غزة /PNN- من المقرر أن يصل وفد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” المفاوض إلى العاصمة المصرية القاهرة مساء الثلاثاء، لبدء جولة جديدة من التفاوض مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، تبحث تطوير اتفاق التهدئة الهش، وإمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية.
ووفقاً لمصدر في أحد فصائل المقاومة التي ستشارك في تلك المشاورات الخاصة بالتهدئة، فإن اللقاءات ستعقد هذه المرة في مدينة العلمين.
وأوضح أنه سيتم إطلاع الوسطاء على المخاطر التي تهدد اتفاق التهدئة، بسبب سياسات إسرائيل التصعيدية والحصار الذي لا يزال “ينهش”، وفقاً لتعبيره، أجساد سكان غزة بالجوع والمرض.
وأكد في الوقت ذاته أن فصائل المقاومة لا تزال ترفض مقترح “مجلس السلام”، وشروط حكومة إسرائيل، القاضية بربط “سلاح المقاومة” بأي تطوير لاتفاق التهدئة، وتطلب “سحب السلاح”.
وقال: “يتوجب أولاً أن يتم تنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة، وبعدها يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية”. وأضاف: “كيف نذهب إلى مرحلة جديدة من دون إنهاء المرحلة السابقة”، مؤكداً أن إسرائيل لم تلتزم ببنود المرحلة الأولى، وتواصل في هذه الأوقات التصعيد الميداني من خلال عمليات القتل والتدمير والقصف اليومي لغزة، إضافة إلى تشديد الحصار الذي يهدد بتفشي المجاعة والمرض على نطاق خطير بين سكان غزة.
وأكد أن هناك موقفاً واضحاً من الفصائل سيُبلَّغ للوسطاء، وكذلك للممثل السامي لـ “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، يتمثل في ضرورة وجود “ضغط حقيقي” على دولة الاحتلال، من أجل وقف هجماتها العسكرية الدامية على قطاع غزة، وتسهيل حركة وصول المساعدات إلى سكان قطاع غزة.
وأشار المصدر الذي تحدث إلى أن هناك ترتيبات تجرى لعقد لقاء آخر خلال هذه الجولة مع ملادينوف، موضحاً أن الجولة الحالية ستعقد يومي الأربعاء والخميس، ومن المتوقع أن تمتد في حال استدعى الأمر ذلك.
وقال: “دولة الاحتلال تتعامل حالياً وكأنه لا يوجد اتفاق وقف إطلاق نار في غزة.. القتل مستمر والقصف لا يتوقف”، مشيراً إلى لجوء إسرائيل مؤخراً إلى تدمير مربعات سكنية بعد إجبار سكانها على النزوح.
وأضاف: “اعتدنا على هذه الأدوات التي تهدف إلى الضغط على المقاومة”، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة قيام الوسطاء بالتدخل من أجل وقف هذه الهجمات التي تهدد الاتفاق.
وفي السياق، أكد أن جميع فصائل المقاومة كانت قد دعت إلى ضرورة تسهيل إسرائيل مهمة تسليم إدارة قطاع غزة بالكامل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي شكلها “مجلس السلام”، موضحاً أنه في جولة تفاوض سابقة أعلنت حركة “حماس” استعدادها لتسليم إدارة القطاع بالكامل للجنة، متهماً إسرائيل بأنها هي من تعطل هذه الخطوة، وتمنع وصول اللجنة إلى غزة.
ولا تزال اللجنة موجودة في العاصمة المصرية القاهرة، ولم تنتقل رغم تقديمها، عبر ممثل “مجلس السلام”، طلبات للانتقال إلى غزة، والبدء هناك في إدارة القطاع.
وتشمل مهمة تسلم غزة إشراف اللجنة على القوة الشرطية والأمنية، ووفقاً لما يتوفر من معلومات، فإن هناك تفاهمات حول طريقة إشرافها على القوة الشرطية الحالية التي تتبع “حماس”، وكذلك أفراد الشرطة الذين تسعى لتجنيدهم.
