الشريط الاخباري

تقرير خاص ل PNN : انسحاب واشنطن من مجلس حقوق الإنسان.. ماذا يعني للفلسطينيين ؟

نشر بتاريخ: 21-09-2026 | سياسة , PNN مختارات
News Main Image

رام الله /PNN / وصال أبو عليا - في خطوة تعكس اتجاها أمريكيا أوسع في التعامل مع المؤسسات الدولية، قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من مجلس حقوق الإنسانالتابع للأمم المتحدة، في وقت تتصاعد فيه أهمية هذه المؤسسة بالنسبةللقضية الفلسطينية، باعتبارها إحدى المنصات الدولية التي توثق الانتهاكاتوتناقش حالات حقوق الإنسان وتصدر التوصيات بشأنها.

وتأتي الخطوة في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال في أراضي دولةفلسطين، ما يفتح تساؤلات حول تأثير الغياب الأمريكي على عمل المجلس، وعلى آليات توثيق الانتهاكات ومساءلة الاحتلال، وما إذا كان الانسحابسيضعف المؤسسة أم يفتح المجال أمام دول أخرى لتعزيز دورها.

مجلس حقوق الإنسان.. مؤسسة دولية معنية بالانتهاكات

أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة مجلس حقوق الإنسان عام 2006 بموجب القرار 60/251، ليحل محل لجنة حقوق الإنسان، وهو هيئة فرعيةللجمعية العامة مقرها جنيف، ويتكون من 47 دولة تنتخبها الجمعية العامة.

ويتولى المجلس تعزيز حقوق الإنسان ومعالجة الانتهاكات الجسيمةوالمنهجية، من خلال آليات من بينها الاستعراض الدوري الشاملوالإجراءات الخاصة ولجان التحقيق.

وبالنسبة لفلسطين، لا تقتصر أهمية المجلس على بياناته ومواقفه، وإنماعلى دوره في توثيق الانتهاكات وبناء السجل الدولي للوقائع، وإبقاء قضيةالاحتلال وحقوق الشعب الفلسطيني حاضرة داخل منظومة حقوق الإنسانالدولية.

ربايعة: الانسحاب جزء من سياسة أمريكية أوسع

يرى د. إبراهيم ربايعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت ، أن الانسحاب يأتي ضمن رؤية إدارة ترامب التي تقوم على تقليل وزن المؤسسات الدولية، والاعتماد بصورة أكبر على القوة والمصلحة  الأمريكية المنفردة، بعيدا عن قواعد النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.

ويضع ربايعة الانسحاب في سياق مواقف أمريكية أخرى تجاه الأممالمتحدة ومنظمة الصحة العالمية والمحكمة الجنائية الدولية، معتبرا أن المسارالعام يتمثل في تقليص دور المؤسسات الدولية لصالح القرار الأمريكي المباشر.

ويحمل ذلك، برأيه، تداعيات خاصة على فلسطين، لأن المؤسسات الدولية شكلت إحدى المساحات التي اكتسبت فيها القضية الفلسطينية حضور او زخم قانونيا وحقوقيا، فيما يصعب تعويض الوزن الأمريكي الذي لا يرتبط بالصور فقط، وإنما بالنفوذ السياسي والاقتصادي والقدرة على التأثير في مؤسسات دولية متعددة.

فلسطينيا……. الانسحاب لا يلغي دور المجلس

من جهته، يعتبر د. واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذيةلمنظمة التحرير، أن الانسحاب الأمريكي يأتي ضمن محاولات الضغطعلى المؤسسات الدولية، مشيرا إلى ما تعرضت له وكالة الأونروا من ضغوطووقف للتمويل، معتبرا أن ذلك يتقاطع مع محاولات تقويض قضية اللاجئينوحق العودة.

ويربط أبو يوسف الهجوم على مجلس حقوق الإنسان بالمواقفالإسرائيلية الرافضة لتقاريره المتعلقة بالانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، بما يشمل القتل والتدمير والاعتقالات واستهداف الأطفال والنساء واحتجاز جثامين الشهداء والانتهاكات داخل سجون الاحتلال.

ويؤكد أن غياب الولايات المتحدة لا يعني انتهاء عمل المجلس أو فقدانه. مهنيته ، فالمجلس مؤسسة متعددة الأطراف، وتستمر الدول الأعضاء فيممارسة مهامه وفقا للآليات التي أنشأتها الجمعية العامة.

الأثر القانوني.. ماذا يعني الانسحاب؟

من الناحية القانونية، لا يعني القرار الأمريكي الانسحاب من الأمم المتحدةأو إلغاء مجلس حقوق الإنسان؛ فالمجلس هيئة فرعية أنشأتها الجمعيةالعامة، وعضويته وآليات عمله لا تتوقف على مشاركة الولايات المتحدة فيه. وبالتالي، فإن انسحاب واشنطن لا يسقط قرارات المجلس ولا ينهي آلياته.

