جنين /PNN- في بلدة عرابة جنوب غرب جنين، يواجه المزارع طارق الشاعر خطر فقدان مزرعة العنب التي أفنى سنوات في رعايتها، بعدما تلقى، وفق روايته، إخطارًا بإزالة المزرعة خلال 48 ساعة.
وبينما كان ينتظر اكتمال نضج محصوله الذي استمر العمل عليه لأكثر من ثمانية أشهر، اضطر الشاعر وأقاربه وأصدقاؤه إلى الإسراع في قطف العنب، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من محصول الموسم، وسط مخاوف من خسارة نحو 750 شجرة عنب ومنشآت ومعدات تشكل مصدر رزق أساسيًا لعائلته وعشرات المستفيدين منها.
وقال طارق الشاعر، وهو مزارع من بلدة عرابة وصاحب مزرعة عنب، إنه أُخطر مساء الجمعة عند نحو الساعة العاشرة بقرار يقضي بإزالة مزرعته بالكامل، والتي تضم غرفة وبركسًا وخدمات ومنشآت زراعية ومعدات، إضافة إلى نحو 750 شجرة عنب، بينها أشجار قائمة على هياكل حديدية، إلى جانب شبكات ري وخزانات مياه ومستلزمات أخرى.
وأوضح الشاعر أن الإخطار منحه مهلة قدرها 48 ساعة لإزالة المزرعة، الأمر الذي وضعه أمام خسارة كبيرة، خصوصًا أن محصول العنب كان لا يزال بحاجة إلى نحو 20 إلى 25 يومًا حتى يكتمل نضجه ويصبح جاهزًا للحصاد.
وأضاف المزارع طارق الشاعر أن العائلة، وبمساعدة الأقارب وأهل الخير والأصدقاء والشباب، اضطرت إلى البدء بقطف المحصول بشكل عاجل، في محاولة لإنقاذ جزء من إنتاج الموسم وتقليل الخسائر التي تكبدها خلال أشهر طويلة من العمل والإنفاق على الأدوية والمياه والري والتسميد والتعشيب وخدمة الأشجار.
وأشار طارق إلى أن هذا الموسم يمثل حصيلة نحو ثمانية أشهر من العمل المتواصل، مؤكدًا أن مزرعة العنب تشكل مصدر رزق أساسيًا له ولعائلته، وأن الموسم الزراعي بالنسبة لهم يشبه موسم الزيتون، باعتباره موردًا رئيسيًا يعتمدون عليه في معيشتهم.
وبيّن المزارع طارق الشاعر أن أشجار المزرعة يبلغ عمر بعضها نحو 15 عامًا، وأنه ينظر إليها باعتبارها ثمرة سنوات طويلة من الرعاية والتعب، وليس مجرد أشجار يمكن اقتلاعها أو التخلص منها بسهولة.

وقال طارق إن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لخسائر وأضرار في مزرعته، موضحًا أنه سبق أن جرى، وفق روايته، وضع خزان مياه في المنطقة بموجب ما قيل له إنه "أمر عسكري"، الأمر الذي أدى إلى تضرر محصوله، بعدما جرى تفريغ المياه بالقرب من أشجار العنب، ما تسبب، بحسب قوله، بتبخر المياه وتأثر الثمار وتغير لون جزء كبير منها إلى الأسود.
وأضاف المزارع طارق الشاعر أن المنطقة كانت في السابق هادئة وطبيعية، قبل أن يتم وضع كرفان واحد فيها، ثم تلت ذلك، وفق روايته، إضافة كرفانات أخرى وتوسع الموقع، الأمر الذي قال إنه ترافق مع اعتداءات على المزارعين ومصادرة أراضٍ وقطع أشجار زيتون.
وأكد الشاعر أن قيمة ما يتعرض له المزارعون لا تقتصر على الخسائر المالية المباشرة، مشددًا على أن الأرض والأشجار تمثلان حصيلة سنوات طويلة من العمل والاستثمار، وأن إزالة الأشجار تعني خسارة مصدر رزق لا يمكن تعويضه بسهولة.
وقال: "يأخذوا شو ما يأخذوا، بس ما ياخذوش الأرض وما يقطعوش شجرة العنب"، مشيرًا إلى أن الأراضي الزراعية في المنطقة تمثل جزءًا مهمًا من السلة الغذائية الفلسطينية، وأن ما يواجهه المزارعون، بحسب وصفه، يهدف إلى إضعاف قدرتهم على الاستمرار في الزراعة ودفعهم إلى ترك أراضيهم.
وأوضح المزارع طارق الشاعر أن ما يجري، وفق تقديره، لا يؤثر على شخص واحد فقط، بل ينعكس على نحو 15 شخصًا يعتمدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على دخل المزرعة ومحصولها السنوي، الذي يتطلب إنفاقًا متواصلًا على المياه والأسمدة والأدوية والتعشيب والخدمات الزراعية.
وختم الشاعر بالقول إن أكثر ما يؤلمه هو أن سنوات العمل والاستثمار في المزرعة يمكن أن تنتهي بقرار وإخطار قصير، مؤكدًا أن المزارع الفلسطيني يبذل جهدًا على مدار العام للوصول إلى موسم الحصاد، قبل أن يجد نفسه مهددًا بفقدان الأرض والأشجار ومصدر رزقه.




"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."