نيويورك /PNN- عرض المدير التنفيذي الجديد لبرنامج الأغذية العالمي، لوك ليندبرغ، أولوياته للمرحلة المقبلة، واضعاً حماية العاملين في المجال الإنساني وتحسين كفاءة العمليات وتوسيع الشراكات في صدارة برنامجه، إلى جانب الاستثمار في الاستعداد المبكر للكوارث والوجبات المدرسية.
وجاءت تصريحات ليندبرغ خلال لقاء عابر مع الصحافيين أمام قاعة مجلس الأمن الدولي في اليوم الثالث لتوليه قيادة برنامج الأغذية العالمي، الوكالة الأممية المعنية بتقديم المساعدات الغذائية في مناطق النزاعات والكوارث ودعم المجتمعات التي تواجه الجوع وانعدام الأمن الغذائي.
واستهل حديثه بالإشادة بموظفي البرنامج العاملين في الميدان، قائلاً إن ظهور شخص يرتدي السترة الزرقاء الفاتحة التي تحمل شعار البرنامج وسط الفوضى يمنح السكان المتضررين شعوراً بالأمل. وأضاف أن هؤلاء العاملين لا يقدّمون الغذاء وحده، بل يمثلون المنظمة بأكملها أمام المجتمعات التي تخدمها.
وأكد أن البرنامج لن يتوقف عن تنفيذ عملياته، مستعيناً بالشعار الذي يستخدمه موظفوه: “نجد سبيلاً”. وأشار إلى أن الفرق الميدانية تتجاوز الطرق المتضررة، وتنقل المساعدات جوّاً إلى مناطق كان يُعتقد أنه يتعذر الوصول إليها، وتصل إلى أماكن لا تستطيع جهات أخرى بلوغها.
وردّاً على سؤال “القدس العربي” حول ما إذا كان مستعداً للذهاب إلى قطاع غزة ومعاينة المعاناة لأكثر من مليوني إنسان محاصرين في 30 في المئة من مساحة القطاع الأصلية، قال: “لقد قام نائب المدير التنفيذي، كارل سكاو، مؤخراً بزيارة غزة وقدّم لي شرحاً كاملاً عن الأوضاع هناك في يومي الأول في العمل. حالياً، الزيارة غير متاحة. وأفضل الطرق لتخفيف المعاناة هو اتباع نهج السلام”.
وردّاً على سؤال متابعة عمّا إذا كان على استعداد للعمل مع وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) التي منعت إسرائيل نشاطها في غزة، قال ليندبرغ: “سأعمل مع جميع المنظمات الإنسانية في غزة التي تسعى لتخفيف المعاناة وإنهاء المجاعة. إضافة إلى ذلك، علينا أن نقرّ بأن هناك منظمات إنسانية تعاني من صعوبة إدخال المساعدات إلى غزة، ولذا سنعمل معها ونستفيد من الإمكانية المتوفرة لبرنامج الأغذية العالمي”.
وفي ما يتعلق بغزة وتأثير نقص التمويل في العمليات وأمن العاملين، قال ليندبرغ إن سلامة موظفي البرنامج ستكون أولويته الأولى أينما عملوا. وأضاف أنه سيتصدى لأي اعتداء على العاملين الإنسانيين وأسرهم، وسيعمل مع الشركاء لحمايتهم من العنف.
وقال ليندبرغ إن المنظمة تمتلك مهمة واضحة ولا تحتاج إلى إعادة صياغة رؤيتها بقدر حاجتها إلى التنفيذ. وحدد أولويته الأولى في حماية الموظفين وتمكينهم، مشيراً إلى مقتل أكثر من 700 عامل إنساني خلال الأعوام الأخيرة أثناء محاولتهم إنقاذ حياة الآخرين.
وأضاف: “لا ينبغي أن يفقد أحد حياته وهو يحاول إنقاذ حياة شخص آخر”. وشدد على ضرورة تعاون المنظمات الإنسانية لحماية موظفيها من الأخطار الأمنية، وضمان حماية النساء العاملات في الخطوط الأمامية من التحرش الجنسي وسائر أشكال الانتهاك.
وتتمثل الأولوية الثانية، وفق ليندبرغ، في تقوية الشراكات مع الدول المانحة والقطاع الخاص والأفراد. وقال إن الجهات المانحة تتشارك هدف خفض عدد الجائعين، لكن المطلوب هو تطوير نماذج تعاون تحقق منفعة مشتركة وتسمح بتمويل المشروعات والاستجابة للاحتياجات الملحة.
أما الأولوية الثالثة فتتعلق بتحسين أداء البرنامج بصورة مستمرة، من خلال زيادة الكفاءة والفاعلية والأثر. وأوضح أن المانحين والموظفين والسكان المستفيدين يتوقعون من المنظمة تطوير عملياتها وضمان قدر أكبر من الاستقرار والاستمرارية في المساعدات الغذائية، حتى في البيئات المعقدة.
وأعرب المدير التنفيذي عن اهتمامه بتوسيع الاستثمار في الاستعداد المبكر قبل وقوع الكوارث، مشيراً إلى أن برنامج الأغذية العالمي أدى دوراً رائداً في هذا المجال. وقال إن استخدام أدوات جديدة، من بينها الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يساعد على توقع الاحتياجات ووضع الغذاء في المكان المناسب وفي الوقت الملائم، وبتكلفة أقل.
كما وضع الوجبات المدرسية ضمن المجالات التي يريد توسيع الاستثمار فيها، معتبراً أنها تجمع بين الاستجابة الطارئة وبناء قدرة المجتمعات على الصمود. وأوضح أن هذه البرامج لا توفر الغذاء للأطفال فحسب، بل تدعم صحتهم وتعليمهم وقدرتهم على تحقيق إمكاناتهم.
وفي معرض حديثه عن الفجوة بين الاحتياجات العالمية والموارد المتاحة، قال ليندبرغ إن أي دولة أو منظمة أو مجموعة من الجهات لا تستطيع معالجة أزمة الجوع بمفردها. وأضاف أن النزاعات تقف وراء نحو ثلثي حالات الجوع في العالم، ولذلك فإن الدفع نحو السلام والاستقرار سيكون أكبر خطوة ممكنة لخفض أعداد المحتاجين.
وأكد أن برنامج الأغذية العالمي يمتلك القدرة والخبرة والاستعداد للعمل في المناطق الأشد صعوبة، لكنه يحتاج إلى تعاون الدول المانحة والشركاء لضمان وصول المساعدات إلى أكبر عدد ممكن من السكان، ولا سيما في ظل القيود المالية التي تدفعه إلى تقليص بعض عملياته.