الشريط الاخباري

فيديو PNN: من المباني المدمرة إلى البناء.. غزة تعيد تدوير الركام وتحوّل الدمار إلى منشآت جديدة

نشر بتاريخ: 27-08-2026 | محليات , تقارير مصورة , PNN مختارات , قصص من فلسطين
News Main Image

غزة /PNN- في ظل النقص الحاد في مواد البناء، وتدمير آلاف المنشآت بفعل الحرب على قطاع غزة، لجأ القائمون على مشروع مبنى تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) إلى حلول هندسية مبتكرة، بالاعتماد على الحديد المستخرج من المباني المدمرة، وإعادة استخدام الحجارة والمواد المتوفرة من بين الركام، لإنشاء مبنى يخدم المؤسسات الإغاثية العاملة في القطاع.

وقال المهندس المشرف على تنفيذ المشروع، عوني أحمد شرف، إن المبنى مخصص لبرنامج الأغذية العالمي، وهو مؤسسة إغاثية وخدماتية تعمل على تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.

وأوضح شرف أن تنفيذ المشروع جاء من خلال شركة رمال الطيبة، في إطار جهودها لتوفير البركسات والمباني اللازمة للمؤسسات الإغاثية العاملة على خدمة السكان، مشيراً إلى أن الفكرة في البداية كانت تنفيذ المبنى باستخدام الحجر والصفائح، إلا أن الدمار الواسع الذي طال القطاع أدى إلى انعدام معظم مواد البناء الأساسية.

وأضاف أن المباني والمنشآت التي كانت تستخدم للتخزين دُمرت بشكل كبير، ما دفع فريق العمل إلى البحث عن بدائل متاحة يمكن استخدامها في تنفيذ المشروع. وبعد التشاور مع المدير العام والمستشار يونس أبو مهدي، جرى الاتفاق على تنفيذ المبنى باستخدام الهياكل الحديدية والبروفيلات، بما يحاكي في تصميمه المباني السكنية التقليدية المصنوعة من الخرسانة.

وأشار شرف إلى أن الحرب أدت إلى فقدان معظم مواد البناء والتشطيب، من الإسمنت والحجر وغيرها، الأمر الذي دفع الفريق إلى الاستعانة بالحديد المستخرج من المباني المدمرة وتحت الركام، وإعادة استخدامه في إنشاء الهيكل الإنشائي للمبنى.

ولإضفاء طابع معماري على الواجهة الخارجية، جرى استخدام الحجر القدسي الذي تم جمعه من بعض المباني والمنشآت المدمرة، وإعادة تركيبه على الهيكل الحديدي بطريقة هندسية خاصة، من خلال تثبيته بزوايا وهياكل معدنية مرتبطة بالهيكل الداخلي للمبنى.

أما في الداخل، فتم اللجوء إلى حلول بديلة عن الجبس بورد، الذي أصبح نادراً وغير متوفر بالشكل الكافي في القطاع. وبيّن شرف أن الفريق استخدم بلاطات كبيرة بمقاس 80×160 سم، إلى جانب مواد من الألمنيوم كانت مخزنة أو غير مستغلة، وبعضها متضرر جراء الحرب.

وأوضح أن الألمنيوم جرى تشكيله على هيئة حرف «U» وحرف «U» مقلوب، بحيث تعمل هذه القطع كنظام تثبيت للبلاطات من الأسفل والأعلى، وصولاً إلى السقف، ما أتاح تنفيذ الكسوة الداخلية باستخدام المواد المتوفرة وإعادة توظيفها بدلاً من الاعتماد على مواد بناء جديدة.

وختم شرف بالقول إن النتيجة النهائية جعلت المبنى يبدو، للوهلة الأولى، وكأنه منشأة حديثة لا علاقة لها بالواقع الذي خرجت منه موادها، مضيفاً أن المواطنين الذين يشاهدونه يتساءلون: «كيف تم تنفيذ هذا المبنى في غزة؟»، في إشارة إلى أن المشروع يمثل نموذجاً لإعادة التدوير والاستفادة من مخلفات المباني المدمرة وتحويلها إلى منشأة جديدة تخدم العمل الإغاثي.

