الشريط الاخباري

شحادة لPNN: قرار بوقف استقبال مرضى التحويلات من وزارة الصحة والسبب عدم تسديد الحكومة للديون وما تبعها من ازمة خانقة

نشر بتاريخ: 04-02-2026 | برامجنا التلفزيونية , محليات , الصحة
News Main Image

بيت لحم / PNN/ قررت إدارة مستشفى جمعية بيت لحم العربية للتأهيل وقف استقبال المرضى المحوّلين من وزارة الصحة الفلسطينية، في ظل تفاقم أزمة الديون المستحقة على وزارة الصحة ووزارة المالية، والتي تجاوزت 80 مليون شيكل، ما دفع المستشفى إلى اتخاذ قرار وصفته بـ”الاضطراري” لحماية ما تبقى من قدرته على الاستمرار.

وقال مدير عام مستشفى جمعية بيت لحم العربية للتأهيل، إيلي شحادة، إن الأزمة مع وزارة الصحة ليست جديدة، بل بدأت منذ عدة سنوات واشتدت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما أدى إلى تراكم ديون أثقلت كاهل المستشفى وأضعفت قدرته على الوفاء بالتزاماته الأساسية.

مستحقات الموظفين لوحدها 13 مليون 

وأوضح شحادة في حديثه لـPNN  عبر برنامج صباحنا غير الذي تبثه شبكة فلسطين الاخبارية PNN أن مستحقات الأطباء والعاملين في المستشفى وحدها تجاوزت 13 مليون شيكل، مشيرًا إلى أن الجمعية، التي تأسست عام 1960 لخدمة المواطن الفلسطيني، وجدت نفسها أمام أزمة مالية خانقة نتيجة تقليص وزارة الصحة للتحويلات المالية خلال السنوات الثلاث الماضية.

لجانا للقروض وتحملنا اعباء مالية اضافية 

وأضاف أن الجمعية اضطرت في مراحل سابقة إلى إصدار شيكات عاجلة لتغطية التزاماتها، إلا أن هذه الشيكات أُعيدت، ما تسبب بمشكلات مع سلطة النقد والبنوك، ودفع المستشفى إلى اللجوء للقروض البنكية وتحمل فوائد مالية إضافية زادت من حدة الأزمة.

القرار ليس وليد اللحظة وابلغنا كافة الجهات بتفاقم الازمة 

وأكد شحادة أن قرار وقف استقبال التحويلات لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد نقاشات طويلة امتدت لسنوات، واشتدت خلال العام أو العام والنصف الماضيين، وشملت تواصلًا مع وزارة الصحة ووزارة المالية، والرئاسة، والفصائل السياسية، ومحافظ بيت لحم، والأجهزة الأمنية بمختلف مستوياتها، دون التوصل إلى أي حلول عملية، موضحا أن إدارة المستششفى خاطبت مرارا سيادة الرئيس ورئاسة الوزراء وكان هناك عددا من الكتب الرسمية في محاولة لإيجاد حلول للأزمة إلا أن هذه المراسلات لم تلقَ أي استجابة.

وأضاف شحادة في حديثه عبر برنامج صباحنا غير الذي تبثه شبكة فلسطين الاخبارية PNN أن آخر تدخل كان من قبل الدكتور رمزي خزري عند زيارته للمستشفى، غير أن هذه الجهود لن تفضِ إلى نتائج ما عمق الأزمة.

وأشار إلى أن وزارة الصحة لم تحول للمستشفى سوى نحو 400 ألف شيكل خلال الأشهر الستة إلى السبعة الماضية، في وقت يقدم فيه المستشفى خدمات طبية شهرية تُقدّر قيمتها بنحو مليوني شيكل، معتبرًا أن هذا الخلل وضع المستشفى أمام خيار التوقف المؤقت لحين إيجاد حل مالي حقيقي.

