بيت لحم /PNN/ منجد جادو - بعد أكثر من عامين من حرب الابادة التي تعرض اليها الشعب الفلسطيني في غزة اعلن عن تشكيل مجلس السلام العالمي الذي قالت الادارة الامريكية انه سيسعى لإعادة اعمار غزة لكنه لم يتحدث عن اي حلول سياسية لها لا سيما ان خمسة من اعضاء المجلس هم من السياسيين الأمريكيين بشكل يبدو انه إدارة من إدارات البيت الأبيض.
الرئيس الأمريكي الذي اعلن عن مجلس السلام على هامش فعاليات مؤتمر دافوس الاقتصادي في مسعى منه لحشد الدعم الدولي لمجلسه خصوصا من الشركاء الأوروبيون وحلفاء الولايات المتحدة الذين امتنعوا عن الانضمام او الدعم لهذا المجلس قال انه سيعاقب كل من رفض الانضمام للمجلس وهدد بفرض ضرائب عالية على فرنسا وكندا وغيرها من دول العالم لكن ذلك يعكس خلافات دولية على هذا المجلس وبالتالي إمكانية رفع الشرعية الدولية عن ما يمكن ان يتخذه من خطوات وفق التحليلات وهذا هو السبب الذي دفع ترامب للرد بانه سيفرض عقوبات وضرائب على دولة مثل فرنسا.
وبحسب ترامب فان مهمة المجلس تتمثل في الإشراف على إعادة بناء قطاع غزة حيث دعا منذ سبتمبر عشرات الدول إلى المشاركة فيه. ولكن تبيّن فيما بعد أن الرئيس الأمريكي يريد أن يتوسع في دور "مجلس السلام" أبعد من غزة، إلى حل النزاعات في مناطق أخرى من العالم.
ولا تشير مسودة الميثاق التأسيسي إلى قطاع غزة تحديداً، فهي تصف "مجلس السلام" بأنه "منظمة دولية" تعمل على تطوير الاستقرار والسلم والحكم الراشد، "في المناطق المهددة أو التي تعاني من النزاعات".
ويرأس ترامب المجلس لفترة غير محدودة، تستمر بعد خروجه من البيت الأبيض كم ان على كل عضو أن يدفع مبلغ مليار دولار نقداً ليضمن مقعداً دائماً في المجلس. وهو مبلغ لا يتصور أن تقدر على دفعه الكثير من الدول العربية والإسلامية التي سابقت إلى قبول دعوة ترامب. وعليه، يتوقع أن تكون العضوية الدائمة في "مجلس السلام" من نصيب الدول الثرية وحدها.
وتعمل تحت سلطة المجلس هيئة تنفيذية تضم صهره، جاريد كوشنر، ووزير خارجيته، ماركو ربيو، ومبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير. وهذه هي الهيئة التي تعهد إليها إدارة الموارد المالية، والإشراف على إنجاز المشاريع، مثل إعادة بناء قطاع غزة.
وحذرت دول منافسة للولايات المتحدة وأخرى حليفة لها من أن مجلس السلام الذي أعلن ترامب تشكيله "يعرقل" عمل الأمم المتحدة، ويهدد النظام الدولي القائم منذ 80 عاماً.
ووصفته منظمات دولية بأنه هيئة تسعى لتكون بديلاً عن مجلس الأمن الأممي، الذي دعم إنشاءها فيما تشير إجراءات ترامب ومنها الانسحاب من المنظمات الدولية دليل على امله ان يكون المجلس بديلا للأمم المتحدة.
رفض دول العالم الانضمام للمجلس
و يرى المحللون ان مجلس السلام الذي أعلن عنه ترامب لن يستطيع الإقلاع في مهامه التي يضعها الرئيس الأمريكي كون غالبية دول العالم وعلى راسها حلفاء الولايات المتحدة الامريكية رفضت الانضمام للمجلس.
وفي هذا الإطار يقول الصحفي اياد حمد ان مجلس السلام الذي سيدير شؤون قطاع غزة لا يضم عضواً يمثل فلسطين، فالرئيس الأمريكي لا يعترف بالدولة الفلسطينية لكنه يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية للفلسطينيين في غزة.
