الخليل /PNN- في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه القطاع الصناعي الفلسطيني، تتراكم الأزمات أمام المصانع والمنشآت الإنتاجية، بدءاً من صعوبات حركة التجارة بين قطاع غزة والضفة الغربية، مروراً بالقيود على حركة البضائع بين المحافظات، وصولاً إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج. وتنعكس هذه التحديات بشكل مباشر على قدرة الصناعة الفلسطينية على المنافسة والاستمرار، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تشريعات وخطط وطنية قادرة على دعم القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة، وصناعة الحجر والرخام بشكل خاص.
قال نور الدين جرادات، الرئيس السابق للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، إن القطاع الصناعي في فلسطين يواجه مجموعة من المشاكل المتراكمة التي انعكست سلباً على أداء الصناعات الفلسطينية، ومن بينها صناعة الحجر والرخام، مؤكداً أن استمرار هذه التحديات يحدّ من قدرة القطاع على الإنتاج والمنافسة.
وأوضح جرادات أن انقطاع التجارة بين قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب القيود التي تعيق حركة التجارة بين عدد من المحافظات الفلسطينية، يشكل أحد أبرز العوامل التي تؤثر سلباً على مختلف الصناعات الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه الأوضاع تؤدي إلى صعوبات إضافية أمام حركة المنتجات والمواد الخام.
وأضاف أن هناك مشكلات داخلية مرتبطة بالواقع الاقتصادي الفلسطيني، يأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة في فلسطين، معتبراً أنها من بين الأعلى عالمياً، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الإنتاج، وعلى قدرة المصانع على توفير فرص العمل، فضلاً عن تأثيره في أسعار السلع والمنتجات النهائية التي يتحمل المواطن الفلسطيني الزيادة في تكلفتها.
وأشار جرادات إلى أن النهوض بالقطاع الصناعي يتطلب إقرار مجموعة من التشريعات، إلى جانب وضع خطة وطنية شاملة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني، وبشكل خاص في قطاعي الصناعة والزراعة، باعتبارهما العمود الفقري لأي كيان أو دولة أو سلطة تسعى إلى تحسين واقعها الاجتماعي والاقتصادي.

وشدد نور الدين جرادات، الرئيس السابق للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية على ضرورة التركيز على الصناعة باعتبارها أحد القطاعات الأساسية في الاقتصاد الفلسطيني، لافتاً بشكل خاص إلى صناعة الحجر والرخام، التي وصفها بالصناعة المهمة في فلسطين، موضحاً أن وجود الحجر الخام في سلسلة جبال فلسطين كان أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في تطور هذه الصناعة بشكل كبير في البلاد.
ولم تقتصر تداعيات هذه الأزمات على ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة حركة التجارة، بل امتدت بشكل مباشر إلى قطاع الحجر والرخام، أحد أهم القطاعات الصناعية والتشغيلية في فلسطين، الذي يواجه تراجعاً في الإنتاج والأسواق وانخفاضاً في أعداد العمال، نتيجة الإغلاقات وتوقف جزء كبير من حركة التصدير والمشاريع العمرانية.

وقال تاجر الحجر والرخام عودة جرادات إن قطاع الحجر والرخام كان من أهم القطاعات الصناعية في فلسطين، بل من الركائز الأساسية للاقتصاد الفلسطيني، مشيراً إلى أنه كان يشغّل بصورة مباشرة ما يقارب 25 إلى 30 ألف عامل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة المرتبطة به.
وأوضح جرادات أن أهمية القطاع لا تقتصر على عملية تصنيع الحجر، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، تبدأ من استخراج الحجر من مناطق مختلفة في فلسطين، مروراً بعمليات النقل والشاحنات، وصولاً إلى استخدامه في مشاريع الأبنية والشوارع والتمديدات والأعمال الداخلية والخارجية.
وأشار إلى أن مصنعه كان، في فترات سابقة، يشغّل ما بين 50 و60 عاملاً، وكان العدد يرتفع أحياناً إلى نحو 80 عاملاً خلال فترات ازدهار العمل، في ظل ارتفاع الإنتاجية ووجود مشاريع عمرانية واسعة، إضافة إلى نشاط التصدير والأسواق الخارجية.

