بيروت /PNN/ أعلنت منظمة غرينبيس أن سفينتها “آركتيك صنرايز” أبحرت في 12 نيسان/أبريل لدعم “أسطول الصمود العالمي”، في مهمة مدنية سلمية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، بمشاركة أكثر من 70 سفينة.
وقالت المنظمة إن دور السفينة يتمثل في تقديم الدعم البحري التقني والتشغيلي للأسطول، الذي تقوده مبادرات شعبية، إضافة إلى مرافقة السفن خلال عبورها البحر الأبيض المتوسط، تمهيداً للوصول إلى سواحل غزة بعد اجتياز نحو 200 ميل بحري.
ويأتي هذا التحرك في إطار ما وصفته غرينبيس بـ"التضامن العملي والعمل السلمي"، في ظل ما تعتبره فشلاً حكومياً في حماية المدنيين واحترام القانون الدولي.
استمرار محاولات كسر الحصار
وتُعد هذه المهمة امتداداً لجهود سابقة سعت إلى تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في غزة. ففي عامي 2024 و2025، حاولت أساطيل مماثلة كسر الحصار، فيما اعترضت القوات الإسرائيلية في أيلول/سبتمبر 2025 أسطولاً ضم 42 قارباً وعلى متنه 462 شخصاً، على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من سواحل القطاع، وفق المنظمين، وسط انقطاع الاتصالات والتشويش على الإشارات.
ويقول القائمون على أسطول 2026 إن المهمة الحالية تأتي بروح “المقاومة المدنية” وبزخم أكبر للمطالبة بوصول إنساني غير مقيّد وتحقيق العدالة.
أزمة إنسانية متفاقمة
وتأتي هذه المبادرة في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع داخل غزة. فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قُتل أكثر من 71 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 171 ألفاً منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى كانون الثاني/يناير 2026، استناداً إلى بيانات وزارة الصحة في غزة.
كما نزح نحو 1.4 مليون شخص من أصل 2.1 مليون من سكان القطاع حتى منتصف شباط/فبراير 2026، ويعيش كثير منهم في مواقع إيواء مؤقتة. ورغم إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، أفادت تقارير أممية بمقتل مئات الفلسطينيين لاحقاً، بينهم 689 شخصاً حتى أواخر آذار/مارس 2026.
خسائر غير مسبوقة بين العاملين في الإغاثة والصحفيين
وتشير تقارير حقوقية إلى أن النزاع خلّف خسائر كبيرة في صفوف العاملين في المجال الإنساني والصحفيين. فقد أفادت منظمة العفو الدولية بمقتل ما لا يقل عن 408 من العاملين في المجال الإنساني، بينهم 280 موظفاً في الأونروا و34 من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.
كما وصفت منظمات معنية بحرية الصحافة الحرب في غزة بأنها الأكثر دموية بحق الصحفيين منذ بدء توثيق هذه البيانات عام 1992، مشيرة إلى مقتل نحو 200 صحفي خلال 20 شهراً.
أثر بيئي طويل الأمد
إلى جانب الخسائر البشرية، تشير تحليلات بيئية إلى أن الحرب تسببت في انبعاث مئات آلاف الأطنان من غازات الدفيئة، مع تلوث واسع بالمعادن الثقيلة وتدمير كبير للأراضي الزراعية، حيث تضرر نحو 57% منها بحلول أيار/مايو 2024.
وتحذر تقارير من أن تداعيات الحرب لن تقتصر على الخسائر المباشرة، بل ستمتد لعقود، مع تدمير النظم البيئية وسبل العيش في غزة ومحيطها.
دعوات لتحرك دولي
وفي بيان لها، دعت غرينبيس إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، وحماية المدنيين وفق القانون الدولي، إضافة إلى دعم جهود التعافي طويلة الأمد وإنهاء الاحتلال.
وقالت المديرة التنفيذية لغرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن الأسطول يمثل دعوة للمجتمع الدولي للتحرك ووقف ما وصفته بانتهاكات جسيمة، مؤكدة ضرورة حماية العمل الإنساني وتعزيز المساءلة.
دعوات للمشاركة والدعم
ودعا منظمو أسطول الصمود العالمي الجمهور إلى متابعة المهمة ونشر المعلومات الموثوقة، مؤكدين أن زيادة الوعي الدولي تسهم في دعم المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى قطاع غزة.