بيت لحم -PNN- أكدت مترجمة لغة الإشارة والناشطة في القضايا المجتمعية لاما حماد أن غياب لغة الإشارة عن المؤسسات التعليمية والخدمات العامة يفاقم معاناة الأشخاص الصم في فلسطين، مشددة على أن إدماجها يجب أن يُنظر إليه كحق إنساني أساسي، لا كمبادرة شكلية أو خدمة إضافية.
وقالت حماد إن بدايتها مع لغة الإشارة تعود إلى فترة دراستها الجامعية، حين تعرفت على زميلتين من فئة الصم، لكنها لم تكن قادرة على التواصل معهما، ما شكّل دافعًا حقيقيًا لديها لتعلم لغة الإشارة.
وأضافت في حديثها لـPNN: “كانتا الدافع الأول لي، شجعتاني وساعدتاني على التعلم، وبعد ذلك التحقت بدورات تدريبية لتطوير نفسي في هذا المجال”.
وأوضحت أن الواقع الحالي يفتقر إلى الدعم الحقيقي وإلى إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة عمومًا، وليس الصم فقط، مشيرة إلى غياب لغة الإشارة عن المناهج الفلسطينية، وافتقار الحياة اليومية إلى حلقة وصل بين الأشخاص الصم والمؤسسات أو مقدمي الخدمات. وأكدت أن غياب المترجمين وثقافة تعلم لغة الإشارة يفرض معاناة يومية مستمرة، تبدأ منذ لحظة خروج الشخص الأصم من منزله إلى العالم الخارجي، في ظل انعدام الترجمة في معظم المرافق العامة.
وقالت حماد أن المسؤولية تقع على المجتمع بمختلف مكوناته، ولا تقع على جهة واحدة، بل تبدأ من الحياة الأكاديمية وتمتد إلى المهنية والمؤسساتية.
وأضافت: “نحتاج إلى تعليم لغة الإشارة في الجامعات، لأن ذلك يعزز قدرتها على استقبال الطلبة الصم، وينسحب الأمر على الشركات والمؤسسات، وحتى على الأفراد، من حيث الوعي بأهمية تعلم لغة الإشارة وأهمية دور المترجم في المجتمع”.
ووجهت حماد عبر برنامج صباحنا غير الذي يبث عبر تلفزيون PNN IP TV ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة، رسالة مباشرة إلى المؤسسات الإعلامية، دعتهم فيها إلى الاضطلاع بدورهم التوعوي تجاه هذه القضية، مؤكدة أن الأشخاص الصم “أشخاص منتجون ومبدعون”، وأن الإعلام قادر على بناء الجسر الذي يسهّل حياتهم ويعزز اندماجهم في المجتمع.
وفي سياق حديثها عن تجربتها العملية، أشارت إلى التفاعل الإيجابي الذي لمسته خلال التدريبات والورشات التي شاركت فيها، قائلة: “كنت أنبهر بردود فعل الناس، وكان هناك انسجام كبير وتفاعل واضح من قبل المتدربين، إضافة إلى حب حقيقي للفكرة”.
وعن أبرز المبادرات التي عملت عليها، أوضحت حماد أن مبادرة “لتسمع صمتي افهم لغتي”، التي أُطلقت عام 2015 بالتعاون مع المجالس الطلابية في الجامعات الفلسطينية، هدفت إلى المطالبة بطرح مساق لتعلم لغة الإشارة كمساق جامعي.
وأضافت أنه تم زيارة معظم جامعات الضفة الغربية ضمن هذه الحملة، قبل إعادة تفعيلها مؤخرًا، في ظل معاناة خريجي المدارس الصم من غياب الترجمة داخل الجامعات والمحاضرات، بهدف إعادة تفعيل دور المترجمين وتشجيع المؤسسات على توظيفهم.
وحددت حماد ثلاث خطوات أساسية ترى أنها ضرورية للبدء بمعالجة هذا الواقع، تتمثل أولًا في طرح تخصصات ومرافق لتعليم لغة الإشارة داخل الجامعات الفلسطينية، باعتبارها المدخل الأول لدمج الطلبة الصم في التعليم العالي.
كما وشددت على أهمية فتح أبواب المؤسسات أمام توظيف مترجمي لغة الإشارة، والاعتراف بقيمة وجودهم داخل بيئات العمل والخدمات.
وأشارت إلى ضرورة إيجاد جسم قانوني يعرّف مترجمي لغة الإشارة رسميًا، ويمنحهم صفة قانونية تتيح لهم دخول قاعات الامتحانات والمقابلات والأماكن الرسمية، بما يضمن دعمًا حقيقيًا لجهود دمج الأشخاص الصم في مختلف قطاعات المجتمع.