل ينهي الاحتلال ويؤسس لدولة فلسطينية مستقلة، باعتبار ذلك الضمانة الوحيدة لاستقرار مستدام في المنطقة.
وأشار إلى أن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة يفرض على المجتمع الدولي الانتقال من بيانات الإدانة إلى خطوات عملية، لافتاً إلى أن الموقف السعودي يضع مسؤولية أخلاقية وقانونية على القوى الدولية للضغط من أجل فتح المعابر، ودعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، وعدم ترك المدنيين رهائن للصراع.