الشريط الاخباري

هنادي هادية فلسطينية كسرت احتكار الرجال لمهنة وافتتحت مشروع خدمات للسيارات في بيت لحم شاهد PNN فيديو

نشر بتاريخ: 27-01-2026 | برامجنا التلفزيونية , تقارير مصورة , قصص "قريب"
News Main Image

بيت لحم / PNN / تقرير منجد جادو - تصوير ومونتاج احمد جبران -  في مدينة اعتادت أن تكون مهن خدمات السيارات حكرًا على الرجال، تقف الفلسطينية هنادي هادية خلف بوابة مغسلة سياراتها لتعيد تعريف العمل، والقدرة، والصورة النمطية للمرأة في سوقٍ لا يرحم التقاليد.

هنادي، صاحبة مشروع “كاندي كار ووش” في بيت لحم، لم تدخل هذا المجال بدافع التحدي فقط، بل بدافع الشغف. تقول إن حبها للسيارات كان “شيئًا غريبًا وجميلًا في الوقت نفسه”، طاقة إيجابية دفعتها إلى خوض تجربة غير مألوفة لامرأة فلسطينية، خصوصًا في مهنة تتطلب جهدًا بدنيًا وتعاملًا مباشرًا مع المعدات الثقيلة والزبائن على حد سواء.

يشمل مشروعها خدمات متعددة، من غسيل السيارات، والتلميع (البوليش)، وتركيب ألوان السيارات، والدراكيلين، وهي خدمات عادة ما تُقدَّم في ورش يهيمن عليها الرجال. وتؤكد هنادي أن جودة العمل هي الفيصل، قائلة إن أكثر ما يسعدها هو عودة الزبون ليتأكد بنفسه من النتيجة، ثم يغادر وهو يردد: “يسلموا إيديكي”.

ورغم الانتقادات التي واجهتها في البداية، لا ترى هنادي في عملها كسرًا لقواعد المجتمع بقدر ما هو كسرٌ للأحكام المسبقة. وتقول إن بعض الأصوات تساءلت: “كيف لبنت أن تعمل في مجال كله شباب؟”، لكنها ترد بسؤال مضاد: لماذا لا تُطرح الأسئلة نفسها على المحاميات أو الطبيبات اللواتي يعملن في بيئات مختلطة؟

وتوضح أن هذا العمل ليس سهلًا، بل يتطلب دقة ومسؤولية، والتعامل مع الحديد، ومع البشر، ومع نتيجة يجب أن تكون مثالية. “أنا أفتخر بنتيجة شغلي”، تقول، مؤكدة أن المعيار الحقيقي ليس جنس العامل، بل جودة ما يقدّمه.

الدعم، بحسب هنادي، كان عاملًا حاسمًا في نجاحها. فزوجها شكّل السند الأساسي، فيما جاء الدعم الأكبر من الشباب، ومن النساء بشكل خاص. وتشير إلى أن وجود امرأة في هذا النوع من المشاريع يوفّر مساحة أكثر راحة للنساء اللواتي يرغبن في غسل سياراتهن بأنفسهن دون حرج أو ضغوط اجتماعية.

وترى هنادي أن الاعتماد على الذات ضرورة في الواقع الفلسطيني، لا خيارًا. “ما في شيء اسمه شغل للذكر وشغل للأنثى”، تقول، “في شيء اسمه شغل وبس”.

اليوم، تدير هنادي أكثر من خط خدمات في مشروعها، وتطمح للتوسع، مؤكدة أن الحرية لا تأتي دون تحدٍّ، وأن العمل هو أحد أشكال هذه الحرية. “لو ما في تحدي، ما في حرية، ولو ما في حرية، ما في شغل”، تضيف بابتسامة واثقة.

قصة هنادي هادية ليست مجرد مشروع تجاري، بل نموذج لامرأة فلسطينية اختارت أن تشق طريقها بعملها، وتثبت أن الكفاءة قادرة على تجاوز الصور النمطية، حتى في أكثر المهن صلابة.

تم انتاج هذه القصة ضمن برنامج قريب الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية CFI بالشراكة وتمويل الوكالة الفرنسية للتعاون الدولي AFD.

شارك هذا الخبر!