بيت لحم / PNN/ نظّمت وزارة الثقافة الفلسطينية، في محافظة بيت لحم، جلسة نقاشية حول رواية «تنهيدة حرية» للكاتبة الدكتورة رولا غانم، الحائزة على جائزة كتارا للرواية العربية، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
وجاءت هذه المناقشة بالتعاون مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة ممثلا بنائب المدير العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في محافظات الجنوب الأستاذ عبد الفتاح عرار، وبالشراكة مع مؤسسة فلسطين تعطي، بحضور مديرها العام الأستاذ خليل أبو كامل، والمدير التنفيذي أنس أبو جودة وبالشراكة مع مؤسسة بوتن للثقافة والرياضة والاقتصاد .
وألقت مديرة مديرية وزارة الثقافة في بيت لحم مها يوسف عودة كلمة ترحيبية بالحضور، عبّرت فيها عن اعتزاز الوزارة بهذا الإنجاز الثقافي الفلسطيني، مهنئة الدكتورة رولا غانم على فوز روايتها بجائزة كتارا، ومؤكدة أن هذا الفوز يُشكّل إضافة نوعية للمشهد الأدبي والثقافي الفلسطيني، ويعكس حضور الرواية الفلسطينية عربيا وقدرتها على نقل التجربة الوطنية والإنسانية بعمق إبداعي.
بدوره، أكد الأستاذ عبد الفتاح عرار، نائب المدير العام للشباب والرياضة في محافظات الجنوب، أهمية الشراكة مع وزارة الثقافة في دعم الفعل الثقافي، مشيرا إلى أن مثل هذه اللقاءات تُسهم في تعزيز الوعي الثقافي لدى فئة الشباب، وتفتح أمامهم آفاقا للتفاعل مع الإبداع الأدبي الفلسطيني والعربي.
كما عبّر الأستاذ انس ابو جودة المدير التنفيذي لمؤسسة فلسطين تعطي، عن اعتزازه بالمشاركة في هذه الفعالية، مؤكدا أن المؤسسة ترى في الثقافة والأدب رافعة أساسية لتعزيز الهوية الوطنية وإلى أهمية ربط العمل الثقافي بالبعد المجتمعي والإنساني.
وفي مداخلته، تناول الأستاذ عيسى قراقع، وزير شؤون الأسرى السابق، الرواية من زاوية المرأة الفلسطينية، معتبرا أن رواية «تنهيدة حرية» تُقدّم المرأة بوصفها الذاكرة الحيّة للقضية الفلسطينية، والحاضنة الأولى للمعاناة الوطنية والاجتماعية منذ النكبة وحتى اللحظة الراهنة. وأشار إلى أن الدكتورة رولا غانم نجحت في تحويل الصوت النسوي في الرواية إلى شهادة تاريخية وإنسانية، تسرد وجع الفقد واللجوء والاعتقال والانتظار، وتكشف عن صمود المرأة الفلسطينية في مواجهة القهر اليومي.
وأكد قراقع أن المرأة في الرواية ليست هامشا في الحدث، بل هي مركز السرد ومحوره، تحمل الوطن في تفاصيلها الصغيرة، وتروي هموم المجتمع الفلسطيني بكل تناقضاته، من خلال تجربتها كأم وزوجة وأسيرة وناجية من الألم. وأضاف أن الرواية تعكس صورة المرأة الفلسطينية كفاعل أساسي في مسار النضال الوطني، لا كمجرد ضحية، بل كقوة قادرة على إعادة إنتاج الأمل والحياة رغم الانكسارات، معتبرا أن «تنهيدة حرية» تُشكّل توثيقا أدبيا لمعاناة المرأة الفلسطينية المستمرة، ورسالة تؤكد أن الرواية الفلسطينية تكتب تاريخها من خلال صوت النساء الفلسطينيات.
