الشريط الاخباري

غرفة تجارة بيت لحم تبحث انتقال المشاريع المنزلية إلى القطاع الرسمي .. دراسة ترصد التحديات والحلول

نشر بتاريخ: 01-08-2026 | محليات , تقارير مصورة , PNN مختارات
News Main Image

بيت لحم /PNN- في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة في محافظة بيت لحم، أطلقت غرفة تجارة وصناعة محافظة  بيت لحم دراسة بعنوان "من الاقتصاد المنزلي إلى القطاع الرسمي: عوائق وحلول لتمكين ريادة الأعمال، بهدف تسليط الضوء على واقع المشاريع المنزلية التي تنفذها العديد من النساء، والبحث في سبل دعمها وتطويرها وتحويلها إلى مشاريع رسمية قادرة على الاستمرار والنمو.

الدراسة جاءت لرصد أبرز التحديات التي تواجه أصحاب هذه المشاريع، خاصة في مجالات التسويق، والترخيص، والإجراءات القانونية، إلى جانب تقديم توصيات تساعد في تمكين الرياديين والرياديات وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد المحلي.

وفي ظل الحاجة إلى دعم المبادرات الاقتصادية الفردية وتحويلها إلى مشاريع أكثر استدامة، جاءت دراسة غرفة تجارة وصناعة محافظة بيت لحم للبحث في واقع المشاريع المنزلية والتحديات التي تواجه انتقالها إلى القطاع الرسمي.

وقال الدكتور سمير حزبون رئيس غرفة تجارة وصناعة محافظة بيت لحم، إن الغرفة تمتلك خبرة في إعداد الدراسات التي تتناول واقع المحافظة، إلا أن الدراسة الجديدة جاءت في ظل ما تعانيه بيت لحم من ارتفاع معدلات البطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

 وأوضح  الدكتور سمير أن الغرفة رصدت توجه العديد من النساء إلى إطلاق مشاريع منزلية بهدف دعم أسرهن وتوفير مصدر دخل، الأمر الذي دفعها إلى إعداد دراسة تبحث في سبل انتقال هذه المشاريع من الاقتصاد المنزلي إلى القطاع الرسمي.

وأضاف  حزبون أن الدراسة تهدف إلى تمكين صاحبات المشاريع من تطوير أعمالهن، بما يسهم في التخفيف من حدة البطالة وتحسين الأوضاع الاقتصادية، ولو بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لدعم ريادة الأعمال، خاصة بين الخريجين والخريجات من الجامعات الفلسطينية ، والعمل على توفير فرص عمل تمكنهم من دخول سوق العمل.

دعوة إلى تكامل الجهود بين المؤسسات

وأكد حزبون أن دعم المشاريع المنزلية يتطلب تعاوناً بين مختلف الجهات الرسمية والمحلية، موضحاً أن غرفة التجارة تؤدي دورها في الجانب الاقتصادي، بينما يقع على عاتق الحكومة تطوير القوانين والأنظمة، فيما تضطلع البلديات بمسؤولياتها في الترخيص وتوفير البيئة المناسبة للنشاط الاقتصادي.

وأشار  الدكتور سمير حزبون رئيس غرفة تجارة وصناعة بيت لحم، إلى أن العديد من صاحبات المشاريع المنزلية يواجهن تحديات تتعلق بالضرائب وإجراءات الترخيص، مؤكداً أن الغرفة التجارية مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة، سواء فيما يتعلق بالعضوية أو إصدار الفواتير، معتبراً أنه ليس من المنطقي تحميل هذه المشاريع الصغيرة أعباء مالية في مراحلها الأولى، بل ينبغي مساعدتها على النمو والانتقال تدريجياً إلى القطاع الرسمي، بما ينعكس مستقبلاً بالفائدة على البلديات والاقتصاد الوطني.

تعزيز الصمود الاقتصادي أولوية المرحلة المقبلة

وأوضح الدكتور سمير  أن التركيز في المرحلة الحالية ينصب على الأشهر المقبلة، وليس على الخطط بعيدة المدى، مشيراً إلى أن الأولوية تتمثل في تعزيز صمود المواطنين اقتصادياً من خلال خلق فرص عمل وتأمين حد أدنى من الدخل للأسر.

وبيّن حزبون  أن الغرفة ناقشت مع عدد من المستفيدين أهمية توفير مصادر دخل حتى وإن كانت محدودة، مؤكداً أن المبالغ البسيطة قد تُحدث فرقاً في حياة الكثير من الأسر في الظروف الاقتصادية الراهنة. وأعرب عن أمله في أن تنجح هذه التجربة خلال الفترة المقبلة، بما يشجع الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني وسائر الشركاء على التعاون لتوسيعها، وصولاً إلى بناء مستقبل اقتصادي أفضل للمواطنين.

ومن بين النماذج التي سلطت الدراسة الضوء عليها، تبرز تجربة المواطنة نريهام محمد أبو غنية، التي تمكنت من تحويل مشروعها المنزلي إلى مشروع مسجل رسمياً، مستفيدة من البرامج التدريبية والدعم الذي وفرته غرفة تجارة وصناعة محافظة بيت لحم.

