الشريط الاخباري

اجحا ل PNN :مركز حفظ التراث الثقافي الفلسطيني يبذل جهود متكاملة لحماية الهوية الثقافية والمعمارية للأجيال القادمة

نشر بتاريخ: 18-05-2026 | برامجنا التلفزيونية , محليات
News Main Image

بيت لحم /PNN/ خصصت جمعية الرواد بالشراكة مع شبكة فلسطين الاخبارية  PNN حلقة خاصة لفتح ملف ثقافي ووطني مهم يتعلق بالجهود الفلسطينية المبذولة للحفاظ على الموروث الثقافي الفلسطيني المعماري والإرث الحضاري الذي تجسده المباني التاريخية الفلسطينية.

وسلطت الحلقة التي قدمتها ريان ابو سرور من جمعية الرواد للثقافة والفنون ضمن مشروع الحقوق الثقافية الفلسطينية الضوء على الدور الذي يقوده مركز حفظ التراث الثقافي الفلسطيني في مدينة بيت لحم، من خلال مشاريع الترميم والتأهيل والتوعية المجتمعية الهادفة إلى حماية المواقع التراثية الفلسطينية والحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية في مواجهة التحديات المختلفة.

وتناولت الحلقة أهمية إشراك المجتمع المحلي، خاصة فئة الشباب والأطفال، في جهود صون التراث، إلى جانب استعراض مساعي المؤسسات الفلسطينية لتوثيق وحماية المواقع التاريخية وإدراجها على لوائح التراث العالمي، بما يعزز الحضور الثقافي الفلسطيني على المستوى الدولي.

واشار المهندس عصام اجحا  رئيس مركز حفظ التراث الثقافي الفلسطيني على توثيق وصون المواقع التاريخية والمعمارية في فلسطين، من خلال مشاريع ميدانية ودراسات بحثية متخصصة، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل وبرامج توعية لتعزيز الوعي بأهمية التراث الفلسطيني والحفاظ عليه. وأضاف أن حماية التراث في فلسطين تواجه تحديات كبيرة نتيجة عوامل عدة، منها التطورات العمرانية السريعة، والنزاعات، والتغيرات البيئية، ما يجعل دور المركز في الحفاظ على هذه المواقع التاريخية والمعمارية أكثر أهمية وإلحاحاً.

وأكد اجحا أن فلسطين تمتلك إرثاً غنياً يضم مواقع أثرية متعددة، أبرزها القدس التي تحتوي على مهد الأديان السماوية مثل المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة، وبيت لحم حيث توجد كنيسة المهد، والحرم الإبراهيمي في الخليل، بالإضافة إلى البلديات القديمة في نابلس وغيرها من المواقع التاريخية المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد. وأضاف أن هذا التنوع الثقافي والديني يزيد من أهمية الحفاظ على التراث الفلسطيني كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية والتاريخ الإنساني.

وأشار المهندس عصام اجحا إلى أن عملية الحفاظ على التراث الثقافي في فلسطين تختلف عن العديد من دول العالم، ففي حين يرتبط الحفاظ على التراث الثقافي في الدول الأخرى بحماية كرامة الإنسان وحقوقه، فإن الحفاظ على التراث في فلسطين يرتبط بالحق في الوجود ذاته. وأوضح اجحا أن التراث المعماري الفلسطيني يمثل جذور الشعب الفلسطيني في هذه الأرض منذ الفترة الكنعانية، ويجسد حق الفلسطينيين في التواجد على أرضهم.

وأضاف أن الحرب على غزة في 7 أكتوبر شهدت تعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف العديد من مواقع التراث الثقافي الفلسطينية، حيث تم مسح بعضها وقصفه. ومع ذلك، أكد اجحا أن أهل غزة رغم الظروف الصعبة والظلم الواقع عليهم، بذلوا جهوداً كبيرة تحت النار لحماية هذه المواقع، وهو ما يعكس إدراكهم العميق لأهمية التراث في تثبيت وجودهم وتعزيز ارتباطهم بهذه الأرض.