وأوضح متسائلا في حديثه ل PNN كيف يمكن ان يعمل مجلس السلام على إعادة الاعمار دونما أي افق سياسي مشيرا الى ان مشكلة الشعب الفلسطيني الذي يعاني ويلات الحروب واخرها حرب الإبادة لغزة هي سياسية وليست اقتصادية وبالتالي الشعب الفلسطيني يريد إقامة دولة فلسطينية حينها فقط يمكن الحديث عن إعادة الاعمار والاستقرار والسلام سيتحقق من خلال هذه الطريق وليس من خلال الطريق الاقتصادي.
كما أشار حمد الى ان إسرائيل دمرت كل مقومات الحياة وقتلت أكثر من سبعين ألف فلسطيني بدعم امريكي وبالتالي على الولايات المتحدة ان تعمل على تصحيح الخطأ التاريخي وهو دعم الاحتلال إذا كانت تريد تحقيق السلام الذي يتحدث عنه ترامب ومجلس السلام الخاص به.
وقال حمد على الولايات المتحدة ان تفكر مليا في مواقف حلفائها بعد ان وجهت دعوة للحلفاء الذين قدموا مواقف متصلبة من أقرب حلفاء واشنطن بعد اطلاعهم التفاصيل التي كشفت عنها مسودة ميثاق المجلس، من جهة، وإلى تصريحات الرئيس الأمريكي المتكررة عن أوروبا وحلف شمال الأطلسي ناتو، وتلويحه باستعمال القوة من جهة أخرى.
وبحسب حمد الى جانب حمد رفضت فرنسا وكندا وإسبانيا والسويد والنرويج دعوة ترامب بسبب توسيع صلاحيات المجلس، وتضارب مهامه مع مبادئ الأمم المتحدة كما قالت الحكومة الألمانية إنها تبحث رداً أوروبياً مشتركاً اما إيطاليا، فقالت إن "الدستور يمنعها من الانضمام إلى مجموعة تقودها دولة واحدة".
اما كندا وبعد رفضها للانضمام يقول الصحفي حمد ان ترامب سحب الدعوة التي وجهها إلى رئيس وزراء كندا، مارك كارني، للمشاركة في مجلس السلم بعد ان عبر رئيس الوزراء الكندي عن رفضه للدعوة في خطاب ندد فيه "بالهيمنة" الأمريكية، التي "مزقت" النظام الدولي. ودعا الدول الصغيرة إلى التجمع للدفاع عن مصالحها بعيدا عن "التبعية للقوى المهيمنة".
ويختم حمد حديثه ل PNN بالقول ان هذا المجلس جاء لتحقيق هدف واحد هو القضاء على ما تبقى من القضية الفلسطينية من خلال شطب الحقوق السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني التي تقرها الامم المتحدة والقوانين الدولية من خلال استبدال المنظومة الدولية بمجلس سلام يديره ترامب كشركة من احدى شركاته.
الصين من ناحيتها كشفت بكين أنها تلقت دعوة من الرئيس ترامب للانضمام إلى مجلس السلام، ولم يصدر عنها أي تصريح يرفض دعوة المشاركة، ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية قال إن "الصين تؤكد التزامها الدائم بحماية النظام الدولي، وفي جوهره منظمة الأمم المتحدة".
اما روسيا فقد وضعت شروط للانضمام للمجلس تتمثل برفع العقوبات وانهاء الحرب الأوكرانية وفق رؤية روسية وهذه القضايا ستكون محرجة للولايات المتحدة ان وافقت عليها.
الشعب الفلسطيني لا يثق بمجلس السلام
التعليقات الفلسطينية على مجلس السلام الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي تنوعت لكنها في الوقت ذاته أجمعت على الموقف منه ووصفه الكثير منهم بانه إعادة للانتداب على فلسطين مع التشديد على ان رفضهم ياتي انطلاقا من تجربتهم مع الإدارات الامريكية السابقة وبناء على ما يعلنه ترامب حاليا الذي يسعى لأعمار واستغلال اقتصادي للقطاع دونما الحديث عن أي حل سياسي يعطي الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.
