الداخل المحتل /PNN- ذكرت صحيفة هآرتس العبرية، الإثنين، أن طرح مناقصة بناء حوالي 1200 وحدة استيطانية في منطقة E1 الواقعة خلف الخط الأخضر بين القدس ومعاليه أدوميم، الأسبوع الماضي، تمت على عجل ودون إبلاغ مكتب المدعي العام.
وأثارت هذه الخطوة معارضة دولية واسعة.
ووفقًا للصحيفة، كما ترجمت صدى نيوز، فإن الإجراءات القانونية تنص على إلزام الجهات الحكومية المعنية بإبلاغ مكتب المدعي العام الذي يمثلها ويدافع عن موقفها بأي مستجدات أو خطوات ذات صلة.
وكانت النيابة العامة، تعهدت بإبلاغ مقدمي الالتماس مسبقًا بنيتها طرح المناقصات، نظرًا للإجراءات القانونية الجارية في هذا الشأن منذ العام الماضي، إلا أن طلب تجميد المناقصة الذي قدمته منظمات حقوقية، إلى محكمة القدس المركزية في نهاية الأسبوع، يشير إلى أن المحامين الممثلين "للدولة العبرية" في هذه الإجراءات لم يبلغوا مقدمي الالتماس، لأنهم لم يكونوا على علم بنية طرح المناقصات.
وعقدت جلسة استماع في يونيو الماضي أمام محكمة القدس الجزئية، خلال جلسة المحكمة الإدارية، للنظر في عدة التماسات تتعلق بالمناقصات، وتم خلال ذلك تقديم التزام من ممثلي "الدولة العبرية" بإخطارهم بموعد نشر المناقصات ليتمكنوا من النظر في تقديم طلب للحصول على إيقاف مؤقت.
واعتبرت مؤسسات حقوقية مناهضة للاستيطان، أن هذا السلوك يشير إلى أنها عملية احتيال تهدف إلى منع تدخل المحكمة، وخلق وقائع على الأرض قبل إجراء الانتخابات في نهاية أكتوبر. مؤكدةً أن فتح باب المناقصة له دلالات سياسية ودبلوماسية واسعة، إذ يسمح توقيته بإعلان الفائز قبل الانتخابات وقبل تشكيل الحكومة المقبلة، والتحقق من الحقائق القانونية والإدارية، حتى في حال عدم بدء أي أعمال بناء فعلية.
وقال المحامي ميخائيل سفارد الذي يدافع عن فلسطينيين يقطنون بتلك المنطقة، إنه من الواضح تمامًا أن التسرع والمفاجأة في الإعلان عن المناقصة، مع إخفائها عن النيابة العامة، كانا يهدفان إلى عرقلة الإجراءات القانونية الجارية بشأن شرعية الخطط.
وأضاف في حديثه لصحيفة هآرتس، كما ترجمت صدى نيوز، أن الإعلان عن المناقصة كان يهدف أيضًا إلى خلق وقائع وتأجيج التطهير العرقي للمجتمعات المقيمة في المنطقة، قبل الانتخابات.
ووفقًا لسفارد، قد يعلن عن الفائز بعد أيام قليلة من الانتخابات، بموافقة الحكومة المقبلة".
وقالت هاجيت عفران، من مشروع مراقبة المستوطنات التابع لحركة "السلام الآن"، لصحيفة هآرتس: "منذ لحظة إغلاق باب المناقصة، يمكن للجنة المناقصة أن تجتمع وتختار المقاولين الفائزين، وفي غضون أيام يمكنهم توقيع العقود".
وبينت أنه إذا لم يتم إيقاف هذه المناقصة الآن، فبحلول وقت تشكيل حكومة جديدة، ستكون العقود قد وقعت بالفعل مع المقاولين، ولإيقاف مشروع E1، سيتعين على الحكومة القادمة إلغاء العقود وربما تعويض المقاولين.
وقالت: من المتوقع أيضًا أن تضم الحكومة القادمة مؤيدين للمستوطنات لن يستسلموا بسهولة، وسيتطلب الأمر نضالًا لوقف هذه الخطوة.
وفي الأشهر الأخيرة، وقبل فتح المناقصة الحالية، أعلنت وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية عدة مرات عن نيتها فتح مناقصات لبناء حوالي 3400 وحدة سكنية في المنطقة، ولكن تم تأجيل ذلك مرارًا وتكرارًا ولم يتحقق.
ونشرت المناقصة الحالية، وهي أكثر محدودية، بشكل منفصل عن الإجراءات السابقة، وتم سحب الوحدات السكنية بأثر رجعي من المناقصة المتوقفة.
وفي مايو، قبل أحد المواعيد النهائية التي حددتها إسرائيل لفتح المناقصة الكبيرة للعروض، أصدرت 11 دولة غربية بيانًا تدعو فيه المقاولين إلى عدم المشاركة في المناقصة، وعلى غير العادة، تضمن البيان تحذيرًا صريحًا للمقاولين بضرورة إدراكهم للجوانب القانونية والمتعلقة بسمعتهم عند المشاركة في بناء المستوطنات، بما في ذلك خطر التورط في انتهاك القانون الدولي.
وتقول عفران كما ترجمت صدى نيوز، "هذا يعني أنه إذا لم يتم إيقاف المناقصة الآن، فبحلول وقت تشكيل حكومة جديدة، ستكون العقود قد وقعت بالفعل مع المقاولين، ولإيقاف مشروع E1، سيتعين على الحكومة المقبلة إلغاء العقود وربما تعويض المقاولين أيضًا".
وأثار الإعلان عن المناقصة الأسبوع الماضي سلسلة من الإدانات من دول أوروبية، بقيادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وثماني دول إسلامية وعربية، من بينها مصر والأردن ودول الخليج.
وصرحت وزارة الخارجية الأميركية بأن بلادها "لا تؤيد ضم الضفة الغربية".
ويُعتبر البناء الإسرائيلي في منطقة E1 خطرًا جسيمًا على إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، إذ يتوقع أن يقطع ممرًا استراتيجيًا يربط شمال الضفة بجنوبها.
وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أول من علق علنًا على إعلان المناقصة، مؤكدًا أن بلاده ستدرس سلسلة إجراءات قد تتخذها ردًا على هذا المشروع.
وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة هآرتس في الأسابيع الأخيرة أن بريطانيا تدرس بجدية فرض عقوبات على إسرائيل، وأن أحد الخيارات المطروحة هو حظر التجارة مع المستوطنات.
وأفاد أحد المصادر، وهو مسؤول بريطاني سابق مطلع على شؤون الشرق الأوسط، بأنه لا يتوقع تراجع الحكومة البريطانية عن نيتها اتخاذ أي خطوات، رغم عدم الإعلان عنها بشكل كامل.
وردت وزارة الإسكان الإسرائيلية قائلةً: "إن القضية قيد النظر أمام القضاء، ولذلك لا ترى الوزارة من المناسب التعليق على ما ينشر في وسائل الإعلام، وستلتزم الوزارة بقرارات المحكمة وتوجيهاتها".