في وقت تواجه فيه غزة دماراً واسعاً ونقصاً حاداً في مواد البناء، تحولت القيود المفروضة على عمليات الإنشاء إلى دافع للبحث عن حلول بديلة تعتمد على إعادة استخدام المتاح من المواد، والاستفادة من خبرات المهندسين والحرفيين المحليين. وفي هذا السياق، نفذت شركة الرمال الطيبة مشروعاً لتجهيز موقع يخدم أعمال برنامج الأغذية العالمي، بالاعتماد على مواد أُعيد استخدامها وتدويرها من مخلفات ومباني مدمرة.

وقال يوسف أبو معيلق، المدير التنفيذي لشركة الرمال الطيبة، إن الشركة نفذت خلال الفترة الماضية عدة مشاريع بالتعاون مع مؤسسات أممية، شملت توفير مواقع ولوجستيات العمل اللازمة لها، ومن بينها برنامج الأغذية العالمي.

وأوضح أبو معيلق أن المشروع يتضمن مساحة مخصصة للمخازن، ومواقف للشاحنات، ومواقع للصيانة، إلى جانب مبنى إداري يمثل محور المشروع.

وبيّن أن الخطة الأصلية كانت تقضي بإنشاء المبنى باستخدام بدائل للإسمنت، نظراً لعدم توفره، وذلك عبر إقامة هيكل حديدي وتغطيته بالصفيح. إلا أنه بعد تنفيذ الهيكل الحديدي، تبيّن عدم توفر الصفيح أيضاً، ما دفع فريق العمل إلى البحث عن بديل آخر.

وأضاف أن الحل تمثل في استخدام نظام الإنشاء الميكانيكي القائم على تشبيك الهيكل الحديدي بواجهات وكسوات خارجية، وهي طريقة مستخدمة في العديد من دول العالم. ومع عدم توفر ألواح الكومبوزيت أو الألمنيوم اللازمة لتنفيذ هذه الطريقة، لجأ الفريق إلى استخدام الحجر القدسي كبديل.

وأشار أبو معيلق إلى أن جزءاً من الحجر القدسي جرى شراؤه، فيما تم البحث عن الكميات المتبقية واستخراجها من المنازل والمباني المدمرة، ثم جمعها وإعادة استخدامها في تغطية الواجهة الخارجية للمبنى.

ولفت إلى أن إعادة تركيب هذه الحجارة لم تكن مهمة سهلة، إذ إن كل قطعة تحمل شكلاً وبصمة مختلفة عن الأخرى، الأمر الذي تطلب جهوداً كبيرة من المهندسين والحرفيين لإعادة تجميعها وتركيبها بما يتناسب مع واجهة المبنى.

أما داخل المبنى، فتم الاعتماد على فائض المواد الموجودة في المخازن، وخاصة الألمنيوم غير المستخدم، حيث جرى توظيفه في تنفيذ القواطع الداخلية، والاستفادة منه بدلاً من مواد التشطيب التي يصعب توفيرها في ظل الظروف الحالية.

وأكد أبو معيلق أن المشروع لم يكن مجرد محاولة لتجاوز أزمة نقص مواد البناء، بل حمل رسالة أوسع، تتمثل في قدرة الكفاءات المحلية على إيجاد حلول مبتكرة في أصعب الظروف.

وقال إن ما أنجزه المهندسون والحرفيون في المشروع يمثل رسالة إلى العالم مفادها أنه عندما تتاح الفرصة وتفتح المعابر وتصل سلاسل التوريد، فإن غزة قادرة على إعادة إعمار نفسها بكفاءاتها من مهندسين وحرفيين وأصحاب خبرة.

وبذلك، يتحول المبنى من مجرد منشأة خدمية إلى نموذج مصغر لفكرة إعادة الإعمار بإمكانات محلية، عبر تحويل ما تبقى من المباني المدمرة والمواد غير المستغلة إلى مكونات جديدة يمكن أن تدخل في إنشاء منشآت تخدم العمل الإنساني في القطاع.

"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز 
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."

شارك هذا الخبر!