وفي هذا الاطار قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح تيسير نصر الله، إن أي حديث عن مجلس السلام الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما لم يكن مرتبطًا بشكل واضح وصريح بالحل السياسي العادل للقضية الفلسطينية، سيُنظر إليه باعتباره شكلًا من أشكال الوصاية السياسية، وليس مسارًا حقيقيًا لتحقيق السلام.
وأوضح نصر الله أن عدم معارضة الفلسطينيين لهذا الطرح لا يعكس قبولًا بمضمونه، بقدر ما يأتي تعبيرًا عن رغبة شعبنا العميقة في وقف شلال الدم النازف في قطاع غزة، وفتح بوابات المساعدات الإغاثية أمام أبناء شعبنا الذين يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وشدّد على أن القضية الفلسطينية لا يمكن اختزالها في حلول أمنية أو إنسانية، على أهمية توفير الأمن ورفع المعاناة عن المواطنين، مؤكدًا أن الحل الجذري هو حل سياسي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ويضمن انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأكد نصر الله أن أي مسارات أو مقاربات تتجاوز هذا الإطار السياسي والقانوني لن تؤدي إلا إلى إبقاء الصراع مفتوحًا، وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة، بدلًا من تحقيق سلام عادل ودائم
من ناحيته يؤكد الصحفي والمحلل السياسي الفلسطيني نجيب فراج ان الشارع الفلسطيني لا يثق بمجلس السلام بشكل عام وحتى حركة حماس والسلطة الفلسطينية اللتان وافقتا على مجلس السلام دون ان تكونا مقتنعتان فيه لانهما مجبرتان على مسايرة الرئيس الأمريكي الذي يخطط لتغيير أنظمة عديدة ومنها فنزويلا بعد خطف الرئيس الفنزويلي ولذلك هذه الأطراف السياسية مجبرة على القبول ومسايرة ترامب بدل معاداته.
اما فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني فقال فراج في حديث مع برنامج صباحنا غير الذي يبث عبر تلفزيون PNN:" الشعب الفلسطيني لا يثق بترامب ولا بمجلس السلام قيد انملة أي كان رئيسها جمهوري او ديمقراطي لان شعبنا يعرف ان الولايات المتحدة هي راس الافعى تاريخيا في مواجهة جهود انهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
واكد فراح في حديثه ان كل ما يمكن ان يصدر من قرارات للمجلس في إطار خطة المشروع الامبريالي الصهيوني التي تسعى للالتفاف على الأمم المتحدة التي باتت مواقفها واضحة بعد حرب الإبادة اتجاه القضية الفلسطينية حيث تقف الولايات المتحدة وإسرائيل في جهة والعالم كله يقف في جهة أخرى ولذلك يريد ترامب ونتنياهو ومن معهم من المشروع الامبريالي تصفية الأمم المتحدة".
وعن الموقف الإسرائيلي من مجلس السلام يقول فراج ان إسرائيل لا ترى في مجلس السلام الذي يضم يعضويته رئيس وزراء الاحتلال أداة يمكن ان تجبرها على تنفيذ خطوات وإجراءات تكون مجبرة على تنفيذها لان من يقوم على مجلس السلام هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حليف إسرائيل وحليف وداعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضاف فراج انه وعلى الرغم من إدراك ومعرفة إسرائيل ان ترامب لن يجبر إسرائيل على تنفيذ أي إجراءات تقوم بالتلاعب والمماطلة في تنفيذ الاتفاق والدخول للمرحلة الثانية التي تتضمن فتح معبر رفح والسماح بتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية وافقت عليها الأطراف الفلسطينية.
وأشار الى ان أبرز ما تقوم به إسرائيل هو خداعها للراي العام العالمي بانها ستفتح معبر رفح حيث قالت انها ستفتح المعبر بشروط لكنها قبل ذلك تريد الحصول على اخر جثة حيث تسعى للقول للأمريكيين انها معهم في الإجراءات لكنها لم تحرك أي ساكن ولم تسحب قواتها من محور فيلادلفيا ولا من معبر رفح ولكن الإدارة الامريكية ومجلس السلام لم يحرك ساكن.
