رام الله / PNN – قال الناطق باسم حركة فتح، الدكتور باسم التميمي، إن الضفة الغربية تشهد تصعيدًا إسرائيليًا متواصلًا تقوده قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، في إطار ما وصفه بسياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتوسيع الاستيطان، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية.
وأوضح التميمي، في حديث لـ شبكة فلسطين الإخبارية PNN، أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف منذ سنوات، لكنها شهدت تصاعدًا غير مسبوق منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، سواء من خلال العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال أو عبر هجمات المستوطنين التي تتم، بحسب قوله، بدعم وحماية مباشرة من الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن المستوطنين يعملون على تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية من خلال التوسع الاستيطاني، مشيرًا إلى أنه منذ السابع من أكتوبر أُنشئت أكثر من 140 مستوطنة وبؤرة استيطانية، الأمر الذي أدى إلى الاستيلاء على مئات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية.
"خطة الحسم"
وأكد التميمي أن الحكومة الإسرائيلية، وخاصة حكومة اليمين، تنفذ ما وصفها بـ"خطة الحسم"، والتي تهدف – وفق تعبيره – إلى السيطرة على المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاق أوسلو، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، ودفع الفلسطينيين إلى التجمع داخل المدن والبلدات الرئيسية، بما يمهد لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية ومنع قيام الدولة الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه التوجهات تعكسها التصريحات العلنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذين أعلنوا مرارًا رفضهم لإقامة دولة فلسطينية، ودعمهم لتوسيع المشروع الاستيطاني.
التصعيد مرشح للتوسع
ورأى التميمي أن التصعيد الحالي كان متوقعًا، مرجحًا أن يتواصل خلال المرحلة المقبلة في ظل اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة نهاية تشرين الأول/أكتوبر.
وقال إن الأجواء الانتخابية تدفع أحزاب اليمين المتطرف إلى استقطاب أصوات المستوطنين عبر تصعيد العدوان في الضفة الغربية، سواء من خلال العمليات العسكرية أو التوسع الاستيطاني واستخدام المستوطنين كأداة لتنفيذ السياسات الحكومية.
انتقاد للموقف الدولي
وفيما يتعلق بردود الفعل الدولية، اعتبر التميمي أن الموقف الدولي ما زال "ضعيفًا" ولا يتناسب مع حجم التطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح أن المجتمع الدولي لم يرقَ حتى الآن إلى مستوى المسؤولية المطلوبة، رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، والتوسع الاستيطاني الذي يستهدف الأراضي المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، بما فيها اتفاق أوسلو.
وأضاف أن القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني يواصلان المطالبة بتوفير حماية دولية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدًا أن هذا المطلب "ليس جديدًا، وإنما مطروح منذ سنوات"، وكان من المفترض أن يقابله تحرك دولي أكثر جدية لوقف اعتداءات المستوطنين والانتهاكات الإسرائيلية.
تكامل بين الجيش والمستوطنين
وأكد التميمي وجود ما وصفه بـ"تكامل وتبادل أدوار" بين جيش الاحتلال والمستوطنين، مشيرًا إلى أن الجيش يوفر الحماية للمستوطنين خلال هجماتهم على القرى والتجمعات الفلسطينية.
وقال إن هذا التكامل يتجسد أيضًا في القرارات الحكومية والتشريعات الإسرائيلية التي تعمل على شرعنة البؤر الاستيطانية، إلى جانب تخصيص ميزانيات إضافية للاستيطان، ودمج أعداد كبيرة من المستوطنين ضمن أطر ومؤسسات أمنية رسمية.
وأضاف أن إسرائيل أنشأت تشكيلات أمنية تضم مستوطنين يتقاضون رواتب من الدولة، تحت مسميات مختلفة، من بينها ما يعرف بـ"الحرس الشعبي"، معتبرًا أن هذه التشكيلات أصبحت جزءًا من المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وتوفر غطاءً رسميًا لاعتداءات المستوطنين.
وشدد على أن هذا الواقع يعكس، بحسب تعبيره، وجود شراكة كاملة بين المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والمستوطنين في تنفيذ الاعتداءات ضد الفلسطينيين وأراضيهم.
استراتيجية فلسطينية على مسارين
وعن سبل مواجهة التطورات الحالية، قال التميمي إن المطلوب فلسطينياً هو مواصلة استراتيجية النضال الوطني المتوافق عليها تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تقوم على مسارين متوازيين.
وأوضح أن المسار الأول يتمثل في تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين على أرضهم، ودعم المقاومة الشعبية السلمية لمواجهة سياسات الاحتلال والاستيطان.
أما المسار الثاني، فيتمثل في مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية، عبر تفعيل دور الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية والشعبية، والعمل على عزل السياسات الإسرائيلية وحشد مزيد من الدعم الدولي للحقوق الفلسطينية.
وأكد التميمي أن الشعب الفلسطيني سيواصل تعزيز صموده رغم الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية، داعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، والعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في الأراضي الفلسطينية.