المستشفى يخدم 50 الف مريض من مدن الضفة 

وبيّن شحادة أن مستشفى جمعية بيت لحم العربية للتأهيل يخدم سنويًا أكثر من 50 ألف مريض من مختلف مناطق الضفة الغربية، وكان يستعد أيضًا لتقديم خدمات طبية لأهالي قطاع غزة في حال تحسنت الأوضاع، إلا أن تراكم الديون وعدم توفر السيولة المالية حال دون ذلك.

وحذر من أن استمرار الأزمة انعكس بشكل مباشر على القدرة على توفير الأدوية والمعدات الطبية، مشيرًا إلى وجود خطورة حقيقية في نقص المستلزمات الطبية، ما يهدد سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية المقدمة.

وفيما يتعلق بطبيعة القرار، أوضح شحادة أن بعض الأقسام ستتوقف عن استقبال الحالات المحولة، مثل أقسام التأهيل وقسم القلب، مع الاستمرار في استقبال الحالات الطارئة فقط، لا سيما حالات الجلطات الحادة في قسم القلب لإنقاذ الحياة.

وأشار إلى أن ما بين 30% إلى 35% من الحالات التي تصل إلى المستشفى محولة من مستشفى بيت جالا الحكومي، لافتًا إلى أن وزارة الصحة بإمكانها، في حال ترتيب أوضاعها، تحويل المرضى إلى مستشفيات حكومية أو خاصة أخرى، أو التوصل إلى حل مالي عادل مع الجمعية العربية.

الازمة انعكست على الموردين الذين توقفوا عن تزويد المشفى باحتياجاتها

وكشف شحادة أن الأزمة طالت العلاقة مع الشركات الموردة للمعدات والأدوية، حيث هددت بعض الشركات بسحب أجهزتها من المستشفى بسبب عدم تسديد المستحقات، وعلى رأسها جهاز القسطرة القلبية، الذي تبلغ مديونية المستشفى للشركة الموردة له نحو 3.5 مليون شيكل، علمًا أن قرابة 100% من الحالات التي تستخدم هذا الجهاز محولة من المستشفيات الحكومية.

وأوضح أن الشركات المحلية لم تعد قادرة على الاستمرار في التوريد، فيما تتعامل الشركة الموردة للجهاز ، وهي شركة إسرائيلية، بضغط متزايد على المستشفى في ظل استمرار الأزمة المالية.

كما أشار شحادة إلى أن المستشفى اضطر إلى اتخاذ إجراءات تقشفية شملت تخفيض النفقات، وتقليل عدد الأسرة، وعدد الموظفين، ما أدى إلى مغادرة عدد من الأطباء والكوادر الطبية ، الأمر الذي انعكس سلبًا على مستوى الخدمات الصحية، ليس فقط في الجمعية العربية، بل في مجمل القطاع الصحي الخاص.

وأكد شحادة أن المستشفى عمل خلال السنوات الثلاث الأخيرة على إعادة هيكلة داخلية ورفع مستوى جودة الخدمات، إلا أن الظروف المالية الصعبة حالت دون استكمال هذه الجهود.

خلال بسبب عدم الانصاف في توزيع المستحقات المالية وقرارنا ليس خيارا بل نتيجة

وشدد على أن أن هناك أيضا خلاف مع وزارة الصحة يتمثل في عدم الإنصاف في توزيع المستحقات المالية، موضحًا أن بعض المستشفيات تتلقى دفعات مالية بينما تُحرم منها الجمعية العربية، رغم حجم الخدمات التي تقدمها.

وأكد شحادة أن قرار وقف استقبال التحويلات لم يكن خيارًا، بل نتيجة حتمية للأزمة المالية المتفاقمة، مشددًا على أن إدارة الجمعية اضطرت لاتخاذه للحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية العمل وجودة الخدمات الطبية. 

المشفى ساند مجتمعنا وعلى الحكومة الاستجابة 

وأشار إلى أن المستشفى لطالما وقف إلى جانب المواطنين ولبّى احتياجاتهم الصحية على مدار عقود، معربًا عن أمله في استجابة عاجلة من وزارة الصحة لمعالجة الأزمة المالية بما يتيح استئناف استقبال المرضى واستمرار تقديم الخدمات الحيوية.

شارك هذا الخبر!