الخليل /PNN- في أحد كهوف مسافر يطا جنوب الخليل، يعيش المواطن مأمون أحمد عمر، أحد سكان منطقة بيت الروش، حياة اختارها أن تكون مختلفة عن حياة المنزل التقليدي، بعدما انتقل للسكن في الكهف برفقة عائلته، ليجد فيه، كما يقول، راحةً وتكيفاً مع طبيعة المكان.
يقول مأمون إن انتقاله إلى الكهف جاء مع بداية الحرب، وإنه اعتاد الحياة فيه مع مرور الوقت، حتى أصبح أطفاله أكثر تمسكاً بالبقاء فيه من العودة إلى المنزل الذي يملكه.
ويصف مأمون الكهف بأنه مساحة بسيطة تضم غرفتين، واحدة داخلية وأخرى مخصصة للضيوف، مشيراً إلى أن العائلة استطاعت التكيف مع ظروف المعيشة فيه، رغم اختلافها الكبير عن الحياة داخل المنازل.
ويضيف أن أبناءه تعلموا في هذه البيئة الكثير من المهارات المرتبطة بالحياة في الأرض، من الزراعة ورعاية المواشي إلى التعامل مع تفاصيل الحياة الريفية، بعدما لم تكن لديهم معرفة كبيرة بهذه الأمور في السابق.
ويقول المواطن مأمون إن الحياة في الكهف انعكست أيضاً على صحة أفراد أسرته، موضحاً أنهم كانوا يضطرون في السابق إلى مراجعة الأطباء بصورة متكررة، بينما قلت زياراتهم الطبية خلال السنوات الثلاث التي عاشوها في الكهف، بحسب وصفه.
ولا تخلو الحياة في الكهف من تحديات، لكنها بالنسبة لمأمون تحمل بعض المزايا التي جعلته يتمسك بها، خصوصاً في ظل صعوبة توفير بعض الاحتياجات الأساسية. فعند انقطاع الغاز، يمكن للعائلة إعداد الطعام على النار، كما أن غياب الكهرباء والأجهزة المنزلية لم يعد أمراً يعيق تفاصيل حياتهم اليومية كما كان يتوقع.
ويؤكد مأمون أن أكثر ما ساعده على الاستمرار في هذه الحياة هو زوجته وأطفاله، قائلاً إن أبناءه اعتادوا المكان وأصبحوا يفضلون البقاء فيه على العودة إلى المنزل.
ورغم ذلك، لا يخفي مأمون حنينه إلى بيته وأرضه وأشجاره، مؤكداً أنه يتمنى العودة إليها في نهاية المطاف، والعمل في أرضه والاعتناء بأشجاره.
وبين حياة المنزل والكهف، يجد مأمون أن الرضا بما يعيشه هو ما يجعل الظروف أكثر احتمالاً، قائلاً إن الإنسان، عندما يكون راضياً عن حياته، يستطيع التكيف معها مهما كانت بسيطة.
تم انتاح هذه القصة بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية CFI بدعم من الاتحاد الاوروبي