واشنطن /PNN- لم يكشف البيت الأبيض رسميا حتى الآن عن أسباب الزيارة غير المعتادة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف إلى موسكو، الثلاثاء، لكن تقارير صحافية أميركية أفادت بأنه نقل إلى المسؤولين الروس تحذيرات من أي تصعيد محتمل ضد دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولا سيما دول البلطيق.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن راتكليف زار موسكو لتحذير الكرملين من احتمال شن هجوم على إحدى دول الناتو، فيما أفادت "بوليتيكو" بأن الزيارة تضمنت أيضًا ضغوطًا أميركية على موسكو لتقليص مساعداتها العسكرية والاقتصادية لإيران.
وتأتي الزيارة في ظل تقييمات استخباراتية غربية تحذر من احتمال أن تختبر روسيا التزام الحلف تجاه أعضائه خلال السنوات المقبلة، وسط مخاوف متزايدة في ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا من تحول منطقة البلطيق إلى ساحة مواجهة بين روسيا والغرب.
وبحسب "بوليتيكو"، حذر راتكليف المسؤولين الروس من تصعيد التوتر مع حلفاء واشنطن، فيما دعا موسكو إلى خفض دعمها لإيران، بما يشمل الأسلحة والتكنولوجيا الدفاعية، وذلك بالتزامن مع تهديدات أميركية بتشديد العقوبات على الدول التي تواصل علاقاتها الاقتصادية مع طهران.
وأفاد مصدر بريطاني بأن راتكليف حث روسيا على عدم المبالغة في رد فعلها تجاه العقوبات الأميركية، في وقت تواجه فيه موسكو ضغوطًا متزايدة بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا.
ولم يتضح ما إذا كان راتكليف قد التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن بوتين كان على علم بالزيارة، لكنه أوضح أن مدير وكالة الاستخبارات الأميركية شارك في اجتماع "بين الوكالات"، وأن الرئيس الروسي تلقى إحاطة بشأن مجرياته.
ونقلت "بوليتيكو" عن مصدر أن الهدف الأساسي من الاجتماع كان تحذير موسكو من أي تحرك تصعيدي ضد دول البلطيق.
وبموجب المادة الخامسة من معاهدة الناتو، يُعد الهجوم على أي دولة عضو هجومًا على جميع أعضاء الحلف، بما يفرض التزاما بالدفاع عن الدولة المستهدفة.
وتشير التقارير إلى أن المخاوف الأميركية لا تقتصر على هجوم عسكري مباشر، إذ يمكن أن تشمل أعمالا إلكترونية أو عمليات تخريبية، وهي أنشطة سبق أن اتُّهمت روسيا باستخدامها ضد دول غربية من دون أن تؤدي بالضرورة إلى تفعيل المادة الخامسة.
في المقابل، لم يعلق البيت الأبيض أو وكالة الاستخبارات المركزية على تفاصيل الزيارة.
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الزيارة بأنها "شبه روتينية"، مشيرا إلى أن واشنطن تواصل مساعيها لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وتعيد زيارة راتكليف إلى موسكو إلى الأذهان آخر زيارة معروفة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى روسيا، والتي جرت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، عندما حذر المدير آنذاك ويليام بيرنز الرئيس بوتين من شن هجوم على أوكرانيا، قبل اندلاع الحرب الشاملة في شباط/فبراير 2022.