وأوضح المهندس اجحا أن التراث الفلسطيني شهد العديد من الجهود للحفاظ عليه وحمايته، قادتها مؤسسات مختلفة ومجتمع محلي إلى جانب بعض الجهات الحكومية، إلا أن هذه الجهود لم تكن كافية لحماية جميع المواقع التراثية. وأضاف اجحا أن الحقوقيين والمدافعين عن التراث الفلسطيني كانوا يسعون منذ فترة طويلة إلى التواصل مع المؤسسات الدولية لضمان الاعتراف بالمواقع الفلسطينية وحمايتها.

وأشار إلى أنه لأول مرة تم إعداد ملف ترشيح في بيت لحم لإدراج التراث الفلسطيني ضمن لائحة التراث العالمي عام 2010، لكنهم صُدموا حين اكتشفوا أن فلسطين لم تكن عضواً في منظمة اليونسكو في ذلك الوقت. وقد فتح هذا الواقع نقاشاً حول حق الفلسطينيين في الانضمام إلى المؤسسات الدولية، بما يسمح لهم بإدراج مواقعهم التراثية ضمن لائحة التراث العالمي. 

وأضاف اجحا أن هذا الحق تحقق بالفعل في العام التالي، حين انضمت فلسطين لليونسكو كعضو مشارك، مما شكّل خطوة تاريخية في تعزيز حماية التراث الفلسطيني على المستوى الدولي.

تفاصيل الحلقة كاملة تجدونها على موقع الشبكة على يوتيوب هنا

وأكد عصام  أن مركز حفظ التراث الثقافي الفلسطيني يضم أربع وحدات رئيسية تعمل بشكل متكامل للحفاظ على الموروث الثقافي. وتتولى وحدة التأهيل التدخلات المادية والترميمية للمباني والمواقع التاريخية، فيما تركز وحدة الدراسات والتدريب على البحث وإعداد الخبراء في مجال التراث، بينما تهدف وحدة التوعية المجتمعية إلى تعزيز وعي السكان المحليين بأهمية التراث الثقافي، وتعمل وحدة الثقافة على نشر المعرفة والتقدير للهوية الفلسطينية عبر برامج ومبادرات ثقافية.

وأضاف اجحا أن المركز يتبع نهجاً شاملاً يدمج المجتمع المحلي في عملية الترميم، موضحاً أن أي مشروع ترميم لا يشارك فيه أهل المكان لا يمكن أن ينجح على المدى الطويل. وقال: "إذا لم نواكب التطورات في تعزيز وعي المجتمع بأهمية هذا التراث، وإذا لم نجعلهم شركاء فعليين في الحماية والترميم، فإن جهودنا ستظل محدودة ولن تحقق الاستدامة المرجوة."

وأشار المهندس عصام إلى أن مركز حفظ التراث الثقافي الفلسطيني ركّز خلال السنوات الماضية على إشراك الأطفال والشباب في برامج توعية المجتمع المحلي، مؤكدًا أنهم الفئة التي يمكن أن تقود عملية حماية التراث في المستقبل. وقد شملت هذه البرامج جولات ميدانية للمواقع التراثية، وورش عمل تعليمية، ومحاضرات تعريفية بأساليب الترميم والحفاظ على التراث. 

وأضاف أن هذه المبادرات ساعدت الشباب على تطوير حسّهم بالمسؤولية تجاه التراث الثقافي الفلسطيني، بينما قامت بعض الجامعات الفلسطينية بإدراج تخصصات متعلقة بالتراث الثقافي، مما يعزز الجيل القادم من الخبراء والمهتمين بهذا المجال.

واختتم اجحا حديثه بالقول: "التراث الثقافي الفلسطيني ليس مجرد مبانٍ أو آثار، بل هو تاريخ وهوية وجذر لشعبنا على هذه الأرض. الحفاظ عليه واجب جماعي يبدأ من المجتمع المحلي ويصل إلى أرقى المحافل الدولية، ومن خلال جهودنا المشتركة، يمكن أن يظل هذا التراث مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة."

 

شارك هذا الخبر!