الشريط الاخباري

في البلدة القديمة بالخليل.. فلسطينية تحول الأعشاب وزيت الزيتون إلى مشروع للصمود شاهد PNN فيديو

نشر بتاريخ: 19-09-2026 | أقتصاد , تقارير مصورة , PNN مختارات , صحافة حرة
News Main Image

الخليل /PNN/ في ورشة صغيرة تتوسط أزقة البلدة القديمة في الخليل، تجد الأعشاب وزيت الزيتون ومكونات طبيعية أخرى حياة جديدة بين يدي لبنى أبو تركي التي تقوم بصناعة صابون فلسطيني محلي ومواد تجميل محلية مستخلصة من الاعشاب والمنتجات الزراعية.

وقد استطاعت لبنى أبو تركي تحويل نباتات مألوفة في البيوت والحقول الفلسطينية إلى صابون وكريمات وسيرومات ومنتجات أخرى للعناية بالبشرة، لتبني مشروعًا صغيرًا يجمع بين المعرفة التقليدية وأساليب الإنتاج الحديثة.

تبدأ قصتها من مكونات متجذرة في البيئة المحلية — زيت الزيتون والميرمية وإكليل الجبل والكركم والورد والنعناع والألوفيرا — لكنها تنتهي بمنتجات مصممة لتلائم احتياجات المستهلك المعاصر.

وبالنسبة لأبو تركي، فإن ما تقوم به يتجاوز مجرد إنتاج مستحضرات للعناية بالبشرة أو كسب الرزق. إنه محاولة لإثبات قدرة المرأة الفلسطينية على تحويل المعرفة والموارد المحلية والإبداع إلى مشاريع اقتصادية قابلة للاستمرار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حضورها في واحدة من أهم المناطق التاريخية والتجارية في المدينة.

بدأت رحلتها عام 2015، عندما تحول اهتمامها بالعناية بالبشرة إلى رغبة أكثر جدية في تعلم كيفية تصنيع المنتجات الطبيعية وتطويرها محليًا. وبحلول عام 2017، انتقلت إلى إنتاج الصابون الصلب باستخدام الزيوت الطبيعية، قبل أن توسع تدريجيًا مجموعة منتجاتها.

ما بدأ كتجربة، تحول مع الوقت إلى مشروع

وتقول ابو تركي ل PNN انها وسعت خبرتها من خلال التدريب المتخصص في صناعة الصابون والمنتجات الطبيعية، بما في ذلك دورات وورش عمل في تركيا وفرنسا. وواصلت تجربة المكونات وطرق الإنتاج المختلفة، لتطوير منتجات تستلهم مكونات من البيئة والزراعة الفلسطينية، وتقدمها في صورة تناسب المستهلك الحديث.

والنتيجة مجموعة من المنتجات المصنوعة يدويًا، تتحول فيها مكونات فلسطينية مألوفة إلى منتجات جديدة.

فزيت الزيتون، أحد أكثر المنتجات ارتباطًا بالزراعة الفلسطينية، يصبح جزءًا من منتج للعناية بالبشرة. والأعشاب التي اعتادت الأسر الفلسطينية استخدامها في حياتها اليومية تتحول إلى مكونات في الصابون ومستحضرات أخرى. ولم تعد النباتات مجرد محاصيل تُقطف أو مكونات للاستخدام المنزلي، بل أصبحت جزءًا من عملية إنتاج صغيرة تضيف إليها قيمة وتوفر مصدرًا للدخل.

 المكان الذي اختارت فيه أبو تركي إقامة مشروعها لا يقل أهمية عن المنتجات التي تصنعها.

يقع محلها في البلدة القديمة بالخليل، حيث كانت الأسواق التقليدية على مدى عقود جزءًا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة. والحفاظ على مشروع تجاري في هذه المنطقة ليس أمرًا سهلًا، خصوصًا مع تراجع الحركة التجارية والسياحية في أوقات مختلفة.

ومع ذلك، اختارت أبو تركي أن تثبت مشروعها هناك.

وبعد جهود بدأت قبل سنوات، حصلت عام 2023 على الموافقة لافتتاح محلها في البلدة القديمة. منحها ذلك مساحة فعلية لمواصلة عملها، وفي الوقت نفسه فرصة للتعريف بمنتج محلي الصنع أمام الزوار والوصول إلى زبائن خارج الخليل.

ومن خلال مشاركتها في معارض داخل فلسطين وخارجها، بينها فعاليات في الأردن والكويت، إلى جانب التسويق الإلكتروني، تمكنت منتجاتها من الوصول إلى أسواق وزبائن خارج نطاق محلها.

التحديات لا تزال قائمة.

فصاحبة المشروع الصغير مطالبة بالمنافسة على الزبائن في ظل ظروف اقتصادية متغيرة وتراجع الحركة في البلدة القديمة. لكنها اختارت مواجهة ذلك بتوسيع منتجاتها، وتطوير مهاراتها، والبحث عن أسواق تتجاوز حدود المحل التقليدي.

ولا تتوقف طموحات أبو تركي عند مشروعها الخاص. فقد تحدثت عن رغبتها في إنشاء أكاديمية لتدريب النساء، بهدف نقل خبرتها ومساعدة نساء أخريات على تطوير مهاراتهن في الإنتاج وبناء مصادر دخل مستقلة.

وتعكس هذه الطموحات قصة أوسع من مجرد مشروع لإنتاج الصابون ففي مكان تشكل فيه المباني الحجرية القديمة والأسواق التقليدية والحرف اليدوية جزءًا من هوية المدينة، تعمل أبو تركي على ابتكار مساحة تقع بين التراث وريادة الأعمال.

هي لا تكتفي بالحفاظ على حرفة قديمة، بل تحاول تكييف مكوناتها وأساليبها وروحها مع احتياجات جيل جديد من المستهلكين.

ومع كل قطعة صابون، وكل زجاجة زيت، وكل عبوة كريم تغادر ورشتها، تحمل منتجاتها جزءًا من هذه الفكرة: أن الموارد المحلية يمكن أن تتحول إلى منتجات محلية، وأن المعرفة التقليدية يمكن أن تصبح مصدرًا للابتكار، وأن المرأة الفلسطينية قادرة على بناء مشروعها والحفاظ على حضورها الاقتصادي في قلب البلدة القديمة في الخليل.

وبالنسبة لأبو تركي، فإن مستقبل الحرفة لا يكمن فقط في الحفاظ على ما كان، بل في إيجاد طرق جديدة تجعلها قادرة على الاستمرار في الحاضر.

تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين للصحافة

 

شارك هذا الخبر!