الشريط الاخباري

فيديو PNN: بلوبري سويت.. قصة امرأة أعادت بناء مشروعها من الصفر رغم الحرب

نشر بتاريخ: 01-09-2026 | محليات , تقارير مصورة , PNN مختارات , صحافة حرة
News Main Image

جنين /PNN- قالت  سارة وفيق، صاحبة محل بلوبري سويت المتخصص في تجهيز مختلف مستلزمات المناسبات والأعياد، أن بداية مشروعها كانت خلال فترة جائحة كورونا، في ظل توجه متزايد لدى الناس نحو الأعمال والمشاريع المنزلية، وارتفاع الطلب على المنتجات والحلويات المصنوعة منزليًا.

وتقول سارة إن قصتها مع المشروع بدأت من تجربة شخصية، عندما اضطرت إلى طلب أحد المنتجات من شخص آخر، لتكتشف أن السعر المطلوب كان مرتفعًا مقارنة بما يقدمه المنتج. ومن هنا بدأت تفكر بأنها قادرة على تنفيذ المنتج بنفسها، خاصة مع تشجيع أفراد عائلتها والمحيطين بها لها، الذين كانوا يؤكدون أنها تمتلك القدرة على القيام بهذا العمل.

وبناءً على ذلك، قررت سارة وفيق  صاحبة محل بلوبري سويت خوض التجربة، فالتحقت بعدد من الدورات التدريبية لتطوير مهاراتها وتعلم أساسيات العمل، قبل أن تبدأ بتنفيذ منتجاتها بشكل فعلي.

وتشير  سارة وفيق، صاحبة محل بلوبري سويت إلى أن بدايتها كانت من قرية عنيم، حيث لاقى مشروعها نجاحًا وتشجيعًا من الزبائن، الأمر الذي ساهم في نموه تدريجيًا، ودفعها لاحقًا إلى التفكير في توسيع نطاق عملها والانتقال إلى مدينة جنين وافتتاح محل خاص بها.

وقبل افتتاح المحل، حرصت سارة على اكتساب المزيد من الخبرة في مختلف جوانب العمل، فالتحقت بالعمل في عدد من المطاعم، بهدف التعرف بشكل أكبر على تفاصيل الإنتاج والبيع والتعامل مع الزبائن، مؤكدة أن هذه التجربة ساعدتها على اكتساب خبرة عملية مهمة.

وبعد ذلك بدأت بتجهيز محلها واختارت موقعًا بجانب مستشفى جنين الحكومي، استعدادًا لبدء مرحلة جديدة من مشروعها.

وقالت سارة وفيق، صاحبة محل بلوبري سويت  لكن هذه المرحلة لم تدم طويلًا، إذ تزامنت بداية عملها في المحل مع الأحداث والاقتحامات التي شهدتها المنطقة، والتي أثرت بشكل مباشر على مشروعها. وتوضح سارة أن الأمور بدأت تزداد صعوبة، خاصة مع إغلاق المناطق ومنع الوصول إلى المحل، قبل أن تتعرض لخسائر كبيرة طالت معداتها وأدواتها ومقتنياتها.

وتقول إن الوضع كان صعبًا فوق الوصف، خصوصًا في البداية، عندما كانت تحاول التواصل مع أشخاص للاطمئنان على المحل ومحتوياته، وكانت تتلقى تطمينات بأن الأمور لم تتأثر بشكل كبير، قبل أن تتضح لاحقًا حجم الأضرار التي لحقت بالمشروع.

وتضيف  سارة وفيق، صاحبة محل بلوبري سويت أنها انتظرت نحو شهر أو شهرين، ثم توجهت إلى البلدية لتسجيل الأضرار التي تعرض لها محلها، حيث تم أخذ الموقع الجغرافي للمحل وتوثيق المعلومات المتعلقة به والأضرار التي لحقت به.

لكن مع استمرار إغلاق المنطقة، أصبح الوصول إلى المحل مستحيلًا، إذ تم إغلاق الطرق والمداخل ومنع الحركة، ما جعلها غير قادرة على الوصول إلى مشروعها أو متابعة أوضاعه.

وتؤكد سارة أن ما حدث أدى عمليًا إلى خسارة معداتها وأدواتها، واضطرت بعد ذلك إلى البدء من الصفر وإعادة بناء مشروعها تدريجيًا، في محاولة للحفاظ على حلمها الذي بدأته خلال فترة كورونا، وتطويرته خطوة بخطوة حتى وصل إلى مرحلة افتتاح محل في جنين.

وتتابع سارة وفيق  صاحبة محل بلوبري سويت حديثها عن الصعوبات التي واجهتها بعد عودتها إلى العمل، موضحة أن حجم الخسائر كان أكبر مما توقعت، إذ اكتشفت أنها لم تعد تملك أيًا من المعدات والأدوات التي كانت تعتمد عليها في مشروعها.