وقالت المواطنة نريهام محمد أبو غنية من بيت لحم إنها استفادت من الدورات التدريبية التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة محافظة بيت لحم، حيث حصلت على تدريب مكّنها من تحويل فكرتها إلى مشروع قائم. وأوضحت أن مشروعها يحمل اسم "حكاية الزاوية"، وكانت بدايته بعد دراستها تخصص التجارة في مدرسة السليزيان، لتبدأ بعدها بإطلاق مشروعها في مجال النجارة.

وأضافت ابو غنية  أنها عملت على الترويج لمشروعها عبر إنشاء صفحات على منصتي فيسبوك وإنستغرام، ومنذ نحو عام ونصف بدأت باستقبال طلبات الزبائن، مؤكدة أن حضورها لإطلاق دراسة غرفة تجارة وصناعة بيت لحم بعنوان "من الاقتصاد المنزلي إلى القطاع الرسمي: عوائق وحلول لتمكين ريادة الأعمال" جاء باعتبارها إحدى المشاركات في الدراسة.

وأشارت المواطنة نريهام ابو غنية  إلى أنها تحدثت خلال الدراسة عن أبرز التحديات التي واجهتها، وفي مقدمتها التصوير والتسويق، إلى جانب نظرة المجتمع لعملها في مجال النجارة، إذ كان كثيرون يتفاجؤون بكونها امرأة تعمل في هذه المهنة. ورغم ذلك، أكدت أنها أصرت على الاستمرار وتطوير مشروعها.

وبيّنت أبو غنية أنها سجلت مشروعها رسميًا في غرفة تجارة وصناعة بيت لحم قبل نحو شهرين، معتبرة أن التسجيل القانوني عزز من ثقة الزبائن بمشروعها وساهم في تطويره. كما أشادت بالدعم الذي تلقته من بلدية الدوحة، والذي أتاح لها تقديم ورش عمل في البلدية، مؤكدة أنها تواصل العمل في مشروعها من خلال ورشة مخصصة داخل منزلها.

وللوقوف على أهداف الدراسة وأبرز نتائجها، أوضح الخبير الاقتصادي محمد شريعة أن الدراسة سعت إلى تسليط الضوء على واقع المشاريع النسائية المنزلية، ورصد التحديات التي تحول دون انتقالها إلى القطاع الرسمي، وصولاً إلى تقديم توصيات تسهم في دعمها وتطويرها.

المشاريع المنزلية ودورها في تعزيز صمود الأسر

وأشار شريعة إلى أن اختيار محافظة بيت لحم جاء تزامناً مع تنفيذ المشروع فيها، ما أتاح فرصة لدراسة الواقع واستخلاص الدروس المستفادة. وأوضح أن المشاريع النسائية تؤدي دوراً مهماً في تعزيز صمود الأسر، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدعم من الجهات الرسمية والمانحين والمؤسسات ذات العلاقة.

وأضاف الخبير الاقتصادي محمد شريعة  أن الدراسة كشفت عن مجموعة من المعيقات، بعضها يرتبط بالإجراءات الرسمية لدى الجهات الحكومية، وأخرى تتعلق بالتحديات التي تواجهها صاحبات المشاريع أنفسهن، مؤكداً أن تنفيذ التوصيات التي خلصت إليها الدراسة من شأنه أن يحد من هذه العقبات ويسهم في تمكين المشاريع المنزلية.

الإجراءات القانونية والرسوم.. أبرز عوائق التسجيل

وأكد شريعة  أن الإجراءات القانونية والرسوم تشكل أحد أبرز أسباب عزوف العديد من النساء عن تسجيل مشاريعهن، نتيجة التخوف من الالتزامات الضريبية في ظل عدم استقرار الدخل، داعياً إلى تبسيط الإجراءات وتقديم تسهيلات تشجع صاحبات المشاريع على التسجيل، خاصة أن المؤسسات باتت تشترط وجود أوراق رسمية لإتمام عمليات الشراء.

توصيات لدعم المشاريع وتمكينها اقتصادياً

وبيّن محمد  أن تمكين النساء اقتصادياً ينعكس بشكل مباشر على تحسين دخل الأسر وتعزيز صمودها، موضحاً أن هذه المشاريع قد لا تقضي على البطالة بشكل كامل، لكنها توفر فرص عمل جزئية تسهم في تحسين مستوى المعيشة.

وفيما يتعلق بمتابعة تنفيذ توصيات الدراسة، أوضح  الخبير الاقتصادي محمد شريعة أن دوره كباحث ينتهي بإعداد الدراسة والإعلان عن نتائجها، معرباً عن اعتقاده بأن غرفة تجارة وصناعة محافظة بيت لحم ستواصل العمل مع الجهات المعنية لدفع التوصيات نحو التنفيذ.

وفي ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، تبرز المشاريع المنزلية كإحدى المساحات التي يمكن أن تسهم في تعزيز صمود الأسر وتوفير مصادر دخل، لكنها ما تزال بحاجة إلى بيئة أكثر دعماً تساعدها على النمو والانتقال إلى القطاع الرسمي.

وبين ما رصدته الدراسة من معيقات تتعلق بالإجراءات القانونية والتسويق والترخيص، وما قدمته من توصيات وحلول، يبقى نجاح هذه المشاريع مرتبطاً بتكامل جهود المؤسسات الرسمية والمحلية والجهات الداعمة، بما يفتح المجال أمام تحويل المبادرات الفردية إلى مشاريع مستدامة تسهم في تنمية الاقتصاد المحلي وتحسين واقع الأسر.

شارك هذا الخبر!