وكانت حركة “حماس” قد تلقت دعوة مصرية جديدة للمشاركة في جولة تفاوض جديدة مع الوسطاء، بعد أن اعتذرت عن جولة سابقة يوم 19 من الشهر الماضي، عقب اغتيال رئيس أركان الجناح المسلح عز الدين الحداد، إذ رفضت وقتها الحضور في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير ضد غزة.
وكانت فصائل المقاومة في غزة قد أصدرت بياناً أعلنت فيه رفض “خريطة ملادينوف” لإدارة غزة، وقالت إنها “تمثل ابتزازاً سياسياً وإنسانياً”، كونها تربط المساعدات والوقود والإعمار بـ “نزع سلاح المقاومة”.
وكالعادة، سيرأس وفد “حماس” في هذه الجولة الدكتور خليل الحية، عضو المجلس القيادي، ورئيس الحركة في غزة، وستركز، حسب ما كُشف، على تقديم “مقاربات” من أجل تجاوز نقاط الخلاف بين المقاومة وإسرائيل، إذ تؤكد الأولى ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق التهدئة قبل الانتقال إلى الثانية، فيما تتشدد إسرائيل بشرط “نزع سلاح المقاومة”، وهو بند مطروح في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتهدئة، التي جرى تطبيق مرحلتها الأولى يوم 10 أكتوبر من العام الماضي.
ويدور الحديث عن اتصالات أخرى يجريها الوسطاء المصريون منذ أيام مع فصائل المقاومة، وعلى رأسها حركة “حماس”، بهدف الترتيب لهذه الجولة، إذ تسعى مصر لتهدئة الأوضاع بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير.
وتخلل الاتصالات أيضاً الحديث مع الشركاء الوسطاء، ومع الإدارة الأمريكية، في مسعى لمنع التصعيد.
لكن الشكوك تحوم، كما في المرات السابقة، حول نجاح المهمة، بسبب التعنت الإسرائيلي، ورفضه التعاطي مع المقترحات المقدمة، واستمرار حكومة اليمين في سياساتها التصعيدية ضد غزة.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد هدد قبل أيام بتوسيع احتلال قواته لقطاع غزة، لتشمل مساحة 70%، بدلاً من احتلالها حالياً لما يصل إلى 60% من مساحة القطاع الإجمالية، في حين كانت مع بداية التهدئة تسيطر خلف “الخط الأصفر” على مساحة 53% من قطاع غزة.
وفي سياق متصل، بحث رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن مع وفد من حركة “حماس”، تطورات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأفادت مصادر أمنية تركية أن قالن التقى في العاصمة أنقرة برئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش، وأعضاء المكتب السياسي، وجرى تقييم مسار الاتفاق والتطورات المرتبطة به.
وخلال اللقاء، أكد وفد “حماس” التزامه ببنود وقف إطلاق النار، وقدم معلومات حول انتهاكات الجانب الإسرائيلي للاتفاق.
كما تناول الاجتماع الهجمات التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة خلال عيد الأضحى، إضافة إلى الجهود التي تبذلها تركيا، بصفتها إحدى الدول الضامنة، من أجل تنفيذ وقف إطلاق النار.
وبحث الجانبان الخطوات الممكنة لكبح الانتهاكات الإسرائيلية، وشددا على ضرورة التصدي لسياسات الاحتلال الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة، بما في ذلك مدينة القدس، مؤكدين عدم السماح بفرض أمر واقع.
كما ناقش اللقاء سبل ضمان وفاء إسرائيل بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، وتقييم مسار المفاوضات الجارية بشأن المراحل اللاحقة.
وتطرق الاجتماع أيضا إلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها تركيا إلى غزة، والجهود المشتركة مع دول المنطقة والمنظمات الدولية من أجل زيادة تدفق المساعدات إلى القطاع.
وأعرب وفد “حماس” عن شكره للرئيس رجب طيب أردوغان على الجهود التي تبذلها تركيا من أجل إحلال السلام في غزة.