غزة /PNN- مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس، تبدو مظاهر الاستعداد للعام الدراسي مختلفة تمامًا في قطاع غزة، حيث يواجه الأهالي واقعًا معيشيًا صعبًا، وسط نقص في المستلزمات المدرسية وارتفاع كبير في أسعار ما يتوفر منها. وبينما اعتاد الأطفال في مثل هذا الوقت على شراء الحقائب والدفاتر والقرطاسية والاستعداد للعودة إلى مقاعد الدراسة، يجد كثير من الأسر أنفسهم أمام احتياجات تفوق قدرتهم على تحمل تكاليفها، خصوصًا العائلات التي لديها أكثر من طفل.
ويقول أحمد أشرف القريناوي، وهو أب لثلاثة أطفال في غزة، إن ابنته باتت لا تتذكر معنى المدرسة، قائلًا: «أنا بدأت آخذ ابنتي إلى المدرسة، وتقول لي: ماذا يعني مدرسة؟ نسيت المدارس».
ويضيف القريناوي أن أجواء الاستعداد للعام الدراسي التي كانت تسبق الحرب لم تعد موجودة، موضحًا: «قبل الحرب، كنا نشوف أجواء موسم المدارس، والولاد طالعين مبسوطين، بدهم شنط ودفاتر وكتب».
وأشار إلى أن المستلزمات المدرسية أصبحت محدودة ومرتفعة الأسعار، قائلًا إن الحقيبة التي كان سعرها قبل الحرب نحو 10 شواكل، أصبحت تُباع اليوم بنحو 70 إلى 100 شيكل.
ويتابع الأب: «أنا عندي ثلاثة أولاد، ومش قادر أشتري لهم. الصراحة أنا مش قادر، إيش أسوي؟».
وتعكس شهادة القريناوي جانبًا من الصعوبات التي يواجهها الأهالي في غزة مع بدء موسم المدارس، في ظل تراجع القدرة على شراء المستلزمات الأساسية للأطفال.

لم يعد الاستعداد للعام الدراسي الجديد كما كان في السابق، إذ تحوّل شراء الحقيبة والقرطاسية ومستلزمات المدرسة من تفاصيل بسيطة ينتظرها الأطفال بفرح إلى أعباء مالية تفوق قدرة كثير من الأسر. ومع ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية، تجد العائلات نفسها أمام خيارات محدودة، فيما تحاول الأمهات الحفاظ على أبسط مظاهر الفرح لأطفالهن، خصوصًا من يستعدون لخوض تجربتهم الأولى مع المدرسة.
فيما اوضحت ميساء أبو طه، أم لطفلين، عن الصعوبات التي تواجهها الأسر في غزة مع بدء موسم المدارس، في ظل ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية وتراجع القدرة الشرائية، قائلةً إن تكلفة تجهيز الأطفال للعام الدراسي أصبحت مرهقة، خصوصًا للعائلات التي لديها ثلاثة أو أربعة أطفال.

وتوضح أن سعر الحقيبة المدرسية، الذي كان يبدأ قبل الحرب من نحو 30 شيكلًا، أصبح اليوم يتراوح بين 60 و70 شيكلًا، إلى جانب تكاليف القرطاسية وحقائب الطعام وغيرها من الاحتياجات التي يطلبها الأطفال.
وتقول أبو طه إن الأطفال «هيك هيك تبقى مظلومة»، وإن الأهل يحاولون رغم الظروف أن يفرحوهم ويمنحوهم شعورًا بفرحة المدرسة والأعياد والمناسبات. وتتحدث بحسرة عن ابنتها التي ستلتحق بالصف الأول هذا العام، موضحةً أنها كانت تنتظر هذه اللحظة بحماس، وتتمنى أن تجهزها كما تفعل العائلات عادةً مع أطفالها في بداية الصف الأول.
لكنها تقول إن الظروف الحالية حرمت ابنتها من كثير من هذه التفاصيل، مضيفةً: «كنا نهيئ عيد لصف أول، الحين ولا زي مدرسة ولا قرطاسية ولا شنطة». وتصف شعورها بأن طفولة ابنتها تُحرم من أبسط مظاهر الفرح، وأنها لن تشعر بأنها ذاهبة إلى المدرسة وهي مستعدة ومهيأة كما كانت تتمنى، بل «كأنها رايحة دوام على خيمة أو أي إشي».
واوضح أحمد أشرف القريناوي، وهو أب لثلاثة أطفال في غزة، يتحدث عن الارتفاع الكبير في أسعار المستلزمات المدرسية، موضحًا أن الحقيبة التي كان سعرها قبل الحرب في حدود 71 أو 80 شيكلًا، أصبحت اليوم أكثر تكلفة، فيما ارتفع سعر الدفتر من نحو شيكل ونصف قبل الحرب إلى 10 شواكل حاليًا.
ويشير القريناوي إلى أن هذه التكاليف تشكل عبئًا كبيرًا على الأسر، خصوصًا العائلات التي لديها عدد كبير من الأطفال، قائلًا: «أنا عندي ثلاثة، واللي عنده خمسة واللي عنده ستة واللي عنده سبعة، كيف بدهم يقدروا؟».

ويصف واقع المدارس في غزة بأنه تغيّر بشكل كبير، موضحًا أن المدارس قبل الحرب كانت تضم ساحات ومراجيح وأماكن مناسبة للأطفال، أما اليوم فأصبحت في كثير من الحالات عبارة عن شوادر وخيام، ما يجعل من الصعب على الطفل أن يستوعب فكرة المدرسة بالشكل الذي عرفه سابقًا.
ويطالب القريناوي التجار بتخفيض الأسعار قدر الإمكان، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وغياب فرص العمل والسيولة المالية لدى الأسر، مشيرًا إلى أن الوضع لا يقتصر على ارتفاع الأسعار، بل يمتد إلى صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للأطفال، وحتى خلق بيئة مدرسية تساعدهم على استعادة جزء من حياتهم الطبيعية.
ويختتم حديثه بالقول إن «الوضع صعب كثير في غزة»، في ظل واقع حرم الأطفال من كثير من التفاصيل التي كانت تجعل من العودة إلى المدرسة مناسبة ينتظرونها بفرح.
تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين للصحافة