من جهتها، قدّمت الدكتورة منى أبو حمدية قراءة نقدية ركّزت على البنية الفنية للرواية، متوقفة عند تقنيات السرد، وتعدد الأصوات، والأساليب الإبداعية التي اعتمدتها الكاتبة. وأشارت إلى أن الرواية تميّزت بقدرتها على المزج بين الواقعي والرمزي، وبين السرد الذاتي والجماعي، ما منح النص عمقا جماليا وإنسانيا. كما أثنت على رسم الشخصيات، التي جاءت نابضة بالتناقضات والأسئلة الوجودية، معتبرة أن «تنهيدة حرية» تُعد نموذجا للرواية الفلسطينية الحديثة التي تشتبك مع الواقع وتحكي عن الماضي .
وأوضح أن الرواية لا تروي سيرة شخصية بعينها، بقدر ما تحاول أن تكتب سيرة مجتمع كامل من خلال تفاصيل المرأة الفلسطينية، التي تختزن الألم والأمل معا، وتعيد صياغة الحكاية الفلسطينية بلغة إنسانية تتجاوز المكان والزمان.
من جانبها، عبّرت الدكتورة رولا غانم، صاحبة رواية «تنهيدة حرية»، عن اعتزازها بهذه المناقشة، معتبرة أن اللقاء شكّل مساحة حوارية عميقة حول النص وسياقه الإنساني والوطني. وأشارت إلى أن الرواية تنطلق من تجربة المرأة الفلسطينية بوصفها شاهدا على التحولات الكبرى التي مرّ بها المجتمع الفلسطيني، وحاملة للذاكرة الجماعية منذ النكبة وحتى اليوم، مؤكد أن السرد الروائي في «تنهيدة حرية» حاول أن يمنح المرأة صوتها الكامل، بعيدا عن التنميط، وأن يقدّمها كفاعل مركزي في التاريخ والحياة والنضال اليومي.
كما توجّهت غانم بالشكر إلى وزارة الثقافة الفلسطينية على تنظيم هذه المناقشة وحرصها على دعم الإبداع الأدبي الفلسطيني، مثمنةً دور مديرية وزارة الثقافة في بيت لحم في احتضان الفعل الثقافي وتعزيز الحوار النقدي. وقدّمت شكرها كذلك إلى المجلس الأعلى للشباب والرياضة ممثلا بنائب المدير العام في محافظات الجنوب الأستاذ عبد الفتاح حرار، وإلى مؤسسة فلسطين تعطي ممثلة بمديرها العام الأستاذ خليل أبو كامل، ومديرها التنفيذي أنس أبو جودة، على شراكتهم ودعمهم لهذا النشاط الثقافي، مؤكدة أن تكامل الجهود الثقافية والمؤسسية يشكّل رافعة حقيقية لترسيخ الثقافة الوطنية ودعم الكُتّاب الفلسطينيين.
وأدارت ويسيّرت اللقاء الأستاذة مها رحال من قسم الفنون في وزارة الثقافة، التي قدّمت المتحدثين وأدارت الحوار مع الجمهور، مؤكدة أهمية خلق فضاءات نقاشية حيوية حول الإنتاج الأدبي الفلسطيني.
وشهدت المناقشة حضور عدد من كوادر وزارة الثقافة، من بينهم الأستاذ مهند عريقات مسؤول قسم الأنشطة، والأستاذ رائد الكامل رئيس قسم الفنون والتراث، والأستاذة عالية الشاعر رئيسة قسم الأدب والمكتبات، في تأكيد على اهتمام الوزارة بتكريس الحوار النقدي حول الإبداع الفلسطيني.
وفي ختام اللقاء، جرى نقاش مفتوح مع الحضور، الذين عبّروا عن تقديرهم لهذه الرواية وما تحمله من رسائل إنسانية ووطنية، مشيدين بدور وزارة الثقافة في دعم الكُتّاب الفلسطينيين وتسليط الضوء على إبداعاتهم.