الشريط الاخباري

لعنف يقوّض فرص النساء في الوصول إلى مواقع صنع القرار وسط فجوات قانونية وثقافية حادة

نشر بتاريخ: 20-04-2026 | محليات
News Main Image

رام الله /PNN/ أعادت جريمة مقتل المواطنة جوسيان في مدينة بيت لحم مؤخرا، تسليط الضوء على تصاعد العنف المجتمعي ضد النساء في فلسطين، وما يرافقه من تداعيات خطيرة تتجاوز الأذى الفردي لتطال فرص النساء في المشاركة بالحياة العامة والوصول إلى مواقع صنع القرار.

وفي حلقة جديدة من برنامج "صوت الشباب" عبر شبكة وطن الإعلامية، ناقش مختصون وناشطون أبعاد الظاهرة، مؤكدين أن العنف لا يقتصر على الأشكال الجسدية المباشرة، بل يشمل أنماطاً متعددة مثل العنف النفسي والاقتصادي والرقمي، إلى جانب ممارسات التهميش والتشكيك بالكفاءة وفرض الوصاية على قرارات النساء.

وأوضحت المحامية والناشطة شروق عويسي أن العنف في المجتمع الفلسطيني "قد يكون فعلاً أو امتناعاً أو حتى ضغطاً يؤثر على قرارات المرأة وحياتها"، مشيرة إلى أن كثيراً من هذه الممارسات تُطبع تحت مسميات العادات والتقاليد أو "الشرف"، ما يجعلها أكثر خطورة وانتشاراً.

من جانبه، أكد الناشط الشبابي مصطفى القط أن العنف ضد النساء "لم يكن غائباً في السابق، لكنه كان محاطاً بالصمت"، لافتاً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في كشف هذه القضايا، لكنها في الوقت ذاته أفرزت أشكالاً جديدة من العنف الرقمي والتشهير.

وبيّن المشاركون أن هذا الواقع ينعكس سلباً على ثقة النساء بأنفسهن، ويحدّ من طموحاتهن السياسية والمجتمعية، خاصة في ظل بيئة تُقيّد مشاركتهن وتفرض عليهن ضغوطاً اجتماعية وعائلية متعددة.

كما أشاروا إلى وجود فجوات قانونية واضحة، حيث تعاني المنظومة التشريعية من تقادم القوانين وعدم مواكبتها لأشكال العنف الحديثة، إضافة إلى غياب آليات حماية فعالة وسريعة، ما يضعف ثقة النساء باللجوء إلى القضاء.

وفي السياق ذاته، انتقد المشاركون ضعف تمثيل النساء في مواقع صنع القرار، مشيرين إلى أن نسب مشاركتهن في الهيئات المحلية لا تزال متدنية، في ظل غياب إرادة سياسية كافية لإحداث تغيير حقيقي.

وشددوا على أن مواجهة الظاهرة تتطلب تكاملاً بين الأدوار المجتمعية والرسمية، بدءاً من الأسرة ومروراً بالمؤسسات التعليمية والإعلامية، وصولاً إلى صناع القرار، مع ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي وسنّ تشريعات حديثة وتفعيلها.

وأكدوا أن الحد من العنف ضد النساء لا يُعد فقط مطلباً حقوقياً، بل شرطاً أساسياً لتحقيق تنمية مجتمعية حقيقية، مشددين على أن "مجتمعاً يقصي نصف طاقاته هو مجتمع يقيّد مستقبله بنفسه".

وأشاروا الى أن الانتخابات المحلية المقبلة فرصة بالغة الأهمية للنساء من أجل الوصول الى مراكز صنع القرار ورفع صوتهن عاليا ضد أي شكل من أشكال العنف الذي يعيق وصولهن الى هذه المراكز، كما دعوا النساء الى المشاركة الفاعلة في التصويت لانتخاب الأصوات النسائية والشابة لضمان تمثيلهم أفضل تمثيل في الهيئات المحلية.

شارك هذا الخبر!