الشريط الاخباري

هآرتس: الفلسطينيون بالضفة فقدوا الرغبة بالانتفاضة ضد إسرائيل ويبحثون عن البقاء

نشر بتاريخ: 01-09-2026 | سياسة , قالت اسرائيل

بيت لحم /PNN/  على عكس التقديرات والتقييمات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، حول احتمال اندلاع تصعيد بالضفة الغربية بفعل هجمات المستوطنين، إلا أن مصادر فلسطينية عديدة نفت وجود مثل هذا التوجه أو أي مؤشرات توحي بذلك، رغم حالة الغضب والإحباط من الواقع الحالي.

وكانت بعض التقييمات التي أجريت داخل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن أي حدث عنف من المستوطنين قد يودي بحياة العديد من الفلسطينيين قد يغير الواقع على الأرض ويدفع إلى دوامة عنف، إلى جانب سيناريو آخر قد يتدخل فيه عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية ويوجهون فيه أسلحتهم ضد إسرائيل. كما تذكر صحيفة هآرتس العبرية.

يقول مسؤولون فلسطينيون بينهم نشطاء وقيادات في "فتح" لصحيفة هآرتس إنه بالرغم من موجة الهجمات العنيفة للمستوطنين في الضفة الغربية، إلا أنه لا يوجد حاليًا أي شعور في الشارع الفلسطيني بانتفاضة وشيكة، كما أنه لا توجد أيضًا مؤشرات على أن هناك تنظيم شعبي واسع لمثل ذلك، ولا يوجد ما يشير لسيناريو ثوري لدى أجهزة الأمن الفلسطينية لعمل ما، كما تشير التقييمات الإسرائيلية.

قال ناشط بارز في حركة فتح، "الغضب موجود، وهو عميق .. الشعور بانعدام الأمن يتزايد، وعنف المستوطنين، وتدمير الأرض، والقيود، والاعتقالات، والصعوبات الاقتصادية، كلها عوامل تسهم في الشعور بالعيش في واقع يزداد صعوبة، لكن ثمة فرق شاسع بين الغضب والانتفاضة".

وبحسب رأيه، يجسد الوضع في الضفة الغربية مفارقة حقيقية، ففي الوقت الذي تحدد فيه إسرائيل بشكل متزايد سيناريوهات قابلة لإشعال الوضع، يبدو المجتمع الفلسطيني نفسه أقل رغبةً في ذلك، ليس لأن الفلسطينيين قد تصالحوا مع الواقع، بل لأن الكثير منهم لم يعودوا يؤمنون بقدرتهم، أو قدرة القيادة أو الفصائل، على تحويل الغضب إلى تحرك هادف، وفي هذا الواقع، تختزل المقاومة إلى حد كبير إلى صراع من أجل البقاء.

وتقول الصحيفة: إن مسألة عدم وجود انتفاضة واسعة النطاق حاليًا، رغم الواقع الصعب في الضفة الغربية، ليست بسيطة، ولا يوجد جواب واحد بين الفلسطينيين أنفسهم، حول أسباب ذلك.

يقول ناشط من حركة فتح في منطقة نابلس: "الخوف جزء لا يتجزأ من المشهد .. إنه ليس مجرد خوف شخصي من الجنود أو الاعتقالات أو إطلاق النار، لقد أصبحت غزة محورًا أساسيًا في الوعي الفلسطيني في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الماضية".

ويضيف: إن "الصور القادمة من قطاع غزة، في نظر الكثيرين، دليل على ما قد يحدث إذا ما انجرت الضفة الغربية إلى صراع واسع النطاق .. لم يعد ينظر إلى الدمار والقتل والثمن الباهظ الذي يدفعه المجتمع الفلسطيني في القطاع على أنه مجرد واقع في مكان آخر، بل أصبح بمثابة رادع".

وتابع: بالنسبة للمواطن الفلسطيني، يعد احتمال أن يؤدي الواقع الأمني ​​إلى تعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة، وتقليص مساحة عيش المدنيين، بل وحتى تهجير السكان، أحد الاعتبارات التي تؤثر على سلوكه في الشارع.