ويرى خبراء في القانون الدولي أن الأثر الأساسي للانسحابالأمريكي سياسي وليس قانوني على وجود المجلس أو اختصاصاته؛ فالولايات المتحدة تستطيع إنهاء مشاركتها وعدم السعي إلى عضويةالمجلس، لكنها لا تملك بمفردها صلاحية إلغاء مؤسسة أنشأتها الجمعيةالعامة للأمم المتحدة. كما أن الانسحاب لا يعفي الولايات المتحدة منالتزاماتها القانونية الدولية التي تستند إلى المعاهدات والاتفاقيات التي هيطرف فيها.

لكن الأثر السياسي والمالي للخطوة يبقى مهما، نظرا إلى الوزن الأمريكي بداخل النظام الدولي وقدرته على التأثير في التمويل والتحالفات والمسارات الدبلوماسية.

كما أن مجلس حقوق الإنسان ليس محكمة ولا يمتلك وحده أدوات تنفيذالعقوبات، لكن تقاريره وآليات التحقيق والتوثيق يمكن أن تشكل جزءا منمنظومة أوسع للمساءلة الدولية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في الحالة الفلسطينية

فلسطين  أمام اختبار جديد

يؤكد أبو يوسف أن الخيار الفلسطيني لا ينبغي أن يكون الابتعاد عنالمؤسسات الدولية، بل تعزيز الحضور الفلسطيني فيها والتمسك بالمنظومةالدولية والقانون الدولي، والاستناد إلى القرارات الأممية والمرجعياتالقانونية المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني.

ويشير إلى أن فلسطين تمتلك رصيدا دوليا متراكما من الاعتراف والقرارات، إلى جانب ما صدر عن المؤسسات القضائية الدولية بشأن الأراضيالفلسطينية المحتلة والاستيطان والجدار وغيرها، ما يجعل المعركةالدبلوماسية والقانونية مستمرة رغم الانسحاب الأمريكي.

وفي المقابل، يقول ربايعة إن التحدي الأوسع يتمثل في احتمال انتقالالنظام الدولي تدريجيا من منطق المؤسسات والقواعد إلى منطق القوة، وهوما يحمل تداعيات خاصة على فلسطين، حيث الاختلال في موازين القوةقائم أصلا لصالح الاحتلال.

هل يستطيع الآخرون ملء الفراغ الأمريكي؟

يوضح ربايعة أن تعويض الوزن الأمريكي داخل المنظومة الدولية ليس أمراسهلا، فالولايات المتحدة تمتلك أدوات اقتصادية وسياسية ودبلوماسيةمتشابكة لا تتوفر بالقدر نفسه لدولة أخرى.

لكن الانسحاب قد يفتح في المقابل مساحة أمام دول أخرى، خصوصاالدول الأوروبية ودول الجنوب العالمي، لتعزيز حضورها داخل المجلس، ودعمالآليات المتعلقة بالقضية الفلسطينية وحقوق الإنسان والقانون الدولي.

ومن هنا تصبح القضية أمام معادلة مزدوجة: فقدان جزء من الوزنالأمريكي داخل المؤسسة، مقابل إمكانية اتساع هامش الحركة أمام دولأخرى أكثر استعدادا للدفاع عن تعددية الأطراف والقانون الدولي.

 

في المحصلة.. الانسحاب الأمريكي لا يعني سقوط مجلس حقوق الإنسانولا انتهاء حضوره في القضية الفلسطينية، لكنه يكشف تراجعا أمريكيا عنجزء من منظومة المؤسسات الدولية، ويقلل الوزن السياسي الأمريكي داخلالمجلس، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على البيئة الدولية التي تتحرك فيهاالقضية الفلسطينية.

 

وفي المقابل، فإن استمرار عمل المجلس وآلياته يعني أن المعركة لم تنته، بلتنتقل إلى سؤال أكثر جوهرية: هل تستطيع الدول والمؤسسات الدوليةتحويل التوثيق والقرارات والقواعد القانونية إلى مساءلة فعلية؟

 

وبالنسبة لفلسطين، تبدو الإجابة مرتبطة بقدرتها على تحويل حضورهاالدولي من مجرد التمسك بالمؤسسات إلى استثمار منظم في القانونالدولي، والتحالفات الدولية، والتوثيق والمساءلة، حتى لا يتحول تراجع الدورالأمريكي إلى تراجع في الحضور الفلسطيني أو في قوة الحقوقالفلسطينية داخل النظام الدولي.

 

فالخطر الحقيقي ليس فقط أن تنسحب واشنطن من مؤسسة دولية، وإنماأن يصبح منطق القوة بديلا عن القانون، وأن تتحول المؤسسات التييفترض أن تحمي الحقوق إلى ساحات يعاد فيها تعريف الحق وفقا لموازينالقوة. وهذا تحد يطال فلسطين بصورة مباشرة، لأنها من أكثر القضاياارتباطا باختبار قدرة النظام الدولي على تحويل القانون والقرارات الدوليةإلى حماية ومساءلة وفعل

شارك هذا الخبر!