وتقول إن العودة إلى العمل لم تكن سهلة، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع الطلب على مستلزمات المناسبات والأعياد، الأمر الذي جعلها أمام تحدٍ جديد يتمثل في إعادة بناء مشروعها من البداية.

وتوضح: “كنت بدي أرجع أعمل اسم من أول وجديد، وأرجع أبني زباين من أول وجديد، خصوصًا إنه ما ظل عندي إشي”، مشيرة إلى أن هذا الأمر احتاج إلى وقت وجهد كبيرين.

وتضيف أن الخسارة لم تكن مادية فقط، وإنما كانت لها آثار نفسية أيضًا، خاصة أنها كانت قد قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير مشروعها وامتلكت معدات ساعدتها على زيادة الإنتاج وتوفير الوقت والجهد.

وتوضح سارة وفيق  صاحبة محل بلوبري سويت أنها كانت تمتلك خلاطًا بسعة نحو 30 لترًا، إضافة إلى فرن كبير ومعدات أخرى، وكانت قادرة من خلال هذه المعدات على إنتاج كميات كبيرة خلال وقت قصير، مثل إعداد نحو 200 قطعة براونيز خلال ساعة واحدة.

أما بعد خسارة المعدات، فقد اضطرت إلى العودة لاستخدام أدوات بسيطة، من بينها الخلاط اليدوي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على سرعة الإنتاج وطبيعة العمل.

وتشير إلى أنها أصبحت مضطرة إلى العمل بكميات محدودة وبأدوات أقل كفاءة، ما جعل بعض المهام التي كانت تنجزها خلال ساعة واحدة تحتاج الآن إلى يوم كامل، وأحيانًا إلى يومين، بحسب حجم الطلب.

وترى سارة أن هذا التغيير لم يؤثر فقط على عملها، بل امتد إلى حياتها اليومية، إذ أصبح الإنتاج يستهلك جزءًا أكبر من وقتها، على حساب وقتها في المنزل وأطفالها.

وتقول  إن الإحساس بالتعب في هذه المرحلة لا يرتبط بالخسارة المادية وحدها، وإنما بالجهد النفسي والجسدي المطلوب لإعادة بناء المشروع من جديد، ومحاولة استعادة الزبائن والاسم الذي عملت على بنائه خلال السنوات الماضية.

ورغم كل هذه الصعوبات، عادت سارة وفيق  صاحبة محل بلوبري سويت   للعمل تدريجيًا، محاولة استعادة مشروعها خطوة بخطوة، والبدء من الإمكانيات المتاحة لديها، على أمل أن تتمكن مع الوقت من إعادة شراء المعدات وتوسيع الإنتاج واستعادة المكانة التي وصل إليها مشروعها قبل الخسارة.

وتوضح سارة وفيق أن قرار مغادرة عنيم والانتقال إلى جنين وفتح صفحة جديدة في حياتها المهنية لم يكن قرارًا سهلًا، خاصة أنها كانت تنظر إلى مشروعها باعتباره خطوة نحو بناء مستقبل أفضل لها ولأطفالها.

وتقول إن مجرد تخيلها لامتلاك مشروع خاص بها كان يمنحها شعورًا كبيرًا بالفرح والإنجاز، لأنها كانت ترى فيه وسيلة لتأمين مستقبل أطفالها وتحقيق استقلالها، لذلك كان فقدان كل ما بنته خلال سنوات أمرًا بالغ الصعوبة.

وتضيف أن الأصعب من الخسارة نفسها هو الشعور بأنها عادت إلى نقطة الصفر بعد سنوات من المحاولة والعمل. فمنذ بداية الحرب، وعلى مدار نحو ثلاث سنوات، كانت تحاول في كل مرة أن تعود وتعيد ترتيب حياتها ومشروعها، ثم تجد نفسها مضطرة إلى البدء من جديد.

ورغم قسوة التجربة، ترى  سارة صاحبة محل بلوبري سويت، أن هناك جوانب إيجابية تعلمتها من هذه المرحلة، وفي مقدمتها الصبر والقدرة على مواجهة الظروف الصعبة، إضافة إلى الدروس التي تنقلها لأطفالها، بأن الحياة لا تخلو من الصعوبات، وأن الإنسان عليه أن يتعلم كيف يواجهها ويواصل طريقه.

وتؤكد أن تجربتها جعلتها أكثر إيمانًا بأهمية أن تمتلك كل امرأة مشروعًا أو عملًا خاصًا بها، تستطيع من خلاله الاعتماد على نفسها والاستمرار رغم الظروف.

وتختم سارة رسالتها بالتأكيد على أن امتلاك المرأة لشيء خاص بها لا يقتصر على الجانب المادي، بل يمنحها شعورًا بالاستقلال والقوة والقدرة على الاستمرار، حتى في أصعب الظروف، داعية كل امرأة إلى أن تبدأ بما تستطيع، وألا تتخلى عن حلمها مهما كانت العقبات.

تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين للصحافة 

شارك هذا الخبر!