واشنطن -PNN- ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 30 في المئة الإثنين على خلفية الحرب في الشرق الأوسط التي أحدثت هزة في أسواق الطاقة وتثير مخاوف من اضطراب في الإمدادات لمدة مطوّلة.
وارتفعت أسعار عقد " تي تي إف" الهولندي للغاز الطبيعي والذي يعد مرجعيا في أوروبا، إلى 69,50 يورو، قبل أن تتراجع قليلا.
ورغم الزيادة، ما زالت الأسعار أقل من المستوى الذي بلغته في 2022 عندما اندلعت حرب أوكرانيا.
وارتفعت العقود الآجلة القياسية بنسبة تصل إلى 30% يوم الاثنين، مواصلةً أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أزمة الطاقة. وجاء ذلك بعد صعود أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، مع قيام عدد من كبار المنتجين في الشرق الأوسط بخفض الإنتاج، في وقت ظل فيه مضيق هرمز مغلقًا فعليًا أمام حركة الشحن. كما ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها في شهر، وفقاً لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ”.
وقالت فلورنس شميت، محللة استراتيجيات الطاقة في "Rabobank": "يبدأ السوق تدريجيًا في إدراك واقع اضطرابات الإمدادات الممتدة عبر كامل سلسلة قيمة الطاقة"، مضيفةً أن هذه الاضطرابات قد تستمر لنحو ثلاثة أشهر.
ورغم القفزة الأخيرة، ما تزال الأسعار أقل بكثير من المستويات القياسية التي سجلتها خلال أزمة الطاقة، إذ تدور حاليًا قرب 64 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بذروة تاريخية تجاوزت 300 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
ومع ذلك، قد يغير الصراع ديناميكيات سوق الغاز العالمية. إذ إن توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، أحد أكبر المصدرين في العالم، قد يبدد معظم فائض المعروض الذي توقعه بعض المحللين هذا العام، وفق مذكرة بحثية صادرة عن محللي "مورغان ستانلي".
وأشار التقرير إلى أن أي تمديد لتعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية لأكثر من شهر سيؤدي سريعًا إلى عجز في السوق.
ويبدو أن مصنع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر، وهو الأكبر في العالم، لا يزال سليماً إلى حد كبير رغم إغلاقه غير المسبوق الأسبوع الماضي. لكن وزير الطاقة القطري قال لصحيفة فاينانشال تايمز إن إعادة تشغيله واستئناف الإمدادات قد يستغرقان أسابيع أو حتى أشهر.
وكانت شركة قطر للطاقة قد أعلنت الأسبوع الماضي حالة القوة القاهرة لعملائها المتضررين بعد تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، وهو ما أثر على مشترين أوروبيين مثل شركة Edison SpA الإيطالية وOrlen SA البولندية.
وفي سياق متصل، رفع محللو "غولدمان ساكس" توقعاتهم لأسعار الغاز الأوروبية في الربع الثاني إلى 63 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنة بتوقع سابق عند 45 يورو، مع ترجيح استمرار تعطل صادرات قطر.
وتفترض التقديرات بقاء شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية عند الصفر حتى أواخر مارس، أي لفترة أطول من المتوقع سابقًا، قبل أن تبدأ في الارتفاع تدريجيًا خلال معظم شهر أبريل.