الداخل المحتل /PNN- رأى محللون إسرائيليون اليوم، الإثنين، أن الحرب الإسرائيلية – الأميركية ضد إيران لم تحقق شيئا من أهدافها المعلنة في المجالات النووية والصاروخية والأذرع الإيرانية، وأن تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، كانت جوفاء.
ووفقا للمحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، فإن "مجرد انتظار ما سيقوله الزعيم الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، هو إنجاز كبير لإيران. وعندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرب زئير الأسد، لم يخطر على بالهم أنه بعد ثلاثة أشهر تقريبا ستكون إيران في وضع أفضل مما كانت عليه في بداية الحرب".
وأضاف أنه "إذا تحقق الاتفاق الذي يتحدثون عنه الآن، فإن الضرر سيكون أكبر، والمليارات التي ستُضخ إلى جيب النظام ستصل بعيدا. وكحجم الضرر، وحجم الزئير، هو حجم الهزيمة" الأميركية – الإسرائيلية.
ووصف برنياع خطة الحرب التي وضعها رئيس الموساد، دافيد برنياع، بقصف قوات الباسيج وفتح الطريق أمام الميليشيات الكردية كي تدخل من العراق إلى إيران وتزحف نحو طهران بهدف إسقاط النظام، بأنها "أحلام يقظة".

وأشار إلى أنه "بغياب خطة بديلة، نحن غارقون في حرب أبدية في ثلاث، وربما أربع جبهات، ونسيطر على أراض ليست لنا، ونواجه نقصا بالجنود، ونخوض حربا نازفة، ضد عدو لا نتمكن من ردعه وبدون توفير أمن حقيقي لمواطنينا".
وأضاف أن "إسرائيل تخضع كليا لإمرة رئيس متقلب المزاج وأجوف ويائس. وترامب يدرك من يعمل لديه، وتعهد مؤخرا بأن ’بيبي شاب جيد، وسينفذ ما سأقوله له’. وعندما كان موشيه ديّان يسمع إطراء من هذا النوع، كان يقول: شاب جيد بالمعنى السيئ للكلمة’. وإسرائيل ملزمة بالتخلص من المصيدة الإيرانية. ونتنياهو هو آخر من يمكنه تخليصها".
من جانبه، رأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن "الاتفاق الذي يجري الحديث عنه بين الولايات المتحدة وإيران، إذا تم توقيعه، يعبر عن انسحاب أميركي فخم من الحرب التي اندلعت في الخليج. وهو يعكس أيضا أفول التأثير الإسرائيلي على خطوات ترامب".
وأضاف أنه "في هذه المرحلة يبدو أنه في أكثر السيناريوهات إيجابية سيتحقق لجم ملموس في البرنامج النووي الإيراني، من دون التعامل مع المشاكل الأخرى المطروحة، أي الصواريخ والمنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط وتغيير النظام في طهران. وهذا بعيد جدا عن التعهدات بالانتصار التي نثرها نتنياهو لدى شن الحرب الحالية".
وأشار هرئيل إلى أن انسحاب ترامب، في العام 2018، من الاتفاق الذي تم توقيعه في عهد الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، في العام 2015، وسياسة "الضغط الأقصى" التي اتبعها ترامب ضد إيران "لم تردع إيران في الحقيقة، وبدأ النظام في جمع كمية يورانيوم مخصب بمستوى 60% وصلت إلى 440 كيلوغرام".
وتابع أن "ما رأيناه في الشهر ونصف الشهر الأخير هو إصرار إيراني، تهديدات فارغة أميركية، وفي النهاية ما يبدو الآن أنه اتفاق تسوية. وعلى خلفية الانتقادات وفقدان الشعبية داخل الولايات المتحدة، وعدم جدوى العمليات العسكرية وتحفظ معظم الحلفاء في الخليج، يبدو أن الرئيس قرر أخيرا أن يقرر".
وحسب هرئيل، فإن الجمهور الإسرائيلي منهك بعد سنتين ونصف السنة من الحرب ومقتل أكثر من 2000 إسرائيلي. "والتفكير في إمكانية استئناف إطلاق الصواريخ باتجاه وسط وجنوب البلاد لا يفرح أحد، بينما إطلاق الصواريخ باتجاه شمالها (من لبنان) لا يتوقف. لكن السؤال حول ماذا سيفعلون بمخزون اليورانيوم وماذا سيتقرر بشأن الحق بالتخصيب في الأراضي الإيرانية هو مسألة مصيرية بالنسبة لأمن إسرائيل في المستقبل. وإذا نجح ترامب في فرض اتفاق معقول، فستكون لذلك أهمية كبيرة".
وأشار هرئيل إلى أمور لم تتحقق في الحرب. "الرئيس الأميركي يتعامل مع الصواريخ البالستية كأنها مشكلة إسرائيلية. والأذرع، مثل حزب الله لا تهمه أصلا. وبما يتعلق باستقرار النظام، فهو سيحصل على تحرير تدريجي لعشرات مليارات الدولارات ورفع العقوبات عن صناعة النفط، بحيث يضخ ميزانيات عملاقة إلى خزينته وعلى ما يبدو سيساعد حماس وحزب الله أيضا. وإذا بدا في كانون الثاني/يناير الماضي، في ذروة الاحتجاجات الواسعة، أن النظام يتأرجح، فإنه لا توجد حاليا، في ظل القمع الوحشي، أي مؤشرات على استئناف الاحتجاجات مجددا".
وشدد هرئيل على أن "ما سيتقرر في الخليج سيؤثر على ما يحدث في لبنان. وإسرائيل، بخلاف كامل مع التصريحات العلنية لقادتها، عاجزة أمام حزب الله. والإستراتيجية الإسرائيلية الحالية، إذا كانت موجودة في لبنان، انهارت هذه المرة. حزب الله يواصل الهجوم وخلافا للحرب السابقة، في خريف 2024، لا يعتزم الاستسلام أبدا".
ولخص هرئيل الوضع الحالي بأن "نتنياهو يعيد جدا عن كل ما وعد به الجمهور بشأن الحرب. بخصوص إيران، لا يمكنه التحدث علنا ضد ترامب ويكتفي بإحاطات مائعة تحت غطاء مصادر سياسية، لا تجرؤ على اتهام الإدارة الأميركية. وفي لبنان وغزة، فإن الإنجازات التكتيكية للجيش الإسرائيلي، لم تترجم إلى واقع إستراتيجي دائم ومحسن، بسبب تحوف رئيس الحكومة أن يظهر كمتصالح أو من من يقدم تنازلات".