ويقول قدورة فارس، وهو شخصية بارزة في حركة فتح وقاد الانتفاضتين الأولى والثانية، في حديث مع صحيفة هآرتس، إن الوضع في الضفة الغربية خطير ليس فقط بسبب عنف المستوطنين، ولكن لأن كل فلسطيني مقتنع بأن هذه سياسة الحكومة الإسرائيلية، على الرغم من محاولات المسؤولين الإسرائيليين إدانة العنف أو التحذير منه.

يؤكد فارس، أحد قادة النضال الشعبي السلمي بعد الانتفاضة الثانية، أن غياب انتفاضة شعبية واسعة النطاق حاليًا لا يشير بالضرورة إلى استقرار طويل الأمد. ويقول: "لا يزال المواطنون يتوقعون التغيير، سواء داخل إسرائيل، بما في ذلك عبر الانتخابات، أو من خلال الضغط الدولي لكبح جرائم المستوطنين".

ويتذكر فارس وغيره من أبناء جيله أنه خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، ظهرت آليات التعبئة الشعبية: أيام من الغضب، ومظاهرات واحتجاجات بمشاركة جماهيرية واسعة، تحت رعاية الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة فتح. لكن الوضع اليوم مختلف تمامًا، وثمة انعدام ثقة عميق في القيادة والفصائل السياسية، والسلطة الفلسطينية نفسها، بحسب مصادر، لا تسمح بنشوء حركة شعبية واسعة، بل إنها تسعى لإقناع جميع الأطراف المعنية، بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة، بأنها لا تزال قادرة على السيطرة على الأراضي ومنع تدهورها. كما تقول الصحيفة العبرية، وفق ترجمة صدى نيوز.

مع ذلك، يحذر فارس من أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يكون الطرف الوحيد الذي يتحمل وطأة الضربات لفترة طويلة. ويقول: "لا يتوقع من شعب يعاني من الاحتلال والقمع أن يبقى سلبيًا إلى الأبد". ويضيف أنه ما لم يحدث تغيير داخل إسرائيل أو من خلال ضغط دولي، فإن الغضب والخوف والإحباط وانعدام الثقة قد تشعل ردود فعل، لكن لا أحد يعلم كيف أو متى.

فيما تقول مصادر من حماس، والجهاد الإسلامي، في الضفة الغربية، إن ضعف القدرة على القيام بهبة كبيرة نابع من الضرر المستمر الذي تلحقه إسرائيل ببنية الفصائل.

ووفقًا لمسؤول أمني فلسطيني، فإن تلك الفصائل تتعرض لضغوط شديدة من قبل إسرائيل، التي تعتقل وتستجوب عناصرها، وتدمر البنية التحتية لها، وتغلق مصادر التمويل، إلى جانب التقييدات الشديدة التي تفرضها السلطة الفلسطينية عليها.

وبحسب الصحيفة العبرية فإن التغيير لا يقتصر على فصائل المعارضة، فحركة فتح، التي كانت لعقود القوة السياسية المركزية في المجتمع الفلسطيني، فقدت نفوذها أيضًا. ويقول مسؤول رفيع: "في نظر قطاعات واسعة من الجمهور، فإن حركة فتح عاجزة حاليًا عن قيادة نضال وطني جديد".

وتقول الصحيفة: أصبحت فتح جزءًا لا يتجزأ من النظام الحكومي للسلطة الفلسطينية. فالعديد من أعضائها موظفون في السلطة، وكثير منهم على صلة بالجهاز الأمني. وتخضع هذه الأجهزة لإشراف إسرائيلي مستمر، وفي الوقت نفسه تربطها علاقات وتعاون مع أجهزة الأمن والاستخبارات الدولية.

يقول ضابط في هذه الأجهزة لصحيفة هآرتس: "هذا أمر لا يتم الحديث عنه كثيرًا، لكن الأجهزة الأمنية تخضع لرقابة وإشراف دقيقين من رؤساء المخابرات وغيرها من أجهزة الاستخبارات .. هناك تغييرات وتحركات وإشراف مستمر، لذا من المستحيل الحديث عن بنية تحتية قادرة على تنظيم نفسها للقيام بحركة مستقلة".