وعن الاختلافات بوجهات النظر في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي يقول فراج ان ترامب يريد انقاذ إسرائيل من نفسها ومن اليمين العنصري المكشوف عالميا ويمثله بن غفير وسموتريتش لذلك فان البرنامج لمجلس السلام في ذهن ترامب هو مخطط جهنمي تكون أمريكا على راس العالم ويكون رؤساء الدول مدراء ينفذون
ويختم فراج حديثه عن المواقف الامريكية الإسرائيلية من مجلس السلان بالقول لا فرق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وهما وجهان لعملة واحدة موضحا ان الفرق بينهما كما الدجاجة البيضاء والسوداء نفس الريش ونفس الشكل ونفس الممارسات مشددا على ان مجلس السلام هو إدارة لتنفيذ مخططات شيطانية خطيرة.
موقف غزة من مجلس السلام
الكثير من المواطنين الفلسطينيين الذين عانوا ويلات الحرب ويعانون ويلات الشتاء والبرد القارس أكدوا ان ما يسمى مجلس السلام العالمي ليس اسماً على مسمى مشددين على أهمية تسميته باسمه الحقيقي وهو "انتداباً جديداً" لغزة مشددين على ان تركيبة هذا المجلس وأعضائه تشير الى أنهم لم يأتوا لمساعدتنا بل لتصفية القضية الفلسطينية.
من ناحيته يقول المحلل السياسي في غزة اياد الفرا في حديثه لقناة العربي ان ترامب ومجلسه حددوا موقفهم الداعم لاسرائيل عندما أعلن موقفه من ضرورة سحب سلاح حركة حماس والتهديدات الصادرة عن الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال الاعلان عن اطلاق المجلس في دافوس للحركة بضرورة الالتزام بسحب السلاح او مواجهة مصيرها.
واضاف الفرا في الوقت ذاته تجاهل ترامب ممارسات اسرائيل وخروقاتها لوقف إطلاق النار ومقتل ٥٠٠ فلسطيني واستمرار اغلاق المعبر موضحا ايضا انه بات من الواضح ان المجلس التنفيذي هو مسمى دون أي حضور او قدرة على اتخاذ القرار اما عن لجنة التكنوقراط الفلسطينية فقد بات من الواضح انها محاصرة بعد رفض ادخالها لغزة من قبل اسرائيل واعلان مكتب نتنياهو رفضه ايضا فتح معبر رفح حتى بعد لقاء المبعوثين الامريكيين.
واشار الى ان الوضع على الفلسطينيين في غزة لم يتغير خصوصا وان الاحتلال بواصل عمليات التفجير والقصف والقتل داخل حدود المنطقة الصفراء التي يسيطر عليها وقال ان هناك موقف نرجسي يتحدث به ترامب ونتنياهو وبين ما يجري على الارض.
كما وأوضح الفرا ان اسرائيل والولايات المتحدة من خلفها ستقوم ببعض الخطوات في المرحلة الثانية لكن نتنياهو واسرائيل تسعى لان تفرغ هذه الخطوات من اهميتها عبر المماطلة والتسويف لان نتنياهو اليوم أصبح جزء منا يسمى مجلس السلام وهذا الامر نعتبره كفلسطينيين من سخريات الزمن لان نتنياهو القاتل ومجرم الحرب الذي دمر قطاع غزة ان يكون بعضوية مجلس السلام هذا ويشرف على ادارة واعادة اعمار القطاع
وعن امكانيات فتح المعبر نتيجة ضغوط امريكية عبر مجلس السلام قال ان نتنياهو لديه من الخبث السياسي ما يعطيه الفرصة لان يتبادل الدور مع الامريكيين فهو يسعى الان لوضع شروط على فتحه ويضع شروط على تشغيله مثل وضع شركات امنية بدل رجال الامن الفلسطينيين التابعين للسلطة واليوم يقول انه يريد سيطرة اسرائيلية كاملة.
كما اشار الى سعي اسرائيلي لتفريغ خطوات مجلس السلام من مضمونها مثل انتشار قوة السلام والاستقرار حيث وضع شروط بعدم ادخال اي قوات قطرية او تركية مما عطل انتشارها حتى اليوم