الداخل المحتل /PNN- من المتوقع أن يصادق الكنيست، الليلة (بين الأحد الإثنين)، على ميزانية الدولة لعام 2026، في وقت دخلت فيه الحرب على إيران شهرها الثاني، وسط توجه لزيادة كبيرة في مخصصات الأمن مقابل تقليص في الخدمات المدنية، إلى جانب زيادة الميزانيات المخصصة للحريديين، إضافة إلى زيادات لوزارات وصفت سابقًا في وزارة المالية بأنها "غير ضرورية".
وبحسب المعطيات الواردة، فإن الأحزاب الحريدية التي كانت قد هددت بعدم دعم الميزانية في حال عدم تمرير قانون الإعفاء من التجنيد، حصلت على زيادات كبيرة، إذ سترتفع مخصصات شبكة التعليم المستقل التابعة لـ"يهدوت هتوراه" بنحو 460 مليون شيكل (زيادة 22%) ليصل إجمالي ميزانيتها إلى أكثر من 2.1 مليار شيكل، فيما ستحصل شبكة "معيان هخيتوح هتوراني" التابعة لـ"شاس" على نحو 370 مليون شيكل إضافية (زيادة 30%) ليصل مجموعها إلى 1.2 مليار شيكل، مقارنة بزيادة لا تتجاوز 8% في تمويل التعليم الحكومي.
كما تشمل الميزانية زيادات كبيرة لوزارة الاستيطان التي تتولاها أوريت ستروك، والتي ستحصل على إضافة بنحو 190 مليون شيكل (زيادة 33%)، إلى جانب زيادات كبيرة لوزارات أخرى مثل وزارة التراث ووزارة الشتات ووزارة القدس والتراث اليهودي.
في المقابل، تتضمن الميزانية تقليصات في بنود أخرى، بينها خفض بنسبة 30% في مخصصات تشجيع تشغيل فئات سكانية مستهدفة، خاصة الحريديين والعرب، وتقليص بنسبة 16% في دعم القطاع التجاري، إضافة إلى خفض بنسبة 15% في ميزانية الهيئة لتطوير الاقتصاد لدى الأقليات، المسؤولة عن دعم وتطوير ودمج المجتمع العربي اقتصاديًا.
وقال عضو الكنيست، فلاديمير بلياك، إن "ميزانية 2026 توسّع وتعزّز سياسة تجفيف جهاز التعليم الرسمي لصالح تمويل مفرط لشبكات التعليم الحريدية التي لا تدرّس المواضيع الأساسية"، مضيفًا أن "الحكومة تواصل تمويل المتهربين من الخدمة العسكرية في المعاهد الدينية، ما يمنع اندماجهم في الجيش أو سوق العمل، في خطوة تمثل إهمالًا ماليًا يمس بمستقبل الاقتصاد".
وتُظهر المعطيات أن الميزانية تبلغ نحو 850 مليار شيكل، يخصص منها 21% للأمن و24% لخدمة الدَين العام، ما يترك نحو 55% فقط لتمويل الخدمات المدنية، في ظل تحويل الموارد نحو الإنفاق الأمني على حساب هذه الخدمات، مع استمرار توجيه جزء كبير من الإنفاق لصالح قطاعات داعمة للحكومة.
كما تتضمن الميزانية تقليصًا يزيد عن 400 مليون شيكل في تمويل بناء صفوف دراسية جديدة، رغم الاكتظاظ المرتفع في المدارس، إلى جانب معطيات تشير إلى أن ثلث الإسرائيليين لا تتوفر لديهم إمكانية الوصول إلى أماكن محمية، في وقت تتعرض فيه إسرائيل لهجمات صاروخية من عدة جبهات.
وبحسب المعطيات، فإن الحكومة اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على مسارين متوازيين: تخصيص أكثر من 20 مليار شيكل كأموال ائتلافية ذات طابع قطاعي منذ عام 2023، مقابل تقليصات عرضية بقيمة نحو 12 مليار شيكل في خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم والعمل والرفاه والمواصلات، لتمويل الزيادة في الإنفاق الأمني دون المساس بالالتزامات السياسية.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن الباحث ميكي بلد أن "الحكومة تعتمد أولويات مشوهة توزع الموارد وفق اعتبارات ولاء سياسي وقطاعي، بدل الاستثمار في معالجة غلاء المعيشة والتعليم والصحة والحماية"، معتبرًا أن "تخصيص 20 مليار شيكل لأموال ائتلافية يعزز التهرب من الخدمة والعمل بدل معالجته".
وتشير المعطيات إلى استمرار ارتفاع ميزانيات ما توصف بـ"الوزارات غير الضرورية"، والتي بلغ مجموع مخصصاتها خلال السنوات الأربع الأخيرة نحو 4.9 مليارات شيكل، فيما يُتوقع أن تصل ميزانيتها في عام 2026 وحده إلى نحو مليار شيكل، دون احتساب زيادات إضافية محتملة خلال العام.