الداخل المحتل /PNN- وصف تقرير اليوم، الثلاثاء، تهديدات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، حول مهاجمة الضاحية الجنوبية في بيروت بادعاء الرد على استهداف حزب الله للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان بطائرات مسيرة متفجرة، بأنها تهديدات كاذبة ولا تعكس حقيقة الوضع والقتال في لبنان.
"هذه أقوال كاذبة، بالطبع، وحتى قبل تدخل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. فقد تم نقل قسم كبير من نشاط حزب الله من الضاحية خلال الحرب، وسلاح الجو الإسرائيلي أغار عشرات المرات هناك، وبضمن ذلك اغتيال أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، في أيلول/سبتمبر 2024"، وفقا للمحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل.
وأضاف هرئيل أنه "كان لهذه العمليات تأثير في السابق، لكن خلافا للانطباع الذي يحاولون (في إسرائيل) إثارته حاليا، ليس متوقعا حسم إستراتيجي في أعقابها".
وبحسبه، فإن "إسرائيل أمِلت بواسطة ممارسة ضغط في بيروت، أن تزج حزب الله في الزاوية وربما الربط بين تسوية في لبنان وبين وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج"، بينما أعلن ترامب أنه أجرى "محادثة هاتفية ناجعة" مع نتنياهو، و"محادثة إيجابية غير مباشرة" مع حزب الله، وأنه في أعقابهما قرر الجانبان وقف إطلاق النار.
لكن تبين من تقرير نشره موقع "أكسيوس" لاحقا الليلة الماضية، أن ترامب مارس ضغطا شديدا على نتنياهو خلال المحادثة الهاتفية بينهما وأنها شملت تهديدات وشتائم وجهها ترامب لنتنياهو، بينها أن الأخير "ناكر للجميل" وأنه لولاه لكن نتنياهو يقبع في السجن الآن.
وجاء غضب ترامب بعد أن ردت إيران على تهديد نتنياهو باستهداف الضاحية، وإعلانها وقف المفاوضات مع الولايات المتحدة وتحذير سكان شمال إسرائيل باستهداف بلداتهم ومطالبتهم بالرحيل عنها حفاظا على سلامتهم، في نسخ واضح لبيانات الجيش الإسرائيلي الموجهة إلى المواطنين في جنوب لبنان قبل استهداف بلداتهم والمباني التي يسكنون فيها.
ويتبين من تقرير هرئيل أن الجيش الإسرائيلي لا يحقق من توغل قواته في جنوب لبنان إنجازات إستراتيجية، وإنما قتل آلاف المدنيين اللبنانيين، وأشار إلى أنه "مع توسيع التوغل البري إلى ما وراء الليطاني، يسقط المزيد من القتلى في الجيش الإسرائيلي، وقد قُتل ستة جنود في الخدمة الإلزامية وأصيب عشرات في ستة حوادث منفصلة في الأيام العشرة الأخيرة، وغالبيتهم بواسطة مسيرات متفجرة".
وأضاف أنه "بالرغم من أن حزب الله انسحب تدريجيا من المنطقة التي استولت عليها الفرقة العسكرية 36، لكنه رد على تقدم قوات الفرقة بتصعيد هجمات المسيرات وشدتها. ويعترفون في الجيش بأنهم يواجهون صعوبة في إيجاد حل دفاعي وتكنولوجي للمسيرات التي تستخدم بواسطة ألياف بصرية"، وأنه خلافا لتقديرات سابقة في الجيش بأن هذه المسيرات لا تستخدم في ساعات الليل، فإن الهجومين الأخيرين بهذه المسيرات نُفذتا في "ساعات الظلام وأسقطت قتلى".
وشدد هرئيل على أن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، في العام 2000، كان نتيجة مباشرة لعدم قدرة الجيش على "استخدام الحزام الأمني من أجل دفاع حقيقي عن بلدات شمال إسرائيل".
ولفت إلى أن "التحدي هذه المرة معقد أكثر بكثير، لأن المسيرات التي يستخدمها حزب الله تستهدف القوات داخل الحزام الأمني، ويصعب جدا اعتراضها عندما تتجاوز الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. وباستثناء سيطرة تكتيكية على قمة علي طاهر وقلعة الشقيف، تصعب رؤية قيمة عسكرية خاصة لاحتلال الشقيف. وفي هذه المرحلة لا تظهر علاقة حقيقية بين الخطوات الميدانية وبين الهدف غير الواضح تماما للقتال كله. وتبرز بالأساس القطيعة بين ما يحدث على الأرض وبين تصريحات صناع القرار" الإسرائيليين.
وأضاف أنه خلافا للانطباع السائد، فإنه لا تشارك قوات كبيرة جدا في العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وأنه تعمل هناك الفرقتين العسكريتين 36 و91، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي عن سحب الفرقة 146، ومعظم القوت نظامية، وقوات الاحتياط هناك قليلة جدا. "ولا يدور الحديث عن عملية عسكرية كبيرة جدا، بدون علاقة مع الابتهاج الزائف لنتنياهو، الذي يدرك جيدا بالتأكيد هذه التفاصيل كلها".
ووفقا لهرئيل، فإن "توازن القوى بين الجانبين واضح وهكذا أيضا ضعف حزب الله والضربات التي تلقاها، لكن الحقيقة هي أن حزب الله كشف نقطة ضعف إسرائيل، وهي الاستهداف بالمسيرات، وهو يستغلها بقدر استطاعته".