تل أبيب -PNN- هدّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، باستهداف المشاركين في أي اجتماع قد يعقده مجلس الخبراء الإيراني لاختيار خليفة للمرشد الأعلى الراحل/ علي خامنئي، في ظل الحرب الإسرائيلي الأميركية المتواصلة على إيران.
وقال جيش الاحتلال، في بيان، إن "الذراع الطويلة لدولة إسرائيل ستواصل ملاحقة الخليفة وكل من يحاول تعيينه"، محذرًا من أن أي مشاركة في اجتماع المجلس في مدينة قم لاختيار مرشد جديد "قد تكون هدفًا للهجوم"، على حد تعبيره.
وجاء هذا التهديد بعد تقارير إيرانية أفادت بأن مجلس خبراء القيادة، الهيئة المخولة دستوريًا اختيار المرشد الأعلى في إيران، يستعد لعقد اجتماع قريب لاختيار خلف لخامنئي. ونقلت وكالة أنباء "فارس" عن عضو المجلس حسين مظفري قوله إن المجلس "سيجتمع خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة"، داعيًا الإيرانيين إلى "الامتناع عن التكهنات ونشر الشائعات" بشأن مسار اختيار المرشد الجديد.
وفي هذا السياق، ذكرت وكالة "مهر" الإيرانية أن عضو مجلس خبراء إيران، آية الله محمد مهدي ميرباقري، أعلن اليوم عن التوصل إلى توافق بين الأغلبية بشأن اختيار خليفة خامنئي. وأضاف، وفقا للتقرير، أن هناك "بعض العقبات" التي لا تزال قائمة في هذه العملية.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الهيئة المكلفة بتعيين الزعيم الأعلى لإيران كان لديها خلاف بسيط حول ما إذا كان يجب أن يأتي قرارها النهائي بعد اجتماع بالحضور الشخصي أم أن يتم إصداره دون الالتزام بهذا الإجراء الشكلي.
ويأتي ذلك بعد أسبوع من اغتيال خامنئي في ضربة أميركية إسرائيلية استهدفت مجمع "بيت رهبري" في وسط طهران في 28 شباط/ فبراير الماضي، خلال اجتماع ضم قيادات عسكرية وأمنية بارزة، بينهم وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد الحرس الثوري، بحسب تقارير إعلامية.
وتزامنت الضربة مع اجتماع كان مقرّرًا بين المرشد ومسؤولين عسكريين كبار، ما أدى إلى مقتل عدد من القادة إلى جانب خامنئي. وفي إسرائيل، اعتبر محللون أن اغتيال خامنئي يمثل تحولًا كبيرًا في مسار المواجهة مع إيران.
واعتبرت تل أبيب أن العملية تضعها في "موقع تفوق غير مسبوق"، في سياق سلسلة عمليات اغتيال نفذتها خلال الأعوام الأخيرة بحق قادة في حركات وفصائل مسلحة، بينها قادة في حماس وحزب الله، إضافة إلى شخصيات عسكرية إيرانية.
وبحسب تقارير صحافية غربية، فإن العملية استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة، بينها بيانات وفرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بشأن مكان وجود خامنئي، إضافة إلى معلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن كاميرات مراقبة في محيط مقر المرشد كانت مخترقة منذ سنوات، ما أتاح مراقبة تحركات الحراس والمسؤولين في المجمع.
في المقابل، شددت طهران على أن اغتيال خامنئي لن يغير مسار المواجهة. ونقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله إن خامنئي "بقي في قلب طهران رغم التحذيرات من الهجوم"، مضيفًا أنه "ضحّى بنفسه من أجل إيران".
ويرى محللون أن اختيار خليفة للمرشد الأعلى قد يشكل محطة مفصلية في مسار الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.