خان يونس/ PNN/ في قلب غزة، حيث يعصف الصراع بالحياة اليومية، تصر النساء على صنع الحياة من رحم الدمار. ريهان شراب، البالغة من العمر 32 عامًا، من سكان منطقة النصيرات، تمثل مثالًا حيًا على هذه الإصرار، إذ حولت التحديات والصعوبات اليومية إلى مصدر إبداع وعمل.
ريهان، صانعة فوانيس رمضان، عاشت سنوات الحرب الأخيرة وهي تتنقل من مكان إلى آخر، تعيش النزوح والخسارة لكنها لم تفقد الأمل. تقول: "مررنا بأيام صعبة جدًا، والنزوح كان مستمر معنا من مكان إلى مكان".
بالرغم من شح المواد الخام وصعوبة الحصول عليها، لم تتوقف ريهان عن صنع الفوانيس التي تمثل رمز الفرح للأطفال والنساء وجميع سكان غزة. "منذ صغري وأنا أحمل هذه القاعدة، أن الفانوس يعني الفرح وهو شكل من أشكال الاحتفال بشهر رمضان"، تقول ريهان، وهي تبتسم وهي تعرض ما صنعت.
وعلى الرغم من أن المواد الأساسية نادرة، جمعت ريهان ما استطاعت من كرتون المساعدات والقماش المتوفر بصعوبة من بعض التجار في مدينة غزة القديمة حيث يحتفظ بعضهم بهذه الانواع من المواد، لتعيد تدويرها وتحويلها إلى قطع فنية تحمل روح الشهر الفضيل. "حتى الطرود الإغاثية قليلة، لكن ما يصلنا أحافظ عليه لاستخدامه في صناعة الفانوس"، تضيف ريهان في حديثها ل PNN.
وتوضح ريهان انها تحتار في كثير من الاوقات بين ان تخبئ علب الكرتون وتحتفظ بها لاستخدامها في صناعاتها واعمالها الفنية ومنها فوانيس رمضان او ان تقوم باشعال النيران فيها حيث تستخدم النيران بطهي الطعام لكنها في نهاية الامر تفضل ان تقوم بالاحتفاظ بها لصناعة الفوانيس.
كما تشير ريهان الى ان احد الصعوبات التي تواجهها في صناعة الفوانيس هو عدم توفر الكهرباء حيث تستخدم مواد ومعدات تسخين السيليكون التي تعمل على الكهرباء التي يتم ايصالها للعائلات لمدة ثلاث ساعات وهي تقوم بالعمل ثلاث ساعات في الصاق القماش على الفوانيس وتدفع اجر لاصحاب المنازل الذين تستاجر منهم التيار الكهربائي الذي يستاجروه هم اصلا من بعض الناس الذين لديهم طاقات توليد كهرباء عبر الشمس مشيرة الى ان هذا الموضوع يعطل اعمالها في بعض الايام.
وبالنسبة لفكرة فانوس رمضان وصناعته هذا العام بعد توقف الحرب ولو ليس بشكل كامل تقول ريهان انها قررت القيام بصناعته من هذه المواد والقماش لانه تقليد جميل في غزة وكانت تفكر ان تعيد للناس فرحتهم خصوصا الاطفال لا سيما ان رمضان مرتبط منذ صغرها بفانوس رمضان ولذلك قررت اعادة صناعته بوسائل بدائية هذا العام.
وتضيف ريهان انها تشعر بسعادة كبيرة لانها ساهمت بادخال الفرح والسرور للاطفال الذين يتجمعون حولها في خيمتها حيث تعيش وتعرض الفوانيس بمختلف الاحجام لبيعها والعيش من وراء ما تبيعه.
وتقول :" لطالما ارتبطت اجواء رمضان في غزة بالفاونيس منذ الصغر وانا اليوم اشعر بسعادة كبيرة مع مشاهدة الاطفال والنساء ياتون لمشاهدة وشراء الفوانيس الرمضانية التي تامل ان تدخل الفرحة لقلوبهم وان كان معظمهم يعيشون في خيام النزوح لكن هذه الخياة مزينة بفوانيس رمضان".
واكدت صانعة فوانيس رمضان ان ابناء الشعب الفلسطيني فقدوا الكثير من احبائهم وفقدوا بيوتهم ومساجدهم لكن ذلك لا يعني الا نعيش فرح رمضان واجوائه الايمانية التي يعتبر الفانوس احد اشكالها.

وتؤكد انها خرجت من الركام وقررت ان تصنع الفرح والسعادة من خلال هذه الفوانيس الرمضانية وانها اليوم سعيدة بما حققته لتؤكد ان الفلسطينيون قادرون على البقاء والصمود والفرح وه ما حققته من خلال صناعتها للفوانيس.
ريهان ليست وحيدة في هذا المسعى؛ فهي تعكس تجربة آلاف النساء في غزة اللائي يصررن على العمل والإبداع رغم الحصار والقصف، ويصبحن رمزًا للصمود في مواجهة الحرب. تقول: "رغم أن السنتين الأخيرتين في حياتي من الحرب الصعبة، استطعت أن أخرج من هذه الظروف وأعمل وأنجز أمورًا جيدة. ما دامت يدي قادرة على ذلك، سأواصل العمل".
قصة ريهان شراب هي شهادة على قدرة النساء في غزة على خلق الحياة في أصعب الظروف، وعلى أن الإبداع والعمل اليدوي يمكن أن يكون سلاحًا في مواجهة القهر، ووسيلة لإبقاء الفرح والأمل حيًا في أحياء المدينة المحاصرة.
تم انتاج هذه القصة ضمن برنامج قريب الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية CFI بالشراكة وتمويل الوكالة الفرنسية للتعاون الدولي AFD.














