الشريط الاخباري

الكونغرس يوجه صفعة لترامب ويقرّ قيوداً تاريخية على صلاحياته العسكرية لإنهاء المواجهة مع إيران

نشر بتاريخ: 04-06-2026 | سياسة , دولي
News Main Image

واشنطن - PNN - في تطور سياسي بارز يعكس عمق الشرخ والانقسام الداخلي المتصاعد في الولايات المتحدة جراء تكاليف الحروب المفتوحة، وجّه مجلس النواب الأمريكي، اليوم الخميس، صفعة سياسية قوية للرئيس دونالد ترامب، بعد إقراره—للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهة—قراراً تاريخياً يقيد ويهدف إلى الحد من صلاحياته العسكرية المتعلقة بالحرب المستعرة ضد إيران، ويطالبه رسمياً بإنهاء العمليات القتالية.

وجاء هذا القرار المفاجئ في اليوم الـ97 للحرب الأمريكية الإسرائيلية الشاملة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليسلط الضوء على اتساع رقعة المعارضة البرلمانية داخل واشنطن لاستمرار استنزاف المقدرات في مواجهة إقليمية، رغم أن الدبلوماسيين يشيرون إلى أن فرص تحول هذا القرار إلى قانون نافذ وملزم قانونياً تبقى محدودة ومعقدة بسبب الفيتو الرئاسي المتوقع وصيغة التشريع.

وجاء ذلك إثر متابعة عملية التصويت الساخنة في أروقة الكونغرس؛ حيث نجح المعارضون للحرب في تمرير القرار بدعم ساحق وموحد من نواب الحزب الديمقراطي، وبانضمام لافت ومؤثر لأربعة نواب من الحزب الجمهوري (حزب الرئيس) الذين تمردوا على رغبة البيت الأبيض وصوتوا لصالح القيود.

وأتاح هذا التحالف إقرار المشروع بفارق ضئيل بأغلبية 215 صوتاً مؤيداً مقابل 208 أصوات عارضه، في حين انتفض الجناح الموالي لترامب في الحزب الجمهوري ليعتبر الخطوة بمثابة "طعنة في الظهر" من شأنها إضعاف الموقف التفاوضي الصارم للإدارة الأمريكية وتقديم تنازلات مجانية لطهران على طاولة المحادثات غير المباشرة الجارية عبر الوسطاء.

ويأتي هذا الكباش والجدل السياسي في العاصمة واشنطن بالتزامن مع بلوغ التوتر العسكري ذروته ميدانياً في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز الإستراتيجي، والذي شهد خلال الأيام القليلة الماضية تبادلاً عنيفاً للمهام الهجومية والقصف المتبادل والاعتراضات بين البحريتين الأمريكية والإيرانية، وسط مخاوف دولية متزايدة من انزلاق الأمور نحو حرب إقليمية مدمرة لا يمكن السيطرة عليها.

ورغم الضغط البرلماني المباغت ومواصلة تشديده لشروط الإفراج عن الأموال المجمدة، يواصل الرئيس دونالد ترامب إبداء تفاؤل مفرط بإمكانية إخضاع إيران والتوصل معها لتفاهم مرحلي وشامل؛ حيث خرج بتصريحات أكد فيها أن "المفاوضات تسير بشكل إيجابي ومثمر، وأن طهران أبدت موافقة مبدئية على شرط عدم امتلاك أو حيازة قنبلة وسلاح نووي".

ولفت ترامب إلى احتمال عقد جولة مباحثات مرتقبة ومفصلية مطلع الأسبوع المقبل، واضعاً على الطاولة إمكانية لقاء المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي في مرحلة لاحقة لإنهاء حالة الحرب الإقليمية.

وعلى الضفة المقابلة، وفي طهران، جاء التقييم السياسي والتحليل الدبلوماسي لمسار التفاوض أكثر تحفظاً وندية، ومتطابقاً مع البيانات الرسمية؛ حيث جدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تأكيده على أن "المحادثات والمراسلات غير المباشرة الأخيرة مع الجانب الأمريكي لم تحقق حتى اللحظة أي تقدم ملموس أو خروقات يعتد بها على الأرض".

واستدرك عراقجي بالتأكيد على أن طهران حريصة على بقاء قنوات التواصل الدبلوماسية مع واشنطن مفتوحة ومستمرة لمنع الانفجار الكامل، مشدداً بصوت حاسم على أن أي عودة حقيقية وكاملة لطاولة المفاوضات المباشرة وإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، مرهونة بشكل قطعي باعتراف أمريكي صريح بضمان ومطالب وحقوق الشعب الإيراني الوجودية والسيادية ورفع الحصار المالي، في إشارة إلى رفض الإملاءات الأمريكية والشروط الصارمة المعدلة التي حاول ترامب فرضها مؤخراً لتركيع جبهة طهران وحلفائها بالمنطقة.

شارك هذا الخبر!