وتضيف الصحيفة: حتى أفراد الأجهزة الأمنية ليسوا بمعزل عن المجتمع الذي يعيشون فيه، فالشرطة ورجال الأمن جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني، الذي يعاني بدوره من أزمة اقتصادية حادة. وقد يجد ضابط الشرطة الذي يواجه صعوبة في سداد القروض، وتلقي راتب جزئي، والضغوط المالية والعائلية، نفسه في مأزق حقيقي، ما يطرح سؤالاً مهمًا، هو، إلى أي مدى قد يصبح هذا الوضع دافعًا للتحرك، أو الانتقام، أو الخروج عن النظام في المستقبل؟ والإجابة: لا يزال الأمر غير واضح.

وتتابع: في السلطة الفلسطينية، هناك إجماع فعلي حول شعور مختلف، مفاده أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة قد تؤدي إلى وضع يصبح فيه ضباط الشرطة الفلسطينية أو أعضاء الجهاز الأمني ​​أو عناصر أخرى في السلطة أهدافًا، مما يخلق ذريعة لتوسيع نطاق العنف وحتى الترويج لخطط التهجير وتعميق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي.

يقول مصدر فلسطيني: "لا ندري إن كان هذا نوعًا من خيبة الأمل أم مجرد نتيجة للواقع، لكن الشعور السائد هو أن الجميع، بما في ذلك السلطة الفلسطينية وأجهزتها، وكذلك الشعب الفلسطيني، لا يريدون الانجرار وراء مصالح المستوطنين والحكومة، إنهم ينتظرون التغيير". ويضيف المصدر: إن "الخوف يكمن في أن هذا التغيير لن يأتي، لا من داخل إسرائيل ولا عبر عوامل دولية، وحينها يستحيل معرفة إلى أين سيقودنا".

وإلى جانب كل هذا، ثمة عامل آخر، ربما أقل دراماتيكية من منظور أمني، لكن له تأثير عميق على الحياة اليومية: ألا وهو الحياة نفسها. كما تقول الصحيفة.

وتضيف هآرتس: يتفاقم الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية. فقد تأثرت فرص العمل في إسرائيل، وتراجعت رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، وتراكمت الديون، ويواجه المزارعون صعوبة في الوصول إلى أراضيهم. وتزيد نقاط التفتيش والبوابات والطرق الالتفافية من تعقيد التنقل بين مناطق الضفة الغربية، مما يؤثر ليس فقط على حرية التنقل، بل أيضًا على القدرة على كسب الرزق.

يقول باحث في المجتمع الفلسطيني من الجامعة الأمريكية في جنين إن الشاب الفلسطيني عام 2026 ليس بالضرورة هو نفسه شاب عام 2000 أو 1987. يعيش الشاب الفلسطيني في عالم من الشبكات الاجتماعية والمعلومات المتاحة، ولكنه أيضًا ضمن نظام مراقبة وتحكم أكثر تطورًا. إنه يعلم ما حدث في غزة، ويعلم ثمن الاعتقال، ويعلم أن حتى النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي قد يلفت انتباه قوات الأمن. وفي الوقت نفسه، لا يرى أفقًا، لأن السؤال ليس فقط كيف نناضل، بل ماذا سيحدث بعد النضال، ولمن نناضل.

تتابع الصحيفة: لا يبدو أن الضفة الغربية تسير حاليًا على طريق انتفاضة منظمة. فلا قيادة موحدة، ولا إطار شعبي واسع، ولا شعور عام واضح بأن الوقت قد حان للمواجهة. في إسرائيل، السؤال هو: "متى ستندلع الانتفاضة؟"؛ أما في المجتمع الفلسطيني، فالسؤال المحوري مختلف: هل ما زلنا نملك القدرة على الثورة، ومن سيقودنا إن فعلنا؟.

وتختم: إن المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية اليوم ليس على حافة التمرد، بل هو تحت ضغط متزايد ويفقد تدريجيًا آليات ضبط النفس لديه. ومن هنا ينبع التباين بين الشكوك الإسرائيلية والوضع الفلسطيني. ففي إسرائيل، يدور الحديث عن اندلاع انتفاضة، بينما في الضفة الغربية، لا حديث حاليًا عن انتفاضة أو ثورة، بل عن البقاء.

المصدر : هارتس 

شارك هذا الخبر!