واشنطن - PNN - دخلت الأزمة بين واشنطن وطهران منعطفاً حاسماً مع ممارسة وسطاء دوليين ضغوطاً مكثفة لانتزاع اتفاق ينهي الحرب، مستندين إلى مقترح إيراني جديد وُصف بأنه محاولة لكسر الجمود عبر "تفكيك الملفات" العالقة وتأجيل القضايا الأكثر تعقيداً.
كشفت مصادر دبلوماسية عن فحوى المقترح الإيراني الذي نقلته باكستان إلى الإدارة الأمريكية، والذي يرتكز على معادلة ميدانية واضحة:
إنهاء الحصار والقتال: وقف الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية مقابل إنهاء العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
تأجيل الملف النووي: ترحيل البحث في الملف النووي والقدرات الصاروخية إلى مراحل تفاوضية لاحقة، للتركيز على القضايا العاجلة التي تمنع الانهيار الاقتصادي الإقليمي.
وفي اليوم الـ21 للهدنة، ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العرض مع كبار مستشاريه للأمن القومي. ورغم "النظرة الشكاكة" التي أبداها الفريق الأمني تجاه النوايا الإيرانية، إلا أن البيت الأبيض لم يرفض المقترح قاطعاً. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن "الخطوط الحمراء" لترامب لا تزال ثابتة، مما يشير إلى أن واشنطن قد لا تقبل بتأجيل الملف النووي إذا لم تحصل على ضمانات ملموسة.
من جانبها، تواصل باكستان جهودها لتقريب وجهات النظر، حيث أكدت مصادر مطلعة أن المفاوضات لا تزال تجرى "عن بُعد" عبر تبادل المسودات. وأوضحت المصادر لـ "رويترز" أنه لا توجد خطط حالية لعقد لقاءات مباشرة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، بانتظار تحقيق تقدم كافٍ يمهد الطريق لتوقيع مذكرة تفاهم تنهي حالة التأهب القصوى في محيط مضيق هرمز.
يأتي هذا الحراك السياسي في وقت لا يزال فيه التوتر يخيم على الممرات المائية الحيوية، حيث تراقب الأسواق العالمية بحذر نتائج هذه المشاورات، وسط تحذيرات دولية من أن الأيام القليلة المقبلة ستكون "حاسمة" في تقرير مصير المنطقة؛ فإما الذهاب نحو انفراجة تدريجية تبدأ بفتح "شريان هرمز"، أو العودة إلى مربع المواجهة الشاملة.