رام الله /PNN/ ناقشت حلقة برنامج “صوت الشباب” عبر شبكة وطن الإعلامية، واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع الفلسطيني، وهي تصاعد تفكير الشباب بالهجرة، في ظل تداخل عوامل اقتصادية ونفسية وسياسية واجتماعية، دفعت كثيرين إلى اعتبارها “خيار نجاة” أكثر من كونها قراراً طوعياً.
واستضافت الحلقة الناشط الشبابي إسلام نصر والأخصائية الاجتماعية إلهام حمدان، حيث قدّم الضيفان قراءة متعددة الأبعاد لظاهرة تتسع يوماً بعد يوم، وسط تحذيرات من انعكاساتها على المجتمع والبنية الأسرية وسوق العمل المحلي.
الهجرة من حلم فردي إلى “سؤال وجودي يومي”
الشباب الفلسطيني بين البقاء والمغادرة: معادلة معقدة بلا إجابات سهلة
افتتحت الحلقة النقاش بتوصيف واقع الهجرة لدى الشباب الفلسطيني، حيث لم تعد مرتبطة بالسفر للدراسة أو تحسين الدخل فقط، بل تحولت إلى سؤال يومي حول القدرة على البقاء في ظل الظروف الحالية.
وفي هذا السياق، قال الناشط الشبابي إسلام نصر:
“الهجرة اليوم لم تعد مرتبطة فقط بتحقيق حلم شخصي، بل أصبحت عند شريحة واسعة من الشباب محاولة للنجاة من واقع اقتصادي وسياسي معقد. تراكم الأزمات، من البطالة إلى غياب الأفق السياسي وتراجع فرص المشاركة، خلق شعوراً عاماً بأن البقاء يحتاج إلى معجزة أكثر من كونه خياراً عادياً.”
اقتصاد ضاغط وبطالة مرتفعة: أرضية خصبة للهجرة
غياب الفرص وتآكل الأمل في سوق العمل يعمّق الأزمة
تناولت الحلقة الدور المركزي للعوامل الاقتصادية في دفع الشباب نحو التفكير بالهجرة، حيث أُشير إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، خصوصاً الخريجين، وتدني الأجور، وضعف فرص التشغيل.
كما أوضح الضيوف أن هذه المعطيات تخلق حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل، وتدفع شريحة متزايدة من الشباب للبحث عن فرص خارج البلاد.
ضغوط نفسية متصاعدة: قلق، إحباط، وعزلة اجتماعية
الأخصائيون يحذرون من تزايد مؤشرات الضغط النفسي بين الشباب
قدّمت الأخصائية الاجتماعية إلهام حمدان قراءة نفسية للواقع، قائلة:
“ما نلاحظه في العمل الميداني هو حالة ضغط نفسي متصاعدة لدى الشباب، تتراوح بين القلق والإحباط والعزلة، وصولاً إلى فقدان الإحساس بالاستقرار. عندما يشعر الشاب أنه غير قادر على بناء مستقبله أو تحقيق ذاته، تصبح فكرة الهجرة بالنسبة له ليست رفاهية بل مخرجاً نفسياً واجتماعياً من الضغط.”
وأشارت إلى أن تزايد هذه الضغوط ينعكس مباشرة على السلوك الاجتماعي والقدرة على اتخاذ القرار.
الواسطة والمحسوبية وتراجع الثقة بالعدالة الاجتماعية
غياب تكافؤ الفرص يفاقم الشعور بالإقصاء
أحد المحاور الأساسية في النقاش كان تأثير الواسطة والمحسوبية وضعف الشفافية على ثقة الشباب بالمؤسسات، حيث اعتبر المشاركون أن فرص العمل لا توزع بشكل عادل، وأن الكفاءة لا تكون دائماً معياراً أساسياً في الوصول إلى الوظائف أو المواقع.
التمثيل السياسي للشباب: حضور شبه غائب في مراكز القرار
أقل من 1% في مواقع صنع القرار يفتح أسئلة حول المشاركة السياسية
سلط النقاش الضوء على ضعف تمثيل الشباب في مواقع صنع القرار، ما يعمّق شعور الإقصاء لديهم، ويؤثر على انخراطهم في الحياة السياسية والاجتماعية، ويدفع بعضهم إلى التفكير بالانسحاب أو الهجرة.
الاحتلال والإجراءات الميدانية: عامل ضغط إضافي
الحواجز والقيود الاقتصادية تعيد تشكيل “وعي الهجرة”
ناقشت الحلقة تأثير الواقع السياسي والإجراءات الميدانية على حياة الشباب اليومية، بما في ذلك صعوبة الحركة، وتقييد فرص العمل، وانعكاس ذلك على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
من الهجرة الفردية إلى “الهجرة القسرية غير المعلنة”
جدل حول طبيعة الظاهرة: خيار حر أم نتيجة واقع مفروض؟
طرحت الحلقة جدلاً حول توصيف الهجرة، بين من يعتبرها قراراً فردياً، ومن يراها نتيجة تراكم ضغوط قد ترقى إلى “هجرة قسرية غير مباشرة” بفعل الظروف العامة.
تأثير الهجرة على الأسرة: تفكك وضغط عاطفي واقتصادي
غياب الشباب يعيد تشكيل بنية العائلة الفلسطينية
وحذرت الأخصائية من أن هجرة الشباب تؤثر بشكل مباشر على الأسرة، من خلال خلق فجوات عاطفية واقتصادية، وزيادة التوتر داخل البيت، نتيجة فقدان عنصر أساسي في البنية الأسرية.
الاستطلاعات الميدانية: تباين في المواقف بين البقاء والرحيل
جزء من الشباب يتمسك بالبقاء رغم الإحباط
أظهرت مداخلات ميدانية ضمن الحلقة تبايناً في مواقف الشباب، بين من يرى في الهجرة فرصة، ومن يتمسك بالبقاء رغم التحديات، في ظل إدراك مشترك لصعوبة الواقع.
توصيات: بين الإصلاح الاقتصادي وإعادة بناء الثقة
دعوات لإشراك الشباب ومحاربة الإقصاء
خلص النقاش إلى توصيات أبرزها:
• توسيع مشاركة الشباب في صنع القرار
• تعزيز العدالة وتكافؤ الفرص
• تحسين بيئة العمل
• دعم التمكين الاقتصادي والنفسي للشباب
• فتح مساحات أوسع للحوار والمشاركة المجتمعية