وبيّن جرادات أن مصنعه لم يكن يعتمد بشكل أساسي على السوق المحلية، إذ كانت نسبة المبيعات في السوق الداخلي لا تتجاوز، بحسب قوله، 10 إلى 15%، بينما كان الجزء الأكبر من نشاطه موجهاً إلى الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها السوق الإسرائيلي، إلى جانب قطاع غزة.
وأضاف تاجر الحجر والرخام عودة جرادات أن قطاع الحجر والرخام بدأ بالتأثر بشكل متزايد منذ جائحة كورونا، قبل أن تتبعها الحرب وما رافقها من إغلاقات وقيود على الحركة والتجارة، معتبراً أن السنوات الست أو السبع الماضية كانت قاسية وأرهقت القطاع بشكل كبير.
وأكد أن تراجع الأسواق وتوقف جزء كبير من حركة التصدير والإنتاج انعكس مباشرة على المصانع والعمالة، موضحاً أن مصنعه الذي كان يشغّل عشرات العمال اضطر في ظل الظروف الحالية إلى خفض عدد العاملين وتقليص حجم الإنتاج، باعتبار أن انخفاض العمل والإنتاج يفرض نفسه على أصحاب المصانع ويجعل تخفيف العمالة أمراً اضطرارياً.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند تراجع الإنتاج والعمالة، بل امتدت إلى حركة البيع والشراء في قطاع الحجر والمقالع
وفي ظل استمرار الإغلاقات وتراجع حركة الأسواق والمشاريع، يواجه أصحاب المقالع وشركات الحجر والرخام ظروفاً أكثر صعوبة، مع تراجع الطلب وتوقف حركة البيع والشراء، الأمر الذي انعكس على العمالة وأجور العاملين، وأضعف قدرة القطاع على الاستمرار.
وقال محمد حلايقة، صاحب شركة طافش للمقالع والنشر، إن أوضاع العمل في القطاع وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكداً أن ما يمر به القطاع حالياً هو الأسوأ في تاريخه.
وأوضح حلايقة أن حركة العمل شبه متوقفة بالكامل، قائلاً إنه لا توجد في الوقت الحالي أعمال بالمعنى الفعلي، ولا حركة بيع أو شراء، مشيراً إلى أن الأوضاع تغيرت بشكل كبير بعد السابع من أكتوبر، وانعكست بصورة مباشرة على مختلف جوانب العمل في قطاع الحجر.

وبيّن أن هذه الظروف أثرت كذلك على الأيدي العاملة، في ظل التراجع الكبير في حجم الأعمال، لافتاً إلى أن استمرار حالة الركود جعل أصحاب المنشآت أمام صعوبات كبيرة في الحفاظ على العمالة وتأمين متطلبات العمل.
وأشار حلايقة إلى أن تأخر رواتب موظفي السلطة الفلسطينية كان له أثر إضافي على قطاع الحجر، باعتبار أن شريحة من العاملين في القطاع التعليمي والوظيفة العمومية كانت تشكل جزءاً من الطلب المرتبط بقطاع الحجر، سواء من خلال مشاريع البناء أو عمليات الشراء.
وأضاف محمد حلايقة، صاحب شركة طافش للمقالع والنشر، أن قطاع الحجر يُعد من أكثر القطاعات تضرراً خلال هذه الفترة، في وقت تشهد فيه أسعار العديد من السلع والقطاعات ارتفاعاً، بينما لم يشهد الحجر الارتفاع نفسه في الأسعار، الأمر الذي يزيد من الضغوط الواقعة على أصحاب المقالع والمنشآت والعاملين في القطاع.
وأكد حلايقة أن القطاع يعيش حالة صعبة، في ظل غياب حركة السوق وتراجع الطلب، ما جعل استمرار العمل بالوتيرة السابقة أمراً بالغ الصعوبة.
"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."